• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي عقولنا

    هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي عقولنا

    المقاومة الشعبية والخيارات الحرجة أمام دمشق

    المقاومة الشعبية والخيارات الحرجة أمام دمشق

    وزارة التربية السورية تراوغ فكيف تربّي؟

    وزارة التربية السورية تراوغ فكيف تربّي؟

    سوريا والسوريون أمام استحقاقات وتحديات كبيرة

  • تحليلات ودراسات
    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    هل تمتحن انتخابات التجديد النصفي سلطة ترمب؟   سياسته الخارجية تستنزف جيوب الأميركيين وتهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات

    هل تمتحن انتخابات التجديد النصفي سلطة ترمب؟ سياسته الخارجية تستنزف جيوب الأميركيين وتهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات

    أسئلة الإسرائيليين القلقة بعد “الطوفان” والحرب والانتخابات

    أسئلة الإسرائيليين القلقة بعد “الطوفان” والحرب والانتخابات

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

    سورية.. نقطة التوازن الحَرِج

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي عقولنا

    هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي عقولنا

    المقاومة الشعبية والخيارات الحرجة أمام دمشق

    المقاومة الشعبية والخيارات الحرجة أمام دمشق

    وزارة التربية السورية تراوغ فكيف تربّي؟

    وزارة التربية السورية تراوغ فكيف تربّي؟

    سوريا والسوريون أمام استحقاقات وتحديات كبيرة

  • تحليلات ودراسات
    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    “عرب إسرائيل”… هل هم مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

    هل تمتحن انتخابات التجديد النصفي سلطة ترمب؟   سياسته الخارجية تستنزف جيوب الأميركيين وتهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات

    هل تمتحن انتخابات التجديد النصفي سلطة ترمب؟ سياسته الخارجية تستنزف جيوب الأميركيين وتهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات

    أسئلة الإسرائيليين القلقة بعد “الطوفان” والحرب والانتخابات

    أسئلة الإسرائيليين القلقة بعد “الطوفان” والحرب والانتخابات

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

    الانسحاب الأميركي والتمدد الإيراني… بوابة عودة “داعش”

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    فورين أفيرز: تفاؤل بالمستقبل.. هذا ما يريده الشعب السوري بعد عام على التحرير

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    تشارلز ليستر عبر صحيفة إسرائيلية: استهداف سوريا “خطأ استراتيجي”

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

    كاتب تركي: تحولات بوسائل النفوذ والهيمنة في القرن الـ21

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    المثقف العربي والمثقف السوري – ملحوظات أولية على بعض نماذج المثقفين في مجالنا

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    سوريا وبديع التكويع: طبعة استشراقية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في خمسين رحيلها… حنة آرندت وتحولات الكذب من التوتاليتارية إلى الديمقراطية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

    في الحاجة إلى مقاربات جديدة للهُويَّة الوطنية السورية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الذات المديونة… أو كيف يغيّر التضخّم ثقافتنا المعاصرة

محمد سامي الكيال

20/01/2023
A A
الذات المديونة… أو كيف يغيّر التضخّم ثقافتنا المعاصرة
0
SHARES
2
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

يمكن اعتبار التاريخ المعاصر، منذ نهاية عقد الخمسينيات من القرن الماضي على الأقل، سيرة لموجات متعاقبة من التضخّم المالي، ومع كل موجة من تلك الموجات يتغيّر كثير من أنماط الحياة والقيم الثقافية، وتعريف البشر لأنفسهم وعالمهم. من الأمثلة الشهيرة والطريفة على ذلك حديث مؤرخين غربيين، من اليمين واليسار، عن أن ما يسمى «التضخّم العظيم» الذي عرفته الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية، ابتداء من عام 1965 وحتى عام 1982، ساهم في تقدّم حقوق النساء عموماً. إذ أن انخفاض الأجور الفعلية للعمّال، وأغلبهم من الذكور، أدى إلى «تقسيم دخل الأسرة» بعدما باتت ربّات المنازل مضطرات للنزول إلى سوق العمل للمساعدة في إعالة أسرهن، الأمر الذي لم يؤد فقط إلى تغيّر النظرة الاجتماعية للنساء، ودورهن في الحياة العامة، بل إلى انهيار الأساس المادي للعائلة الأبوية النووية، ضمن أوساط الطبقة العاملة، الذي كان قائماً على إنفاق الأب وحده على الزوجة والأبناء.

التضخّم شديد التأثير ثقافياً واجتماعياً لأنه يأتي بتأثير الصدمة، الذي يخلّف رضّاً كبيراً في وعي الأفراد والجماعات التي تعايشه، ورغم كونه الشكل الأهم للإفقار في عصرنا، إلا أنه يختلف عن ظواهر الفقر الاعتيادية، لأن المجموعات التي تعاني من الفقر المترسّخ تطوّر عادة أنماط حياة وروابط وقيماً اجتماعية، يتم نقلها عبر الأجيال، تصنع سماتها الثقافية والحياتية العامة، المألوفة بالنسبة لها. أما التضخّم فيفاجئ البشر، المُصنفين عادة من «الفئة الوسطى» والذين يستيقظون ذات صباح ليجدوا أن أموالهم ومدخراتهم لم تعد لها القيمة القديمة نفسها، وأن قدرتهم الشرائية تآكلت بشكل مرعب. شعور الرعب هذا يدفعهم للقيام بتغييرات دراماتيكية في حيواتهم، والقبول بأشياء وسلوكيات تتنافى مع مفهومهم القديم عن الكرامة.

وإذا اعتبرنا أن للتضخّم أثر الرضّ النفسي، فإن لهذا النوع من الرضوض دوراً كبيراً في بناء شعور الناس بأنفسهم، ويمكن اعتباره مؤسِّساً للذات الفردية. توجد دراسات حول ما يسمى «علم نفس التضخّم» إلا أنها تبقى متخصصة بالقضايا الاقتصادية وسلوك المستهلك وخيارات سوق العمل، فيما الأثر النفسي لهذه الواقعة الاقتصادية، التي يتلقاها الناس بوصفها كارثة اجتماعية، أكبر بكثير من تلك الميادين الجزئية، فهي تعيد صياغة الثقافة الاجتماعية والسياسية بأكملها، وكذلك العلاقات بين الناس، ووعي كل فرد على حدة. فكيف يغيّر التضخّم نظرتنا لذواتنا؟ وما تأثيراته الأساسية على ثقافتنا المعاصرة حول العالم؟

أخلاق الدَيْن

يعود إلى الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه التنبيه إلى دور الديون، وضرورة الوفاء بها، في تأسيس الأنظمة الأخلاقية للبشر. تصبح الأنا الفردية، حسبه، متعلّقة بآخر أكبر وأقوى منها، يطالبها، تحت طائلة العقوبة والإخراج من الجماعة، بتأدية ما عليها من مستحقات. وعلى أساس ضرورة تذكّر الدَيْن دائماً، وعدم السماح بنسيانه، تتأسس قيم أخلاقية أساسية، مثل الضمير والشعور بالذنب، بل ربما كان النظام الأخلاقي المعروف كله (أو على الأقل الأخلاق المسيحية -اليهودية) ليس أكثر من ثنائية دائن/مدين مُقدّسة. الفيلسوف الإيطالي موريتسيو لاتسراتو جعل هذه الأفكار جانباً أساسياً من تحليله للنظام الاقتصادي المعاصر، ودوره في إنتاج الذوات. تقوم معظم العمليات الاقتصادية الحالية على نظام معقّد من الإقراض والديون، أدى لتضخيم البيانات والرموز المصرفية والمالية بشكل غير مسبوق، ما يجعل الرأسمالية المعاصر أقرب لـ«ماكينة سيميائية» هائلة، حسب تعبير لاتسراتو، وهذه الماكينة لن تعمل وتستمر إلا بوجود قناعة بأن المال المُقرض سيتم الوفاء به في يوم من الأيام. ما يجعل ثنائية دائن/مدين الرمز الأساسي لعمل النظام الاقتصادي، وأكثر أهمية من رمزية القيم المالية نفسها. التضخّم بدوه نتيجة لتلك الماكينة السيميائية، إذ أن عمليات الإقراض تؤدي إلى توافر سيولة مالية كبيرة، غير مستندة إلى وقائع وقيم فعلية في «الاقتصاد الحقيقي» فيفقد المال قيمته. لكن يبقى الدَيْن. الناس جميعهم مديونون اليوم، إن لم يكن بشكل شخصي، فهم مواطنون في دول مديونة، «يخدمون الدَيْن» عبر ضرائبهم، وعليهم أن يعملوا أكثر كي يوفوا ديونهم؛ أو على العكس، يصبحون عاطلين عن العمل عندما تُفلس المؤسسات التي كانوا يعملون بها، تحت ضغط الدَيْن. فينشأ جيش من المُعطّلين، الذين ينافسون العاملين على فرص العمل المحدودة، ما يؤدي لانخفاض الأجور، وهو أمر شديد الكارثية في شرط تفقد فيه العملات، التي تُدفع بها تلك الأجور، قيمتها.

وسط هذا الظرف المتردي قد يكون الأجدى البحث عمّا تبقى من سياقات تضامنية في المجتمعات المبتلاة بصدمة التضخّم، ومحاولة تعزيزها وإسنادها كي لا تنهار.

نعمة النسيان غير متوفّرة في حالة الإنسان الغارق في الديون، عليه أن يتذكّر دائماً ما عليه الوفاء به، وإلا قد يتعرّض لـ«إلغاء» فعلي شديد الإيلام. شهدت بعض الدول العربية مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في حالات الانتحار، رغم الفكرة السائدة بأنها أفعال لا تتسق مع الثقافة الاجتماعية. ربما كان كثير من المنتحرين نموذجاً لـ«الإنسان المديون» الذي تحدّث عنه لاتسراتو. مشاعر الذنب والخطيئة، المتعلّقة بالدَيْن، قد تكون أساسية في تكوين الذاتية الفردانية المعاصرة. إذ يجب أن «يتذكّر» المرء نفسه دائماً، يسعى لتطوير قدراتها، وإكسابها مهارات جديدة، و»يعمل عليها» باستمرار، وإلا فإنه سيعرّضها لعقوبة الإلغاء. لا مجال هنا للاسترخاء والكسل، اللذين وسما حياة الناس ضمن مجتمعات حميمية ومتراصة، بحسب الصورة النمطية. وهذا «العمل على الذات» لا يرتبط فقط بالوفاء بالدَيْن المالي، فكل ما في حياتنا يُشعرنا بأننا مذنبون: لأننا لا نعيش حياة رغيدة، كالتي نراها في صور المؤثّرين على «انستغرام» مثلاً؛ أو لأننا لا نملك أجساماً مثالية؛ أو ربما لكوننا لا نعيش «علاقات صحيّة». وكأننا مديونون للأبد لجهة ما، لا نعرف ما هي بالضبط، لكنها تغرقنا بآلاف الصور والعلامات والرموز، التي يجب أن نطوّع ذاتنا لـ«تفي» بها، أي أن نتطابق معها، وإلا قد نُنفى من ملكوت «الذات السليمة». ما تلك الجهة حقاً؟ إذا عدنا للاتسراتو فسيؤكد أنها «الماكينة السيميائية» نفسها، التي تُنتج ديوننا المادية. أي الرأسمالية المعاصرة بتعبير يساري عتيق.

هل فردانية الذنب والخطيئة والدَيْن فردانية فعلا؟ من المنظور القانوني والاقتصادي والسياسي السائد هي كذلك، لكن قد يكون لفلاسفة مثل نيتشه أو حتى جورجيو أغامبين رأي آخر، فالأخير اعتبر كل تلك الذوات المفردنة «حشداً سلبياً» متراصاً، بلا رأس أو ملامح.

اقتصاد الألم

يغيّر التضخّم، وتكثير الديون الفردية والجمعية، ما يمكن تسميته «اقتصاد الألم» في مجتمع ما. يُبنى عادةً على الألم، والتهديد به، كثير من الأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية في حياتنا. وتلعب آليات العقاب والرقابة، المباشرة وغير المباشرة، دوراً سياسياً وتربوياً كبيراً، يؤمّن ترسيخ قيم وأيديولوجيات معينة في الجسد الإنساني، بل تشكيل الذات نفسها. وتحت ضغط الألم الاجتماعي المُستجد، الذي تسببه صدمة التضخّم، ستنهار قيم كثيرة، وبنى كانت راسخة في اقتصاد الألم السائد حتى وقت قريب. وهذا أمر مثير للقلق في المجتمعات العربية خاصة، التي تعاني أصلاً من التراجع على كل المستويات. الانهيار الشامل للبنى الأبوية، وأنظمة رعاية الدولة، والمؤسسات التعليمية والثقافية، قد يؤسس لاقتصاد ألم جديد، يُطوّع الأفراد والمجموعات على أساس عنف غير حضاري، بدأنا نشهد وقائعه فعلاً، مثل العزل الطبقي بين الأثرياء والفئات المنحدرة المتكاثرة؛ الاعتداء الهمجي على النساء في الفضاء العام، علناً وفي وضح النهار؛ تفكك ما تبقى من شبكات البر والإحسان؛ انهيار علاقات القرابة والتضامن الأسري؛ التطرّف الديني المعادي للمجتمع. ربما سيبقى «أفراد» لهم «خصوصيتهم» لكنهم قد لا يجدون مساحة ليعيشوا فيها حياة يتوفّر فيها الحد الأدنى من ضرورات الاستمرار. وعندها سيصبح سعيهم لوفاء ديونهم أشبه بنبوءات نصوص العصور الوسطى عن عذاب الخطاة في الجحيم.

العمل الاجتماعي

وسط هذا الظرف المتردي قد يكون الأجدى البحث عمّا تبقى من سياقات تضامنية في المجتمعات المبتلاة بصدمة التضخّم، ومحاولة تعزيزها وإسنادها كي لا تنهار. «الفرد» لن ينفع، فقد لا يكون أصلاً إلا أحد أعراض الأزمة، فيما قد تكون محاولة إعادة بناء الروابط الجمعية طريقاً للتخفيف من المعاناة. من الصعب التعويل على البنى التقليدية في هذا الظرف، لأن لانحلالها أسباباً موضوعية قاهرة، ومن العبث مطالبة رجل منهك بالديون أن يعود «رباً» لأسرته أو عشيرته أو حارته. وربما الأفضل التركيز على العمل الاجتماعي، الذي يتم استغلاله للوفاء بالديون وتكثيرها، وهو ليس فقط العمل المأجور، بل كل أشكال الرعاية والتواصل والتضامن ونقل المعرفة بين البشر، التي دونها لا يمكن أصلاً أن توجد مجتمعات تعمل وتُنتج، محققةً القيم المادية المباشرة. قد يكون السعي لتجميع البشر، على أساس أنهم «عمّال اجتماعيون» متضامنون، يعيشون الظرف نفسه؛ ومحاولة بناء هياكل تنظيمية لهم، الجهد السياسي والأخلاقي الأفضل، الذي قد يقي من الآثار الكارثية لانهيار أنظمة التحضّر المعاصرة.

 

“القدس العربي”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
ShareTweet
Previous Post

والدته زارته في 36 معتقلا.. إسرائيل تفرج عن الأسير ماهر يونس فما هي قصته؟

Next Post

“إلهامات” هيبت بلعة بوّاب.. وجوه بلا ملامح تتسع للإسقاطات

Next Post
“إلهامات” هيبت بلعة بوّاب.. وجوه بلا ملامح تتسع للإسقاطات

"إلهامات" هيبت بلعة بوّاب.. وجوه بلا ملامح تتسع للإسقاطات

“دعوة إلى العشاء”…ثقافة ليست من قراءة الرواية أو الشعر

"دعوة إلى العشاء"...ثقافة ليست من قراءة الرواية أو الشعر

سوريا بين التتريك والهيمنة الإيرانية

سوريا بين التتريك والهيمنة الإيرانية

“آلام يهوذا”  تستعيد شخصية منبوذة احتفى بها الأدب

"آلام يهوذا" تستعيد شخصية منبوذة احتفى بها الأدب

من يملك القرار في سورية؟

من يملك القرار في سورية؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أكتوبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d