نشرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية تقريراً تحت عنوان “الاستيلاء على الدولة السورية: النفوذ المتزايد لأسماء الأسد” تحدثت فيه عن النفوذ المتزايد لزوجة الرئيس بشار الأسد في سوريا حيث باتت تضطلع بدور قيادي في نظام ينهب ثروات شعبه.
وقالت الصحيفة إن مرافقتها زوجها إلى أبوظبي، في أول رحلة خارجية معروفة لها منذ بدء الحرب، تسلط الضوء على ارتفاع مكانة سيدة “تم تهميشها في البداية” قبل أن تصبح واحدة من أقوى الشخصيات في البلاد.
وأفاد التقرير أن أسماء الأسد تقدم الرعاية للأمهات وأسر العسكريين والأطفال المصابين بالسرطان والناجين من الزلزال، لكن في السر تترأس “مجلس الاقتصاد السري” للنظام السوري، وتعمل فيه بمشاركة رجال أعمال وأشخاص مقربين من النظام، وفق مقابلات أجرتها الصحيفة مع 18 شخصاً مطّلعين على عمل النظام السوري، بينهم رؤساء شركات وعمال إغاثة ومسؤولون حكوميون سابقون.
وتتحكم أسماء، وفق الصحيفة البريطانية، في “العديد من مستويات الاقتصاد”، حيث تصنع السياسات وتجني الأرباح، وتساعد في تمكين النظام، وتظهر بصماتها بشكل واضح في قطاعات عديدة، مثل العقارات والبنوك والاتصالات، وإن كان ذلك من خلال الشركات الوهمية والحسابات الخارجية المملوكة لشركاء مقربين.
وخلال السنوات الأولى من الحرب، تراجعت أسماء الأسد عن المشهد العام، لكن بحلول عام 2016، ومع سيطرة الأسد على جزء كبير من سوريا “خرجت بكامل قوتها”، وأصبحت محل تقدير كبير من العلويين من خلال عملها الخيري.
كما ساعدت معركة علنية مع سرطان الثدي عام 2018 في التقريب بين آل الأسد وبعد فترة وجيزة، عهد بشار إلى زوجته بتولي أجزاء من محفظة الدولة الاقتصادية.
ومع التردي الاقتصادي في البلاد، اتخذ النظام إجراءات جذرية عززت من قبضة بشار وأسماء شبه الكاملة على الاقتصاد، وفقاً لخبراء سوريين ورجال أعمال وأشخاص مطلعين على أنشطة النظام.
وشرع القصر الرئاسي بترقية مقربين للعمل كواجهات للأسد وزوجته، ولمساعدتهما على تجميع المزيد من الثروة الشخصية.
وقدرت وزارة الخارجية الأميركية في تقرير أن صافي ثروة عائلة الأسد يتراوح بين مليار وملياري دولار، فيما تبلغ ثروات المقربين منه مليارات الدولارات.
وأكدت الوزارة أن عائلة الأسد تدير نظام رعاية معقداً يشمل شركات وهمية للوصول إلى الموارد المالية، عبر هياكل مؤسسية وكيانات غير ربحية تبدو مشروعة، بهدف غسل الأموال المكتسبة من أنشطة اقتصادية غير مشروعة، بما في ذلك التهريب وتجارة الأسلحة والمخدرات.
وتشير “فايننشال تايمز” إلى حملة مصادرة أموال رجال الأعمال التي شنها الأسد في 2019 وكان الضحية الأكثر شهرة لعمليات المصادرة رجل الأعمال رامي مخلوف، إذ سيطرت أسماء على مؤسسة مخلوف الخيرية، وشبكتها العلوية الواسعة، مما وسع سيطرتها على قطاع المساعدات.
ويشير تقرير الخارجية الأميركية إلى أن أسماء استولت على جمعية البستان الخيرية من رامي مخلوف، وعينت مسؤولين مقربين منها في مجلس إدارة شركة “سيرياتيل” للاتصالات، كما أسست شركة اتصالات “إيماتيل” مع رجل أعمال سوري.
ومع ذلك، فإن اسمي الزوجين بشار وأسماء، غير موجودين في أي وثائق. وقال إياد حامد الباحث في برنامج التطوير القانوني السوري: “أنت لا تتحدث عن نظام رأسمالي عادي لديه تقارير ربع سنوية وشفافية”.
إلا أن المسؤولين الأميركيين بدأوا في تتبع أنماط واضحة، وأدركوا أن بإمكانهم معاقبة المقربين من النظام.
كما تعد منظمة “الأمانة السورية للتنمية”، التي أطلقتها أسماء قبل الحرب وتتحكم بها الآن في المشاريع الإنسانية، مصدر القوة الرئيسي لقرينة بشار الأسد.
ويقول محللون، وخبراء إغاثة، إن تجربتها في إدارة المنظمة غير الحكومية قبل الحرب سمحت لها بصياغة نظام مساعدة إنسانية “فاسد بشكل منهجي في البلاد”. وقال رجل أعمال: “لم تكن المنظمات غير الحكومية قادرة على العمل دون الاتصال بها”.
وقالت مصادر سورية وعمال إغاثة إن العلاقة كانت “سافرة” لدرجة أن أسماء تستضيف اجتماعات في مكتبها بالقصر الرئاسي للتفاوض بشأن عقود المنظمات غير الحكومية الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن موقع المنظمة ذكر أنها حققت “دخلاً غير متوقع” من خلال شركة الإنشاءات التابعة لها “دياري”، بعد أن فازت بالعديد من المناقصات التي طرحتها الأمم المتحدة، خلال السنوات الماضية.
وانتقد تقرير صدر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2018، شريكاً لم يذكر اسمه في الأمم المتحدة تعاقد مع شركة “مملوكة بالكامل” لمنظمة أسماء لإعادة تأهيل الملاجئ مقابل 400 ألف دولار تقريباً.
وبحسب مصدرين، فإن الشريك هو “الأمانة السورية” والشركة هي “دياري”.
“المدن”


























