ينوي رئيس الولايات المتحدة، براك اوباما، عرض مبادرة السلام الخاصة به للشرق الاوسط، بعد شهلاين تقريبا، وفي صلبها استئناف المفاوضات على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وهذه المرة بوساطة اميركية فاعلة. هذا الاسبوع سيلتقي مبعوث اوباما، جورج ميتشيل، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى لندن في محاولة للتوصل الى تفاهم على تجميد البناء في المستوطنات، مقابل خطوات تطبيع من الدول العربية تجاه اسرائيل. ومن شأن الخطوات المتبادلة أن تخلق اجواء جديدة ومتصالحة في المنطقة، وأن تمنح زخما للمسيرة السياسية.
وقف زخم البناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية ليس تنازلا اسرائيليا للاميركيين او الفلسطينيين، بل مصلحة ذاتية لاسرائيل. فقد حان الوقت لوضع حد للتبذير الهائل على المشروع الاستيطاني الذي لا يلحق سوى الضرر السياسي والامني لاسرائيل، يعمق النزاع ويهدد بافشال حل التقسيم. يبدو ان نتنياهو ايضا يفهم الواقع السياسي، وان كان لا يزال غير مستعد لان يقول ذلك، ويشهد على ذلك قراره عدم اصدار تصاريح بناء جديدة في المستوطنات، حتى من دون اعلان رسمي عن تجميدها.
اذا نجح نتنياهو في الحصول على مقابل لقاء تجميد المستوطنات يتمثل في استئناف العلاقات مع دول الخليج، التي قُطعت في فترة الانتفاضة وفي حملة "رصاص مصهور"، فسيكون هذا انجازا تكتيكيا للدبلوماسية الاسرائيلية. ولكن محظور اشتراط ذلك بوقف البناء. اهم من هذا، محظور على اسرائيل أن تحاول مجددا التذاكي وايجاد تبريرات وتسميات جديدة لمواصلة عملية التنمية والتطوير خلف الخط الاخضر، والاستيطان الاستفزازي في شرقي القدس. عليها ان تجمد من دون تذاكي ومن دون استفزازات.
تجميد المستوطنات ليس هو الهدف، بل وسيلة تساعد الجوهر: تحقيق اتفاق لانهاء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتحقيق "حل الدولتين" الذي يؤيده اليوم رئيس الحكومة ايضا. ينبغي على نتنياهو أن يركز في لقائه هذا الاسبوع مع ميتشيل، على ازالة العوائق التي تعيق استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بدلا من مواصلة الاصرار على بناء محدود في المستوطنات. اذا كان نتنياهو يريد تسوية مع الفلسطينيين، كما وعد، فان عليه أن يحافظ على قوته السياسية للمواجهة المحتمة مع شركائه من اليمين، بدلا من تفتيتها في المناكفات الضارة مع الولايات المتحدة.
("هآرتس افتتاحية" – 24ـ8ـ2009)
المستقبل






