وزير الخارجية الفرنسي سابقا اوبير فيدرين – الى اليسار – والسفير الفرنسي لدى دولة الامارات العربية المتحدة الان ازواو في ابو ظبي امس.
أبو ظبي – "النهار”:
أيد وزير الخارجية الفرنسي السابق أوبير فيدرين الانفتاح الفرنسي على سوريا، واصفا اقامة علاقات بين لبنان وسوريا بالخطوة المتقدمة. ورأى ان ذلك حصل "نتيجة اتباع سياسة حوار تم انتقادها، لكنها يمكن ان تؤدي الى نتائج عملية جيدة".
واذ تحدث عن قلق فرنسي من احتمال قيام مفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، دعا الى اعتماد "سياسة ذكية" مع الحركات المتطرفة، مطالبا بمعالجة الازمة المالية العالمية على طريقة الرئيس الاميركي الراحل تيودور روزفلت اي "انقاذ اقتصاد السوق بتنظيمه".
ورد فيدرين على عدد من اسئلة "النهار"، على هامش انعقاد مؤتمر "ديغول والعالم العربي" في ابو ظبي. وهنا نص الحوار:
• كيف تقومون السياسة الفرنسية الخارجية، وخصوصاً الانفتاح نحو سوريا وليبيا والعلاقة بايران؟
– انطلق الرئيس نيكولا ساركوزي من منطلق نقدي للسياسة الخارجية الفرنسي للجمهورية الخامسة… مقابل الاتفاق الديغولي – الميتراني، انطلق ساركوزي برد فعل ضد ذلك، لانه رد فعل ضد (الرئيس جاك) شيراك وهذا يمكن تفسيره انطلاقا من القصة الداخلية لليمين الفرنسي.
يبدو لي ان سياسته اكثر براغماتية مقارنة بما قاله في السابق. كان ايديولوجيا جدا، ضد شيراك والجمهورية الخامسة. واعطى انطباعا انه يريد سياسة شبه مؤيدة للولايات المتحدة. لكن الواقع مختلف اليوم، او بالاحرى يجوز القول ان الامور تختلف وفقا للمواضيع. اذا نظرنا الى لبنان وسوريا، ولو رغب في تبني سياسة مؤيدة للولايات المتحدة، لاعتبر ان سوريا تدخل ضمن محور الشر، لكنه اختار حرية التحرك. لا ادري ما اذا كانت الخطوة ستؤدي الى نتائج جيدة لكنه يريد كرئيس لفرنسا ان يختبر شيئا.
واذا نظرنا الى الشرق الادنى، اقول ان الخطاب الذي القاه في اسرائيل كان جيداً، وهو شبيه بخطاب ميتران في الكنيست… في ايران، باتت فرنسا البلد الاوروبي، الاكثر "قساوة" حيالها. وحتى انهم قلقون من احتمال قيام مفاوضات بين طهران والولايات المتحدة. اذاً يبدو المشهد متناقضا. ولا ادري كيف ستكون سياسة ساركوزي مستقبلاً.
• يخشى فريق من اللبنانيين ان يأتي الانفتاح الفرنسي على سوريا على حساب لبنان؟
– من منطلق عام، لا يمكن ان يطلب اللبنانيون من دول مهمة الا تقيم اي علاقة مع سوريا. سياسة (الرئيس الاميركي جورج) بوش تقضي بالامتناع عن الكلام مع الخصوم مثل سوريا وايران والحركات التي تستخدم العنف مثل "حماس" و"حزب الله" و"طالبان". وهذه سياسة عبثية. تقوم الديبلوماسية على مبدأ الحديث مع الاطراف الذين لا يوافقوننا الرأي… لنتذكر كيف فاوض الاميركيون الاتحاد السوفياتي، كما ان كل قوى الانتداب فاوضت حركات التحرير التي استخدمت العنف. هناك آلية للتفاوض الذي يجب ان يتم بحذر. عندما يقول (الرئيس الاميركي المنتخب باراك) اوباما انه لا يستبعد التحدث مع ايران، لا اقلق. الامر نفسه مع سوريا… قد نعارض بشدة امورا كثيرة، لكن علينا التحدث اليهم.
• كيف تقومون خطوة اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا؟
– هذا تقدم.
• الا يعود الفضل في هذا الانجاز الى الرئيس ساركوزي؟
– اجل، لكن لا ادري ما اذا كان انجازا كاملا وحقيقيا لكنه حصل تقدم على هذا المستوى باعتبار ان سوريا رفضت هذا المبدأ سابقا. حصل ذلك، نتيجة اتباع سياسة حوار تم انتقادها، لكنها يمكن ان تؤدي عمليا الى نتائج عملية جيدة. الا ان الامر غير كاف اذ لا يمكن الحكم على سياسة سوريا حيال لبنان انطلاقا من هذه الخطوة وحدها.
فلسطين و"حماس"
• هل تؤيدون الانفتاح على حركات متطرفة مثل "حماس" و"حزب الله"؟
– "حماس" هي نتيجة (sous produit) لسياسة غربية غشيمة. ارغم الفلسطينيون على اجراء انتخابات ديموقراطية في الظروف التي يعيشون فيها، وكان من الواضح ان التصويت سيتم بطريقة متطرفة. كان يجب ان نعتمد خيارا اكثر منطقية. فاما ان يتم طلب اجراء انتخابات ونعمل مع الناس الذين تفرزهم هذه الانتخابات، مهما كانوا او لا نطلب انتخابات. كان الغرب غير متماسك في هذا الشأن.
في حال مماثلة، يفترض الحديث مع كل الفلسطينيين، من دون استثناء "حماس"، وهذا يرغمها على الحسم في سياستها. والامر ينطبق على قوى اخرى من هذا النوع… ففي افغانستان، يمكن اعتماد سياسة ذكية مع بعض الباشتون، وقد يتسبب الامر بانقسام. يجب اتخاذ مبادرات.
الازمة المالية
• هل تتوقعون ان تؤدي الازمة المالية الى قيام نظام اقتصادي عالمي جديد؟
– نعيش منذ 30 عاما في نظام غير منظم، على رغم انه ادى الى نمو كبير، علما ان جزءا منه كان اصطناعيا، وسمح لمئات الملايين من الآسيويين بالخروج من الفقر المدقع. لكنه ادى الى نتائج مريعة باعتباره حول الاقتصاد العالمي بأكمله كازينو. هل نخرج من الازمة؟ اتمنى ذلك. انا من الذين يعتقدون بأنه يجب ان نقوم بما قام به روزفلت، اي انقاذ اقتصاد السوق بتنظيمه. ستحصل "حرب" للتنظيم. خلاصتي، ان من يريد قواعد جديدة وواضحة مثل الاوروبيين وغالبية دول العالم باستثناء الولايات المتحدة، يجب ان يحدّد تنظيماً دقيقاً (…)
"النهار"




















