غداة تبادل العراق وسوريا استدعاء سفيريهما من عاصمتي البلدين للتشاور، استغرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي احتضان دول "إرهابيين وقتلة"، فيما دعت واشنطن الجانبين الى الحوار لحل الازمة الديبلوماسية المتصاعدة بينهما، في ظل مطالبة بغداد دمشق بتسليمها قياديين في احد أجنحة حزب البعث تتهمهما بأنهما وراء تفجير وزارتي الخارجية والمال العراقيتين الاسبوع الماضي.
وقال المالكي خلال مؤتمر الكفايات والنخب لعشيرة العكيل: "يبدو ان القوم الذين يعلنون حربهم علينا والذين يحظون بدعم محلي وخارجي يصرون ويا للأسف على سياسة فرق تسد واشعال الفتنة لأنها تشكل المدخل لاستهداف الوحدة والعملية السياسية… لا أدري لماذا استهداف العراق كبلد؟ ولماذا استهداف الانسان العراقي؟ أليس في العالم بقية رحمة وانسانية ينظرون من خلالها (الى نتائج) التعامل مع الاعداء والاشرار ودعاة القتل والعنف والتهجير؟ هل اصبح العالم غابة فيها نفوس يكسر بعضها بعضاً، حتى يصبح الارهابي هو الذي يحظى بالدعم والتأييد والاحتضان؟"
وشدد على خطورة دعم الارهاب قائلاً: "أي قيم ستسود المجتمعات اذا سادت قيم احترام الارهابيين والمجرمين؟"، محذراً من ان "الارهاب مرض سرطاني يرتد على الآخرين".
ودعا الى وحدة الصف والابتعاد عن المحاصصة خلال الانتخابات النيابية المقبلة، قائلاً: "نحن على ابواب الانتخابات الوطنية، وهي مرحلة كبيرة تنهي مرحلة التوافق التي يفسرها البعض بأنها اساس للمحاصصة التي ربما سببت تداعياً هنا وهناك… اليوم لم نعد نحتاج الى محاصصة وتوافقية بل نحتاج الى دستور وانتخابات وتنافس". وأضاف: "نحن مقبلون على المرحلة الاخيرة التي تنتهي معها كل هذه الاسماء التي ربما كانت عوامل اضعاف للدولة والعملية السياسية". واكد ان العراقيين في حاجة الى "مزيد من التلاحم لمواجهة تحديات الحاقدين والكارهين لاستقرار العراق ووحدته وسيادته".
وعرضت السلطات العراقية الاحد شريط فيديو تضمن تسجيلا لاعترافات قيادي في حزب البعث المنحل (جناح محمد يونس الاحمد) اكد خلالها مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف وزارة المال العراقية الاسبوع الماضي بطلب من مسؤوله الحزبي سطام فرحان المقيم في سوريا.
الجيش الاميركي
وصرح الناطق العسكري الاميركي في العراق الجنرال ستيف لانزا بان الاعتداء المزدوج بواسطة شاحنتين مفخختين الاسبوع الماضي يظهر ان المتمردين بدلوا تكتيكهم وانهم يريدون زعزعة استقرار الحكومة العراقية.
وقال: "انهم يسعون الى مهاجمة الحكومة… لماذا؟ ربما لكسر الوحدة الوطنية. ربما لدفع الشعب الى ان يفقد ثقته بالحكومة، بحيث يتم البحث عن المسؤولين (عن انعدام الامن) بهدف احداث صدع داخل قوات الامن وتسهيل ظهور الميليشيات مجدداً". واوضح ان المتمردين كانوا حتى الان يستهدفون السكان بغية احداث انقسام في صفوفهم والدفع الى اعمال العنف الطائفية. ولكن "لم ينجحوا في نشر العنف الطائفي ولم تشهد الحكومة انقساماً. لم نشاهد في الصباح، كما كان الامر قبل بضعة اعوام، مئة جثة ملقاة على الطريق ردا على ما حصل. لقد شاهدنا الحكومة تمضي الى الامام".
ونفى ان تكون موجة الاعتداءات الاخيرة ناتجة من الانسحاب الاميركي الاخير من المدن في 30 حزيران . وقال: "حين كان (الجنود) الاميركيون موجودين، وقعت هجمات ضد السكان. ان يوم 30 حزيران كان الموعد الملائم لانتقال السلطات".
دعوة الى الحوار
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ايان كيلي: "نعتقد كمبدأ عام، ان الحوار الديبلوماسي هو افضل وسيلة للتعامل مع القلق لدى الجانبين (العراقي والسوري)". واضاف: "انها قضية داخلية للحكومتين العراقية والسورية، لكننا نأمل الا يؤثر هذا الامر في الحوار بين البلدين".
رويترز، و ص ف






