نفى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وجود أي نية لدى الحكومة الكردية في شمال العراق او الحكومة المركزية في بغداد "لاستخدام القوة العسكرية" لحل الخلافات بين الجانبين، لكنه حذر من ان العراق سيواجه خلال الاشهر الستة المقبلة "مخاطر" مختلفة، ذلك ان ثمة احتمالا لتحول "المشاكل أزمات". وحض الولايات المتحدة على ان تضطلع بدور "مستدام وثابت للتوسط بين بغداد والحكومة الكردية" لحل الخلافات القديمة بينهما، وفي طليعتها التوصل الى قانون لتوزيع عائدات النفط، وتحديد وضع مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والاكراد والتركمان.
وصرح بأن "البعض يقول بين وقت وآخر ان كركوك ستفجر العراق، وهذا لم يحدث". وقال خلال لقاء ومجموعة من الصحافيين العرب والاميركيين عشية لقاء رئيس الوزراء نوري المالكي الرئيس الاميركي باراك أوباما، ان "الدور الاميركي لا يزال جوهريا لصون استقرار العراق". وطالب بدور أميركي فعال سياسيا وديبلوماسيا، وعلى مستوى عال في الاشهر المقبلة، مكررا ان لأميركا "نفوذا قويا في العراق".
ورفض مقولة ان ايران او غيرها من الدول الاقليمية ستسعى "الى حل الفراغ" في العراق بعد انسحاب القوات الاميركية، ووصفها بأنها "وهم"، وإن يكن اعترف بوجود دور لايران في العراق، مشيرا الى ان العراقيين يناقشون دوما هذه المسألة مع الايرانيين.
وعن دعم طهران العسكري لتنظيمات عراقية مسلحة بينها تلك التي يسيطر عليها مقتدى الصدر، قال ان هذا الدعم يعلو ويهبط لكنه مستمر على رغم انشغال ايران بمشاكلها الداخلية، وذكر في هذا السياق ان الصدر موجود حاليا في سوريا.
وشدد على ان حكومته ترى ضرورة ملحة في تحرير العراق من العقوبات الدولية التي لا تزال مفروضة عليه بموجب عشرات القرارات التي تبناها مجلس الامن منذ حقبة نظام صدام حسين، والتي تمنع العراق حتى الان من استيراد مواد عدة وتشمل في ما تشمل حسم 5 في المئة من قيمة صادرات النفط العراقي ودفعها للكويت تعويضا لأضرار الاحتلال العراقي للكويت، والتي تقدر بمئة مليون دولار شهريا.
وأفاد زيباري، الذي أجرى محادثات مع المسؤولين في الامم المتحدة في نيويورك قبل وصوله الى واشنطن، ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون يعد تقريرا يراجع فيه هذه القرارات التي قدرها بأنها تصل الى 73 قرارا، وأعرب عن أمله في خروج العراق من قيود الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة في نهاية الصيف. وأوضح ان هذه المسألة ستكون في مقدم القضايا التي سيبحث فيها المالكي مع الرئيس أوباما ومساعديه، مؤكدا مركزية الدور الاميركي وأهمية اعتماد جدول زمني في شأن هذه القرارات، قائلا ان ذلك "لن يكون على حساب اصدقائنا في الكويت".
وسئل عن المشاكل التي يمكن ان تتحول أزمات، الى الخلاف بين الاكراد وبغداد، فذكر منها احتمال بروز خلافات بين الحكومة المركزية وقوى سنية مثل "أبناء العراق" أو " الصحوة". وكانت صحيفة "الواشنطن بوست" نسبت في 17 تموز الجاري الى رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارازاني ورئيس الحكومة الكردية المحلية نشروان البارزاني قولهما ان الطرفين اقتربا في 28 حزيران الماضي من خوض مواجهة عسكرية مع اقتراب قوة عسكرية من بغداد من مدينة مخمور ذات الاكثرية الكردية.
وقلل أهمية التقارير الصحافية الاميركية التي تحدثت عن استياء القيادة العسكرية الاميركية في العراق من القيود التي فرضتها حكومة المالكي على نشاطات القوات الاميركية وحرية تحركها في العراق، لكنه اعترف بوجود "قراءات مختلفة" لاتفاق وضع القوات الاميركية في العراق، وأكد ان الولايات المتحدة "طبقت باخلاص التزاماتها وفقا للاتفاقات الموقعة"، وان التطبيق العام لاتفاق وضع القوات يتم بطريقة جيدة بصرف النظر عما تكتبه الصحف". وأشاد "بنضج القوات العراقية المسلحة"، وقال انها أثبتت ذلك حديثا عندما أشرفت على توافد ملايين الحجاج الشيعة الى بغداد. لكنه حذر من ان الهجمات الارهابية المصممة لتأجيج "التوتر المذهبي سوف تستمر، لكنها لا تمثل نمطا جديدا، والخلايا التابعة للقاعدة غير قادرة على شن هجمات مستدامة… كما ان عدد الهجمات قد انحسر بشكل جذري".
ووصفث الانتخابات المقبلة في العاشر من كانون الثاني 2010 بأنهت "أهم انتخابات في تاريخ العراق"، لأنها ستؤسس لنظام مستقر جديد في العراق ولأنها ستقرر هوية العراق وموقعه ومستقبله، متوقعا تنافسا حادا وائتلافات تتخطى الحدود الاتنية والمذهبية. وقال ان علاقات العراق معع جيرانه قد تحسنت، مشيرا الى فتح السفارات في بغداد وزيارات المسؤولين في الدول الاقليمية للعاصمة العراقية. ولفت الى ان حكومته أيدت قرار ادارة الرئيس أوباما التحاور مع ايران وسوريا.
وعن العلاقات مع سوريا، قال الوزير العراقي ان الاتصالات مستمرة مع المسؤولين السياسيين والامنيين في سوريا، وتحدث عن تحسن في الاداء السوري من حيث تقليص او تقييد وصول المقاتلين الاجانب الى العراق عبر الحدود السورية من طريق اجراء تفتيش افضل في المطارات وغيرها "ولكن لا يزال هناك متطوعون يدخلون من سوريا الى العراق".
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















