مع عودة الاضطرابات إلى شوارع طهران امس واعتقال شرطة مكافحة الشغب العشرات من المتظاهرين المؤيدين للإصلاحيين، حذرت قوى الأمن الإيرانية من انها ستتصدى لكل من يحاول تجاوز القانون وستدافع عن "القائد والبلاد". واكتسبت المواجهة السياسية أبعاداً جديدة، إذ حذر المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي من التدخلات الخارجية في ما بدا رداً على مطالبة الإصلاحيين، يتقدمهم الرئيس السابق محمد خاتمي، بتنظيم استفتاء على نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة. وروى شهود ان شرطة مكافحة الشغب أوقفت عشرات المتظاهرين في ميدان هفت تير بوسط طهران امس كانوا يرددون هتافات: "(الرئيس محمود) احمدي نجاد… استقل… استقل"، و"الموت للديكتاتور". وقالوا: "ان رجال شرطة مكافحة الشغب كانوا يقتادون عشرات من المحتجين الى داخل عربات ثم يبتعدون"، بينما ضربوا آخرين.
واتهم قائد قوى الأمن الداخلي الجنرال اسماعيل احمدي مقدم في مشهد بشمال شرق البلاد "بعض الاشخاص الذين لم يحققوا اهدافهم في الانتخابات" الرئاسية في 12 حزيران بأنهم "ينشرون الشك ويحولونه مؤامرة"، ذلك ان "الأعداء يثيرون الشبهات في البداية، ومن ثم يتشبثون بها، وبعدها يحولون الشبهة فتنة، ثم يقولون إن لدى الشعب شبهات ويطلقون الحكم نيابة عنه". واعتبر ان "من يحدثون الفتنة في المجتمع من أجل الوصول الى السلطة هم أولئك الذين يرفعون شعار إتباع خط الإمام الراحل (الخميني) والثورة، ويتجاوزون في الوقت عينه القائد (خامنئي) وولاية الفقيه. يرفعون شعار احترام القانون، لكنهم هم من لا يحترم القانون". وأضاف: "اذا لم تدافع قوى الامن عن القانون، فإن نيران المؤامرة ستحرق الجميع"، واصفا المشككين في نتائج الانتخابات بأنهم "منافقون". وشدد على ان "قوات الشرطة ستقف في وجه أي شخص في أي منصب كان يريد تجاوز القانون، وستدافع عن القائد والبلاد باستقلالية تامة"، وهي "تقف صفا واحدا في الدفاع عن ولاية الفقيه والدستور والشعب والثورة الإسلامية".
وقال نائب قائد قوى الأمن الداخلي البريغادير أحمد رضا رادان إن قوات الشرطة "بموجب المهمات التي تضطلع بها، ومنها المحافظة على الأمن والهدوء في المجتمع، ستتصدى بحزم لأي تجمع غير قانوني يؤدي الى إثارة الاضطرابات في المجتمع". وأعلن قائد الشرطة في محافظة اذربيجان الغربية البريغادير خيبر تيبا توقيف مجموعة مسلحة "معادية للثورة مكونة من أربعة أفراد كانت قد دخلت مدينة ارومية للقيام بأعمال تخريبية وتنفيذ اغتيالات".
المطالبة باستفتاء
وكان خاتمي دخل الاثنين بثقله في السجال السياسي، مطالباً بإجراء استفتاء على شرعية حكومة احمدي نجاد باعتباره "الحل الوحيد للخروج من الازمة الحالية". وقال: "علينا ان نسأل الناس ان كانوا راضين عما حصل؟ واذا قبلت غالبية الناس الوضع الحالي، فاننا سنقبله ايضا". كذلك طالبت جمعية "رجال الدين المجاهدين" المؤيدة لخاتمي، في بيان أصدرته، بـ"تنظيم استفتاء على ايدي هيئات مستقلة". وبموجب الدستور الايراني، وحده المرشد يمكن ان يأمر بتنظيم استفتاء.
وفي المقابل، حذر خامنئي من ان "اي شخص، ايا تكن رتبته او لقبه، لن يلقى سوى استياء الناس اذا قاد المجتمع نحو عدم الاستقرار… على قادتنا التيقظ. النخبة يجب ان تعلم ان أي حديث أو اجراء أو تحليل يساعد (الاعداء) انما هو اجراء ضد الامة. علينا ان نتوخى الحذر الشديد. هذا اختبار للنخبة الآن، والفشل في هذا الاختبار يعني السقوط". وجدد اتهام دول غربية بالسعي الى زعزعة استقرار البلاد. ورأى ان "اعداء الشعب الايراني، عبر وسائل اعلامهم، يعطون تعليمات لمن يقفون وراء اعمال الشغب ليتسببوا بالفوضى والتدمير والمواجهات، وفي الوقت عينه، يؤكدون انهم لا يتدخلون في الشؤون الداخلية الايرانية".
أما المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي، فطالب مرة اخرى بإطلاق مئات الموقوفين، قائلا ان من الخطأ اتهام هؤلاء بأن "لهم صلة بمؤامرات قوى اجنبية". وتساءل: "من يصدق أن هؤلاء الناس، وكثيرون منهم شخصيات بارزة، يمكن أن يعملوا مع أجانب وأن يعرضوا مصالح بلادهم للخطر؟". ولم يعرف ما إذا كان بيانه رداً على خامنئي. وأضاف: "فليعبر الناس بحرية عن احتجاجاتهم وافكارهم. أحباؤنا في السجن غير قادرين على الاتصال بمحامين ويتعرضون لضغوط لحملهم على الادلاء باعترافات. إن الصعوبات الحالية هي الثمن الذي يدفعه الشعب من اجل مستقبل افضل. إن الأمة تشهد يقظة وقد ولدت من جديد".
وامس رد رئيس تحرير صيحفة "كيهان" حسين شريعتمداري الذي عينه خامنئي بمقال جاء فيه: "إنهم بطرحهم هذا الاقتراح الخاص بإجراء استفتاء يطبقون مرحلة جديدة من السيناريو الغربي من اجل احداث موجة جديدة من الفوضى. دور مثل هذا السيناريو هو تأجيج التوتر. وهو امل لن يتحقق لاصدقاء خاتمي… واقتراحهم غير قانوني وغير عملي". وخلص الى ان هذه التحركات ستكون نتيجتها "عاصفة كبيرة ستجرف هؤلاء المنافقين الجدد".
كما رفضت صحيفة "خبر" اجراء استفتاء. وجاء في افتتاحيتها ان "مثل هذه الاقتراحات المثيرة للجدل، على رغم قبولها لدى المحتجين، تتحدى اساس النظام. ان إجراء استفتاء سيوجد تحديات لا يمكن بلادنا ان تستوعبها وسيثير المزيد من الاضطرابات بدل بناء الثقة".
مشائي
إلى ذلك، صرح نائب الرئيس الايراني اسفنديار رحيم مشائي لوكالة الجمهورية الإسلامية للانباء "إرنا" الايرانية بأنه باق في منصبه على رغم الانتقادات التي وجهت اليه. وقال: "أوجه الشكر الى الرئيس احمدي نجاد على الثقة التي منحني اياها"، واعدا بانه "سيعمل" الى جانبه من اجل "الاسراع" في عمل الحكومة. واشار الى ان الرئيس "طلب مني التركيز على تأمين فاعلية للحكومة ومزيد من التماسك".
وكان تعيين مشائي في منصب النائب الاول للرئيس قد اثار احتجاج المحافظين الذين ينتقدون تصريحات ادلى بها في تموز 2008 وقال فيها إن ايران "صديقة للشعب الاميركي والشعب الاسرائيلي". وهو من الموالين للرئيس، وقد تزوج ابن احمدي نجاد ابنة مشائي.
• في باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ارجاء لقاء كان متوقعا امس بين السفير الفرنسي في طهران برنار بوليتي والشابة الفرنسية كلوتيلد ريس المحتجزة في ايران منذ الاول من تموز.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب




















