رام الله ـ أحمد رمضان
اغتالت اسرائيل يوم امس أربعة فلسطينيين من منتسبي الوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية في قصف بطائرات الاستطلاع استهدف مجموعة من المقاومين في محيط منطقة المنطار شرق مدينة غزة، في تصعيد يشير الى نية اسرائيل مواصلة اقترافها المجازر ضد الفلسطينيين في القطاع، الذي مدد الاحتلال فيه اقفال المعابر.
وبحسب شهود عيان فإن طائرات الاحتلال أطلقت صاروخاً على الأقل تجاه المجموعة ما أدى إلى استشهاد أربعة مقاومين هم: محمد حسونة وطلال العامودي وأحمد الحلو وباسم العوف، ثلاثة منهم من سكان مخيم الشاطئ غرب غزة. وقد نقل جثامين الشهداء إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة عبارة عن أشلاء ممزقة.
الى ذلك، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منازل المواطنين في منطقة القرارة شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأفاد شهود عيان أن عدة جيبات عسكرية إسرائيلية تمركزت في موقعي واد سريج والأحراج في المنطقة، وأطلقت نيران رشاشاتها تجاه منازل المواطنين ومزارعهم. كما أطلقت المقاومة الفلسطينية صاروخين باتجاه المناطق الحدودية شرق خانيونس.
وقصف "ألوية الناصر" الذراع المسلح لـ"لجان المقاومة الشعبية"، عن قصف موقع عسكري وبلدة إسرائيلية، بصاروخ "قسام"، محلي الصنع، وقذيفتي هاون أمس.
وقالت الألوية في بيان إن مقاتليها قصفوا موقع كرم أبو سالم العسكري الإسرائيلي شرق مدينة رفح (جنوب قطاع غزة) بقذيفتي هاون عيار 100 ميلميتراً، كما قصفوا بلدة سديروت الإسرائيلية المحاذية لشمال قطاع غزة بصاروخ من طراز "ناصر 3" محلي الصنع.
وقد اعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية المستقيل ايهود اولمرت ان اعمال العنف الاخيرة في قطاع غزة "نسفت" التهدئة السارية مع حركة "حماس" منذ 19 حزيران الماضي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بانه اصدر تعليماته الى الأجهزة الأمنية والجهاز القضائي باستكمال المناقشات الجارية حول الخيارات المتوفرة لدى دولة اسرائيل في التعامل مع ما اسماه (الارهاب) المنطلق من قطاع غزة. والمح الى ان هذه المناقشات اخذت وقتا اكثر من اللازم.
بدوره دعا وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الى عدم اقحام الاعتبارات الحزبية في الاعتبارات الامنية واوضح ان الحكومة ستعمل بترو ومن منطلق المسؤولية.
ومن ناحية اخرى قال الوزير شاؤول موفاز ان اسرائيل اخذت تفقد قوة الردع في الوقت الذي تعزز حركة حماس قوتها. ودعا الى اجراء نقاش عاجل حول هذا الموضوع في اطار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية.
كما طالب موفاز الحكومة الاسرائيلية الي البدء فوراً بحملة اعتيالات ضد قادة حركة حماس كرد اولي على الهجمات الصاروخية التي تنطلق من قطاع غزة اتجاه البلدات والتجمعات الاسرائيلية.
وكانت الإذاعة العبرية قد نقلت عن أولمرت خلال جولة له على حدود غزة برفقة ورئيس هيئة أركان الجيش"جابي اشكنازي" قوله، إن المواجهة بين إسرائيل وحركة "حماس" باتت قريبة وحتمية، وأن "إسرائيل" لا تخشى خوض مثل هذه المواجهة إذا كانت هناك حاجة إليها".
سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت الإبقاء على إغلاق معابر غزة، بدعوى استمرار إطلاق الصواريخ على البلدات والمواقع الإسرائيلية في النقب الغربي ومحيط القطاع. وأفادت المصادر الإسرائيلية بأن باراك قرر إبقاء المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة مغلقة.
فلسطينياً، ندد الناطق باسم الرئاسة الفلسطيني نبيل ابو ردينة بالتصعيد الاسرائيلي واسنئناف عمليات الاغتيال المتعمد، محذراً من انهيار التهدئة، وعودة دورة العنف من جديد.
واضاف ابو ردينة ان التصعيد الاسرائيلي سيكون على راس جدول اعمال لقاء الرئيس محمود عباس برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود براك اليوم.
وتعالت اصوات الفصائل الفلسطينية الداعية الى التنصل من التهدئة التي انهتها اسرائيل عملياً على الارض.
وقال الناطق باسم حركة "حماس" فوزي برهوم ان الاجرام الاسرائيلي يعطي المقاومة الفلسطينية الحق بالرد السريع والقوي والمزلزل على جنود الاحتلال.
ووصف برهوم حديث اسرائيل عن التهدئة هي ذر الرماد في العيون معتبرا ان التغطية على هذه الجرائم لتضليل الرأي العام.
غير ان صحيفة "يديعوت احرنوت" الاسرائيلية قالت في عددها الصادر يوم امس ان مصر أبلغت إسرائيل بان حركة "حماس" تعهدت للقاهرة بوقف إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه اسرائيل والعمل لدى مختلف التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة لتمديد مفعول التهدئة.
وأفادت الصحيفة الاسرائيلية أن هذا التوضيح المصري جاء خلال سلسلة اتصالات جرت في نهاية الأسبوع بين رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد ومدير المخابرات المصرية العامة اللواء عمر سليمان.
وأفادت الصحيفة بأن إحدى القذائف الصاروخية التي أطلقت من شمال القطاع خلال الأيام الأخيرة أصابت منشأة أمنية حساسة للغاية مما الحق بها أضرارا مادية.
وفي المواقف الفلسطينية ايضا، قال الشيخ نافذ عزام القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي" إن ما حصل من تصعيد للعدوان الإسرائيلي هو تأكيد لما نقوله دائماً من أن التهدئة المعمول بها حالياً لا تخدم شعبنا، والعدو الصهيوني هو المستفيد الأكبر منها.
ودعا عزام إلى إعادة النظر فلسطينياً في التهدئة، ورأت أنه من الضروري الخروج من حاله الانقسام واتخاذ موقف وطني موحد للمواجهة سياسات العدو.
وطالب الناطق باسم "لجان المقاومة الشعبية" أبو مجاهد كافة الفصائل الفلسطينية بالرد والانتقام لدماء الشهداء التي لازالت تسيل.
وقال أبو مجاهد إن ألوية الناصر صلاح الدين لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الجرائم الإسرائيلية، موضحاً أن هذا خرق واضح وصريح للتهدئة وأن الجميع مطالب بالرد، مضيفاً أن على الاحتلال أن يتحمل كافة المسؤوليات عن اغتيال الشهداء.
في الضفة الغربية، امهلت المحكمة العليا الاسرائيلية امس مستوطنين يهودا ثلاثة ايام لاخلاء مبنى كانوا يحتلونه طيلة التسعة عشر شهرا المنصرمة في مدينة الخليل بالضفة الغربية والا سيواجهون الطرد.
وطلب قادة المستوطنين اليهود من اولمرت أن يلتقي بهم وإرجاء تنفيذ الحكم.
وانتقل نحو 150 مستوطنا بعضهم مسلحون الى المبنى الواقع قرب مناطق فلسطينية في آذار (مارس) 2007 قائلين انهم اشتروه من مالكه الفلسطيني.
وقال الفلسطيني للسلطات الاسرائيلية انه وافق على بيع المنزل للمستوطنين عام 2004 لكنه رد ما دفعوه لاحقا والغى الاتفاق.
والخليل في الضفة الغربية المحتلة هي احدى نقاط الاشتعال في العنف الاسرائيلي الفلسطيني. ويعيش نحو 650 مستوطنا في مناطق محصنة تحرسها قوات اسرائيلية في قلب المدينة التي يقطنها 180 الف فلسطيني.
وكان الجيش الاسرائيلي طلب من المستوطنين في المبنى الذي أطلقوا عليه "منزل السلام" مغادرته وقدم المستوطنون التماسا امام المحكمة العليا ضد الاخلاء.
وقالت المحكمة في رفضها لالتماس المستوطنين انهم سيضطرون الى اخلائه خلال ثلاثة ايام. وخولت الحكومة الاسرائيلية بحراسة المبنى حتى ينتهي النزاع القانوني على ملكيته أمام محكمة اقل درجة.
"المستقبل"




















