على رغم الضغوط الاميركية المدعومة من الاتحاد الاوروبي وروسيا، كررت اسرائيل انها لن توقف الاستيطان في القدس الشرقية، واعتبرت ان الدعوة الى تجميد الاستيطان تتعارض مع الاتفاقات السابقة بين تل ابيب والولايات المتحدة. ويبدو ان اسرائيل لم تكتف بمعارضة تجميد الاستيطان، بل قررت مصادرة مزيد من الاراضي في الضفة الغربية. وفي ظل هذا الخلاف، يتوجه المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الى اسرائيل في وقت لاحق من الاسبوع الجاري.
وصرح نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي دان ميريدور، الذي يعتبر صوتاً معتدلاً في الحكومة الاسرائيلية المتشددة، خلال مؤتمر صحافي مع مراسلين أجانب بأن من المهم احترام التفاهمات الشفهية مع ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش التي تسمح بـ"النمو الطبيعي" للمستوطنات، وإلا فإن تساؤلات ستثار عن شرعية اي اتفاقات مستقبلية. واضاف: "لم يكن لدينا مطلقاً اتفاق مع الادارة السابقة. كان لدينا اتفاق مع اميركا… ان الاتفاق مع الاميركيين ملزم لنا ولهم… ينبغي ان يحافظوا على الاتفاق". وأمل في زوال الخلافات قائلا: "في الاسابيع المقبلة، اعتقد اننا سنشهد، وهذا ما آمله، معاودة للمفاوضات". وذكّر بأن الفلسطينيين تفاوضوا ثلاث سنوات مع الحكومة الاسرائيلية السابقة التي كان يرئسها إيهود أولمرت في ظل استمرار الاستيطان.
الى ذلك، قال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون في بيان ان "اسرائيل تتحرك وستتحرك انطلاقا من مصالحها القومية وخصوصا كل ما يمس بالقدس". واضاف ان "حقوقنا في القدس، بما فيها تنميتها، لا يمكن ان تكون موضع اعتراض".
كذلك رأى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية ايلي يشائي ان اسرائيل "ليست تابعة لدولة اخرى في العالم. من حق حكومة ودولة اسرائيل البناء في كل انحاء اسرائيل، حين تكون مشاريع مماثلة قد حصلت على كل التراخيص القانونية".
وفي رسالة الى مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الاميركية الكبرى، قال الحاخام الاكبر في اسرائيل شلومو عمار ان "الولايات المتحدة تخالف تعاليم التوراة بمطالبتها اسرائيل بتجميد الاستيطان" في الضفة الغربية. واوضح ان التوراة تطلب من الشعب اليهودي العيش في اسرائيل، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً لمنع اليهود من ان يعيشوا ويبنوا منازلهم في اجزاء كبيرة من ارض اسرائيل" بحدودها التوراتية.
خفض الضمانات المصرفية
واوردت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الاسرائيلية ان الولايات المتحدة يمكن ان تخفض مقدار مليار دولار الضمانات المصرفية التي تمنحها وزارة الخزانة الاميركية لاسرائيل تعادل قيمة الاستثمارات في المستوطنات.
واشارت الصحيفة التابعة لمؤسسة "يديعوت احرونوت" الصحافية الى ان الكونغرس خصص عام 2003 ضمانات مصرفية اميركية بقيمة تسعة مليارات دولار، يمكن ان تستخدمها اسرائيل للحصول على قروض بشروط تفضيلية في اسواق المال الاميركية. واضافت انه بقيت من هذه الضمانات دفعة بقيمة 2,8 ملياري دولار يفترض ان تستخدم قبل سنة 2011، لكن الادارة الاميركية يمكن ان تحسم منها مليار دولار تعادل قيمة الاستثمارات الاسرائيلية العامة التي وظفت خارج الخط الاخضر الذي كان يشكل الحدود الاسرائيلية قبل ان تحتل اسرائيل في 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان والقدس الشرقية.
مصادرة اراض
في غضون ذلك، كشفت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان الحكومة تنظر في مصادرة اراضي فلسطينية يملكها القطاع الخاص قرب مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، على رغم تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم اتخاذ خطوة كهذه.
واوضحت ان "ذلك الاعلان جاء على لسان المدعي العام ردا على التماس الى محكمة العدل العليا رفعه احد سكان بلدة عين يبرود في الضفة ورابطة حقوق الانسان ييش دين؟.
وجاء في بلاغ النيابة العامة ان دراسة تجرى في الايام الاخيرة لامكان تحويل منشأة لتطهير المياه اقامها المجلس الاقليمي لمستوطنات "بنيامين" من دون تصريح في اراض يملكها مواطنون فلسطينيون من عين يبرود، الى منشأة كبيرة لخدمة سكان القرى الفلسطينية في المنطقة".
الى ذلك، افادت حركة "السلام الان" الاسرائيلية المناهضة للاستيطان ان السلطات الاسرائيلية قررت اعتبار الاراضي التي ظهرت مع انخفاض منسوب مياه البحر الميت في القسم الواقع في الضفة الغربية اراضي حكومية تخضع لسيطرة الدولة.
من جهة اخرى، نفت مصادر في الجيش والشرطة الاسرائيلية وجود خطة لاخلاء كل النقاط الاستيطانية العشوائية الـ23 في الضفة الغربية في يوم واحد.
ضغوط اوروبية
وبعدما كانت وزارة الخارجية الاميركية استدعت السفير الاسرائيلي في واشنطن مايكل اورين لابلاغه ضرورة وقف اعمال البناء في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، استدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفير الاسرائيلي في باريس دانيال شيك للمطالبة بوقف الاستيطان في القدس الشرقية.
كما دعت الرئاسة الاسوجية للاتحاد الاوروبي اسرائيل الى وقف اي عمل "استفزازي" في القدس الشرقية.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية اندريه نيستيرنكو بان بلاده دعت اسرائيل الى وقف هذا المشروع "فورا".
واشنطن
• في واشنطن، نفى الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود ما قاله ميريدور عن وجود اتفاقات مع الولايات المتحدة تمنع الادارة الاميركية من المطالبة بوقف الاستيطان.
وقال ان ميتشل سيتوجه الى المنطقة فورا، نافيا ما اشيع عن ان المبعوث الاميركي سيتقاعد قبل نهاية السنة. واكد ان سياسة الولايات المتحدة المعلنة حيال المستوطنات لم تتغير وان ميتشل ومعه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اكدا ذلك مراراً. وقال ان الولايات المتحدة تعمل حاليا على تجهيز الساحة وتوفير الظروف التي تسمح بمعاودة المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل.
وأكد انه ما من احد يضغط على اسرائيل كي تتصرف خارج نطاق مصالحها القومية "الا اننا نطالب الطرفين بان يفيا بالتزاماتهما الواردة في خريطة الطريق ونساعدهما على ذلك". وخلص الى ان من السابق لاوانه الحديث عن ممارسة ضغوط مالية على اسرائيل.
وصرح الناطق الآخر باسم وزارة الخارجية فيليب كرادلي ان ميتشل "سيتوجه الى المنطقة في وقت لاحق من هذا الاسبوع".
أ ب، رويترز، و ص ف، أ ش أ




















