السبت 15/11/08
ما زال أهل غزة تحت الحصار، يعاقبهم الاحتلال الإسرائيلي بشكل جماعي، وهو الذي يستحق عقاب المجتمع الدولي على جرائمه بحق الإنسانية. وما زال العرب عاجزين عن أداء دورهم الطبيعي في نجدة إخوتهم، والعالم يتفرّج.. ما خلا أصوات هنا وهناك، وبعض الأحرار يساهم بتواضع في تحدّي الحصار ومحاولة إيقاظ الضمير الإنساني.
لكنّ الفلسطينيين أنفسهم بحاجة إلى انتفاضة على الذات قبل أيّ شيء آخر، بعد أن أثبتوا بانتفاضتهم الأولى قدرتهم على الوحدة والتصميم ومحاصرة الاحتلال، قبل أن تبدأ سلسلة الأخطاء التي استطاع عنف الاحتلال توليدها لديهم.
وليس فشل مشروع الحوار الأخير إلاّ دليلاً على هذا التخبّط والاستهتار بأولوية القضية الوطنية، التي تمرّ في منعطف جديد الآن. فالإسرائيليون أمام انتخابات مبكرة لن ينتج عنها غالباً إلاّ حكومة أسوأ انعكاساً على مسار السلام وتأسيس الدولة الفلسطينية الموعودة، والفلسطينيون أمام استحقاق انتخابات غير معروف المسار والنتائج.
في حين ما تزال "حماس" على عنادها بعد لجوئها إلى حلّ خلافها مع السلطة وفتح بالقوة والعنف، وهي لا تجد طريقاً إلى الخروج من مأزقها إلاّ بالخطوات التي تزيد الأوضاع تأزّماً. إن حالة الحصار الجائر القائمة على غزّة ينبغي أن تكون دافعاً على سلوك طريق الحوار والاحتكام للعقل وتقديم المصلحة الوطنية، لا حافزاً إلى التشدّد مع الأخوة والاعتزاز بالعزلة والتشدّد مع الأخوة في الوطن والمصير والانسياق مع المحاور الإقليمية والدولية.
كما أن السلطة الوطنية لم تستطع الخروج من مأزقها البنيويّ ولا من إسار دوّامة الفساد والاسترخاء السياسي، ولم تستطع حلّ التعارض مع منظمة التحرير المشلولة منذ زمن. وقد أصبح معروفاً أن جذر هذه المشكلة وأهمّ عواملها هو عجز فتح عن إعادة بناء نفسها في الظروف الجديدة، وتأخّر مؤتمراتها بما يعوق أيّ جهد لاستعادة فعالية فتح القديمة الشهيرة.
وبغضّ النظر عن الجانبين الرئيسين، نتساءل ويتساءل معنا كثيرون عن الطرف الثالث، المؤلف من الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب ولجنة المبادرة وغيرهم. هؤلاء يشكّلون "بيضة القبّان" في الوضع الفلسطيني، ويجب أن يلعبوا الدور الإيجابي المنوط بهم. فليخرج هؤلاء أيضاً من القواقع وإسار المواقف الجاهزة التي طال الزمان على بعضها.
طريق استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية تفتحه الوسائل الديمقراطية وتُعبّده، وأولّ هذه الوسائل هو القبول بمبدأ الحوار والاحتكام للآليات السليمة في العملية السياسية.
إن مصلحتنا الخاصة نحن العرب- والسوريين – منوطة بذلك، ليس من منطلق وطني وقومي وحسب، بل لأن مسار التقدّم والديمقراطية في المنطقة مترابط ومتبادل التأثير. . فكيف إذا هبّت النسمات من فلسطين العزيزة!
هيئة التحرير




















