أجملت الوحدة القطرية للتحقيق في الاحتيال التحقيق مع وزير الخارجية افيغدور ليبرمان باصدار توصية بمحاكمته بمجموعة من المخالفات الجنائية الخطيرة: الرشوة، تبييض الاموال، والحصول على شيء باحتيال في ظروف شديدة، وتشويش الاجراءات القضائية ومضايقة شاهد. هذا وتتطلب عملية تحويل التوصية إلى لائحة اتهام الى قرار النيابة العامة للدولة، وتصديق المستشار القانوني للحكومة والاستماع إلى ليبرمان، اذا شاء ذلك، وهو ما ليس أكيدا: فالاستماع يعطي المتهم ـ بالقوة احتمال اقناع المستشار باغلاق الملف، لكنه يكشف أيضا أمام الادعاء خط الدفاع.
في السنين الاخيرة برز حذر المسؤولين عن شعبة التحقيقات والاستخبارات وقادة وحدات التحقيق في الشرطة، في ملفات تخص الشخصيات العامة. فالمحققون يحذرون عند توصياتهم ويقللون من المخاطر. النتيجة المتراكمة تلائم بقدر كبير رأي النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة. كل قضية وموضوعها، لكن منذ اللحظة التي انتقل فيها ليبرمان من مكانة المشتبه به والمُحقق معه لينتقل الى مكانة من تحوم فوق رأسه لائحة اتهام خطيرة، يصبح من غير المعقول ان يبقى وزير خارجية اسرائيل وعضوا في منتدى الوزراء الستة المشاركين في القرارات الحاسمة الامنية والسياسية.
لقد أعلن ليبرمان أمس انه سيستقيل من منصبه كوزير للخارجية (كما يجب وفق الأصول) ولاحقا من الكنيست ومن قيادة حزبه (وهذا أكثر مما يجب فعله بحسب الأصول)، اذا قرر المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز محاكمته. لكن حتى ذلك الوقت ستمر شهور. وفي هذه الفترة ليس من أدبيات العمل الحكومي المسؤول وليس من الجيد ان تبقى حقيبة الخارجية وجهاز دبلوماسية اسرائيل في يديه. ثمة سياسيون ووزراء خارجية اجانب، وغيرهم ممن سيتحادثون مع ليبرمان، سيتصرفون على افتراض ان ايامه في وزارة الخارجية معدودة، وتأثيره السياسي ضئيل، وستُذكر دائما توصية الشرطة في التقرير الاعلامي عن اتصالاته الدبلوماسية.
سيكون من المحرج بالقدر نفسه ايضا وضع الممثل من قبل "اسرائيل بيتنا"، الذي سيخوله ليبرمان من قبله ان يحتفظ بملف الخارجية، من دون مكانة سياسية أو حزبية مستقلة. يجب على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان يدرس خطوة تبديل الحقائب في حكومته، او ان يحتفظ بوزارة الخارجية لنفسه. فإسرائيل التي تأخذ وضعية الدفاع في الساحة الدولية وتواجه احتمال استئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، تحتاج في وزارة الخارجية الى وزير ذي مكانة دولية وقوة سياسية، لا الى"متهم بالقوة".
(افتتاحية "هآرتس" 4/8/2009)
المستقبل –






