حل رئيس الوزراء الياباني تارو آسو، أمس، مجلس النواب معطيا اشارة الانطلاق لمعركة حامية للانتخابات التشريعية في نهاية آب (اغسطس) التي يمكن ان تؤدي الى تغيير جذري في الخارطة السياسية لثاني قوة اقتصادية في العالم.
ومن شأن فوز الحزب الديموقراطي الياباني المعارض أن ينهي أكثر من 50 عاما متصلة للحزب الديموقراطي الحر المحافظ في الحكم وأن يزيد فرص إنهاء مأزق سياسي أعاق تنفيذ السياسات مع سعي اليابان جاهدة للخروج من الركود.
وقال زعيم الحزب الديموقراطي المعارض يوكيو هاتوياما لاعضاء حزبه ان"هذه انتخابات رئيسية وثورية للسماح للساسة بأخذ زمام المبادرة في الحكومة اليابانية. علينا ان نواجه ذلك باحساس بالمسؤولية التاريخية."
وأظهرت سلسلة استطلاعات للرأي ان الحزب الديموقراطي المعارض يتقدم على الحزب الديموقراطي الحر الذي يتزعمه اسو بين الناخبين على الرغم من ان نحو 30 في المئة لم يقرروا بعد موقفهم.
واعتذر اسو في مؤتمر صحافي بث على الهواء مباشرة عن اخفاقاته وعن الفوضى الداخلية بحزبه.
وقال ان "اوجه قصوري تسببت في عدم ثقة من جانب الناس واعتذر من صميم قلبي على هذا. افكر بتواضع في هذا الموقف وسأنجز مسؤولياتي في الوقت الذي افكر فيه في الناس الذين يؤيدون الحزب الديموقراطي الحر."
وقد اثار إعلان اسو خطته للانتخابات الاسبوع الماضي فوضى في الحزب الديموقراطي الحر مع محاولة منتقديه اطاحته من زعامة الحزب.
وفي وقت سابق امس، قال وزير الصحة يويتشي ماسوزوي ان جميع اعضاء مجلس الوزراء بمن فيهم وزير المالية كاورو يوسانو وقعوا بالموافقة على خطة الانتخابات. وكان بعض المراقبين قد تكهنوا بأن يوسانو ربما يرفض الخطة.
ويتحدر يوكيو هاتوياما من عائلة ثرية من رجال السياسة غالبا ما تم تشبيهها بعائلة كينيدي. وهو حفيد رئيس الوزراء السابق اشيرو (1954 ـ 1956) ونجل وزير الخارجية السابق ايشيرو.
لكن خلافا لشقيقه كونيو الذي تولى مناصب وزارية في حكومات محافظين، فان يوكيو هاتوياما غير موقعه السياسي التقليدي عبر مغادرة صفوف الحزب الليبرالي الديموقراطي عام 1993 لكي يؤسس بعد ثلاث سنوات الحزب الديموقراطي الياباني مع منشقين اخرين ومعارضين.
وبعدما ترأس هذا الحزب بين 1999 و 2002 كان على مدى سنوات الذراع اليمنى لرئيس الحزب الديموقراطي الياباني اشيرو اوزاوا قبل ان يخلفه في ايار (مايو) اثر استقالة هذا الاخير المرتبطة بفضيحة تمويل سياسي.
وهاتوياما الحائز على شهادة في الهندسة من جامعة طوكيو العريقة (توداي) اكمل دراسته في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة قبل ان يبدأ تدريس الاقتصاد في جامعة سنشو في طوكيو.
وبدأ مسيرته السياسية اثر انتخابه في 1986 في دائرة جزيرة هوكايودو الجنوبية حيث لعائلته ممتلكات. لكنه ينفي ان يكون "سياسيا بالوراثة" كما هي الحال في غالب الاحيان في اليابان حيث تنتقل المناصب النيابية من جيل الى جيل في المعاقل الانتخابية لان جده ووالده كانا نائبين عن مناطق اخرى في الارخبيل.
ثم انتخب مجددا ست مرات في مجلس النواب.
وبما ان السياسة في اليابان غالبا ما تترافق مع الثراء، فان هاتوياما وشقيقه يمكنهما المفاخرة بان جدهما من جهة والدتهما هو مؤسس مصنع اطارات بريدجستون.
ورغم انتمائه الى النخبة فان زعيم المعارضة الذي صنف بين النواب الاكثر ثراء في البرلمان وعد بالعمل من اجل الناس العاديين مؤكدا انه "يريد بناء مجتمع اخوي وان يخوض سياسة تستند الى المودة".
ووعد بوقف احتكار البيروقراطيين للادارة والحياة السياسية في اليابان وخفض الهدر في المال العام واعادة توزيع العائدات الوطنية في اتجاه المناطق الريفية لمصلحة الاكثر فقرا.
وهاتوياما الشغوف بالموسيقى الكلاسيكية ورياضة كرة القدم متزوج من ممثلة سابقة تدعى ميوكي وله ابن يتولى تدريس الهندسة في جامعة بموسكو.
وهو معروف بروحه المرحة كما اظهر رد فعله بعدما علم انه اطلق عليه اسم "اي.تي" (المخلوق الفضائي) بسبب ملامح وجهه الخاصة. فبدلا من الغضب كلف الحزب الديموقراطي الياباني عام 2001 بطرح ملصقات للبيع عليها رسم كاريكاتوري له على شكل مخلوق فضائي جاحظ العينين.
(رويترز، ا ف ب)




















