القاهرة – من جمال فهمي:
بدأت امس محكمة أمن الدولة العليا المصرية النظر في قضية ما يعرف بـ"خلية حزب الله" المتهم فيها 26 شخصا يتقدمهم، استناداً الى لائحة الاتهام التي اعلنها النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود الشهر الماضي، لبنانيان أولهما يحاكم غيابياً ويدعى محمد قبلان وصفته اللائحة بأنه رئيس "وحدة دول الطوق" في "حزب الله"، والثاني محمد يوسف منصور رئيس قسم مصر في هذه الوحدة والمكنى "سامي شهاب".
وتشمل لائحة الاتهام كذلك خمسة فلسطينيين و18 مصرياً أكثرهم من سكان شبه جزيرة سيناء، الى مواطن سوداني واحد.
وقبل أن يعلن رئيس المحكمة المستشار عادل عبد السلام جمعة قراره ارجاء النظر في القضية الى 24 تشرين الاول المقبل استجابة لهيئة الدفاع التي طلبت وقتا كافيا للاطلاع على ملف الدعوى الذي يتـألف من أكثر من 3500 صفحة، اقتصرت وقائع الجلسة على الجوانب الاجرائية، إذ تلا المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا المستشار هشام بدوي قائمة الاتهامات التي تتضمن "التخابر والعمل لمصلحة منظمة مقرها خارج البلاد للقيام بأعمال ارهابية داخل مصر ضد السفن والبوارج العابرة بقناة السويس والسائحين الاجانب والمنشآت السياحية".
ونسبت لائحة الاتهام كذلك الى المتهمين القياديين في "حزب الله" انهما "دربا باقي اعضاء الخلية على تصنيع العبوات المفرقعة وتسهيل سفر بعضهم ممن يعملون لأهداف هذا الحزب الى خارج البلاد بطرق مشروعة وغير مشروعة لتلقي تدريبات عسكرية وتدريبات على الرصد والمراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات وكيفية استخدام الشفرة السرية في الاتصالات وحيازة مواد تعتبر في حكم المفرقعات".
وتصل عقوبة هذه الاتهامات الى الاعدام، إلا ان الدفاع عن المتهمين يستبعد ان تلجأ هذه المحكمة، على رغم شهرتها بالقسوة والتشدد، الى الحكم بهذه العقوبة لضعف الأدلة الثبوتية المتوافرة في ملف القضية.
غير أن جميع المتهمين، الذين نقلوا الى قاعة المحكمة في ضاحية القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية) في حراسة مشددة، أنكروا التهم الموجهة اليهم وأبلغوا المحكمة انهم تعرضوا لتعذيب شديد، مما اضطر بعضهم الى الاعتراف بما لم يرتكبه، وصاح احدهم من داخل القفص، الذي كان محاطاً بعدد كبير من رجال الشرطة، مخاطباً رئيس المحكمة: "ان لم تكن تصدقنا فانظر الى آثار التعذيب على أجسادنا"، بينما هتف آخر: "لبيك يا نصر الله"، في اشارة الى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله.
ومنعت قوى الأمن التي فرضت طوقاً صارماً حول مبنى المحكمة اهالي المتهمين من حضور الجلسة ورؤية ذويهم، الذين أمضوا فترات توقيفهم على ذمة التحقيق وهم محرومون الزيارات. غير ان المتهمين احتجوا بشكل صاخب على عدم تمكينهم من رؤية أسرهم، مما اضطر القاضي جمعة بعد 20 دقيقة من بدء الجلسة الى الأمر باخراجهم من القاعة، لكنه اعادهم مجدداً وابلغهم انه سيسمح لكل منهم بأن يلتقي ثلاثة من افراد عائلته بعد انتهاء الجلسة التي استغرقت كلها 40 دقيقة.
وكانت السلطات المصرية اعلنت في نيسان الماضي اكتشاف "خلية لحزب الله" تخطط للقيام بأعمال "عدائية" على الأراضي المصرية تستهدف خصوصا مصالح واهدافاً اسرائيلية في منطقة سيناء وقناة السويس.
وأكد نصر الله بعد أيام من هذا الاعلان أن أحد الموقوفين في مصر عضو في "حزب الله" لكنه شدد على ان مهمته كانت تقتصر على تقديم "مساعدات لوجيستية" للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة.
وضمت هيئة الدفاع 26 محامياً بينهم المحامي اللبناني اميل رحمة، الذي طلبت منه المحكمة الحصول على موافقة وزير العدل المصري المستشار ممدوح مرعي كي يسمح له بالترافع في القضية دفاعاً عن المتهم الثاني محمد يوسف منصور مع محامييه المصريين المتطوعين الدكتور محمد سليم العوا وعصام سلطان.
وأيد المحامون شكاوى المتهمين من تعرضهم للتعذيب، وابلغ منسق هيئة الدفاع المحامي عبد المنعم عبد المقصود الصحافيين ان لا أساس لتهمة القيام بأعمال عدائية ضد مصر، مؤكدا ان المتهم الثاني في القضية محمد يوسف منصور "ادلى تحت العذيب بالاعترافات التي قال فيها إنهم خططوا في مرحلة أولى للقيام بعمليات تستهدف السياح الاسرائيليين في سيناء رداً على اغتيال (المسؤول العسكري في "حزب الله") عماد مغنية (عام 2008 في دمشق) ثم عادوا وتراجعوا بناء على تعليمات صارمة من قيادة الحزب بعدم ارتكاب اية اعمال على الاراضي المصرية".
يذكر أن المستشار عادل جمعة الذي أحيلت القضية على الدائرة التي يرئسها، سبق له أن أصدر احكاماً مشددة بالسجن على المعارضين المصريين رئيس مركز ابن خلدون الدكتور سعد الدين ابرهيم عام 2001 ورئيس حزب الغد ايمن نور عام 2005.
"النهار"






