حازم صاغية
الأخبار الجيّدة والمشجّعة بدأت تفد من آسيا:
سنغافورة أتت أوّلاً، ثمّ خرجت اليابان من ركودها بعد أن نما اقتصادها بنسبة 0،9 في المئة في الفصل الممتدّ من نيسان (ابريل) إلى حزيران (يونيو) الماضيين. وقد تحقّق النموّ (الذي يقاس على إجماليّ الناتج المحليّ) بعد أربعة فصول يابانيّة متتالية من الانكماش. والمعروف أن كلّ نموّ يحقّقه اقتصاد اليابان ينعكس على شركاء البلد الأساسيّين، تماماً كما تنعكس تحوّلات الخارج على اليابان تبعاً للموقع المركزيّ الذي يحتلّه قطاع التصدير.
في الفترة نفسها، سجّل اقتصاد هونغ كونغ نسبة نموّ قدرها 3.3 في المئة، وهو ما اعتُبر خروجاً آخر من الركود، وكان الفصل السابق قد سجّل انكماشاً بنسبة 4.3 في المئة.
وفي أوروبا، وأيضاً في الفترة نفسها، حقّق الاقتصادان الألمانيّ والفرنسيّ نموّاً بنسبة 0.3 في المئة بنتيجة تضافر خطط الدعم الحكوميّة وزيادة الصادرات والإنفاق على الاستهلاك. جاء هذا بمثابة مفاجأة، لا سيّما أن أحداً لم يكن يتوقّع مثل هذا الخروج بمثل هذه السرعة. ولئن كان البريطانيّون لا يزالون متلكّئين عن جاريهما، بقي أن أكثر من 55 في المئة من تجارتهم مع أوروبا، ما يتيح لهم أن يتفاءلوا بالخبر الألمانيّ – الفرنسيّ.
بيد أنّه تفاؤل مضبوط وحذر: فالمراقبون والمتابعون للشأن اليابانيّ يقولون إن النهوض الجزئيّ نجم عن الحوافز الحكوميّة الضخمة، لكنْ ليس مضموناً إبقاء الزخم سارياً حين ينتهي العمل بالخطّة الحكوميّة. وما زاد في الشكّ أن الخروج من الركود لم يترافق مع ارتفاعات في المؤشّر اليابانيّ الأساسيّ «نيكّاي»، بل حصل العكس. ذاك أن التوقّعات كانت تقدّر نموّ الاقتصاد السنويّ بنسبة 3.9 في المئة، لكنّ ما تحقّق لن يصل، في حال تواصله وتصاعده الافتراضيّ على مدى عام، إلى أكثر من 3.7 في المئة. أمّا هونغ كونغ فنموّ اقتصادها لم يرفعه بعد إلى السويّة التي كان عليها العام الماضي. كما أن مبارحة ألمانيا وفرنسا ركودهما لا تلغي ان النشاط في منطقة اليورو انخفض، في الفترة عينها، بنسبة 0.1 في المئة، ما يوحي أن الاقتصاد القاريّ في عمومه لا يزال راكداً، وأن الخروج منه لا يزال هشّاً. ثم ان هذه الهشاشة لا تزال تسم اشتغال النظام المصرفيّ على امتداد القارّة، هذا فضلاً عن أن ما يصحّ في اليابان يصحّ في ألمانيا وفرنسا لجهة الاعتماد على خطّة التحفيز الحكوميّة.
بعض ما يدعو إلى الاطمئنان أن أحداً لا يهلّل، وأن الذين يرحّبون، رسميّين كانوا أم اقتصاديّين، يقرنون الترحيب بالتحذير، لا سيّما وأن مكافحة البطالة سوف تتأخّر عن إنهاض الاقتصاد، ما قد يطلق حركات التذمّر والاحتجاج المطلبيّين في موازاة مبارحة الأزمة.
شيء واحد ربّما كان مؤكّداً حتّى إشعار آخر: إنّه انحسار المخاوف الكبرى التي تلاحقت على مدى عام ونصف عام. أمّا الإقلاع فلا يزال معلّقاً، أو حسب وصف أحدهم: لقد استيقظ المريض وبدأ يحدّث طبيبه بعد غيبوبة طويلة، أمّا أن يباشر الركض فهذه مسألة أخرى.






