تكثفت الوساطات على خط الازمة السورية – العراقية بوصول وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الى دمشق، غداة زيارة قام بها لبغداد، فيما من المقرر ان يصل وزير الخارجية التركي محمد داود اوغلو الى سوريا والعراق اليوم في الاطار عينه.
بيد ان التحرك الديبلوماسي لم يحجب عمق الازمة التي لم تخف حدتها مع كشف السلطات العراقية تسجيلاً جديداً لقيادي سعودي في تنظيم "القاعدة" قال انه تدرب في سوريا.
واستقبل الرئيس السوري بشار الاسد متكي الذي وصل فجأة الى دمشق. وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الاسد اعرب خلال اللقاء عن "حرصه على العلاقات السورية – العراقية والتي تصب حكماً في مصلحة الشعبين والبلدين". واضافت ان الاسد ومتكي اكدا "حرص سوريا وايران على وحدة العراق واستقلاله وإدانتهما للتفجيرات الارهابية التي تستهدف العراقيين".
وقالت ان الاسد اوضح ان "الحكومة السورية طالبت في شكل مستمر الجانب العراقي بإرسال ما لديه من ادلة حول التهم التي وجهت مراراً الى سوريا للوقوف على حقيقة الاتهامات".
ويتوجه داود اوغلو الى سوريا والعراق اليوم في محاولة لاحتواء الأزمة بين البلدين.
ونقلت صحيفة "الوطن" السورية الخاصة عن مصادر اعلامية عراقية ان واشنطن بعثت برسالة توبيخ الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على "تصرفاته المتسرعة وغير المدروسة" حيال العلاقة مع سوريا. وقالت ان واشنطن طلبت من المالكي الاستجابة فوراً للجهود التركية التي ستبذل في الساعات المقبلة من اجل اعادة الامور بين البلدين الى نصابها.
اعترافات جديدة
في بغداد، عرضت السلطات العراقية تسجيلاً لاعترافات قيادي في "القاعدة" دخل العراق بعد تلقيه تدريبات قتالية في سوريا.
وقال محمد بن عبدالله الشمري من مواليد 1980 في منطقة الاحساء بالمملكة العربية السعودية والذي ينتمي الى "القاعدة"، انه دخل العراق "عبر سوريا وبمساعدة رجال مخابرات سوريين". واضاف: "لدى وصولي الى سوريا استقبلني شخص يدعى ابو القعقاع واخذني الى معسكر اللاذقية وتلقيت تدريبات قتالية بالاضافة الى دروس شرعية". وافاد انه "وجد اشخاصا من السعودية وليبيا والجزائر والمغرب وتونس واليمن والكويت اضافة الى السوريين الذين كانوا يديرون المعسكر".
وروى انه "دخلت العراق بعد اتمام التدريب مع ثلاثة اشخاص هم سعودي وليبي وجزائري عبر منطقة البوكمال"، ثم تنقل في العراق الى ان استقر في محافظة ديالي، شمال شرق بغداد.
وأكد مشاركته في عمليات كان هدفها "الاخلال بالوضع في العراق ومقاتلة الرافضة" في اشارة الى الشيعة. واشار الى تلقي دعم مالي من سوريا ومن السعودية للعمليات "القتالية" في العراق، واعترف بالتدريب على عمليات ذبح. وقال: "شاركت بنفسي في ذبح عدد من عناصر الشرطة بحضور مقاتلين بهدف تدريبهم على تنفيذ عمليات" الذبح.
وصرح الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا في مؤتمر صحافي بان "اعترافاته واضحة، والتحقيقات لا تزال جارية مع المجموعة الارهابية التي كانت معه".
وتعد هذه الاعترافات بمثابة ادلة تقدمها بغداد الى دمشق بعد اتهامها بايواء مطلوبين للحكومة العراقية.
من جهة اخرى، كشف مسؤول عراقي رفيع المستوى ان الانتحاريين اللذين نفذا التفجيرين اللذين استهدفا وزارتي الخارجية والمال في بغداد في وقت سابق من الشهر الجاري، قد اطلقا حديثا من سجن بوكا الذي تديره القوات الاميركية.
وقال ان "التحقيقات اثبتت ان الانتحاري الذي فجر شاحنته بالقرب من وزارة الخارجية اطلق من سجن بوكا قبل ثلاثة اشهر"، وان "الانتحاري الذي نفذ الاعتداء بالقرب من وزارة المال اطلق كذلك من السجن ذاته قبل بضعة اشهر".
ويقع سجن بوكا في محافظة البصرة بجنوب العراق على الحدود مع الكويت.
(و ص ف، رويترز)






