نواب الأكثرية: الالتفاف حول الرئيس المكلّف.. والطائف والدستور والمحكمة
حمل يوم أمس، ثلاثة معطيات بالنسبة إلى مسار العملية السياسية في البلاد. الأول: اجتماع الأكثرية النيابية التي أكدت تماسكها ووحدتها وتضامنها، وأكدت التفافها حول الرئيس المكلف سعد الحريري، معلنة أنها "ستبقى على انفتاحها في سبيل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، تحقق المشاركة الفعّالة لكل القوى السياسية، من دون أن تلغي النتائج الديموقراطية للانتخابات". أما المعطى الثاني فتمثل باللقاء الذي جمع الرئيس الحريري مع رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واتفق الاثنان على وصفه بلقاء "كسر الجليد" بما يشير الى مضمون المناقشات التي دارت خلاله، وإقرارهما بوجود "صعوبات" كبيرة لا تزال تعترض عملية تأليف الحكومة. والمعطى الثالث تمثل بكلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري عكس ما يمكن اعتباره توصيفاً للقاء بعبدا، فإذ أكد تمسكه بمعادلة (س.س) مدخلاً "للعبور إلى الاستقرار في لبنان"، لفت الى أن "الحلقة الأخيرة من مسار تشكيل الحكومة قد بدأت(..)".
في غضون ذلك، تتجه الأنظار الى الكلمة التي سيلقيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الإفطار الرئاسي الجامع غروب اليوم في القصر الجمهوري. كذلك يترقب الوسط اللبناني عموماً والمسيحي خصوصاً النداء العاشر للمطارنة الموارنة الذي سيطلق غداً من الديمان.
إذاً، من قريطم أعلن نواب الأكثرية "تأييدهم لمواقف الرئيس المكلف وجهوده الصادقة في ما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية"، وجددوا التأكيد أنه "يحظى بدعم الأكثرية النيابية الكامل، وثقتها بقدرته على اجتراح الحلول بما يأتلف مع أحكام الدستور، والأصول البرلمانية الديموقراطية"، وشددوا على "التزام أحكام الدستور في تشكيل الحكومة، وفقاً لما نصت عليه المادتان 53 و64 من الدستور، وعلى وجوب النأي عن كل سلوك سياسي يرمي إلى تحويل واقعة أملتها ظروف استثنائية إلى عرف دستوري، أو خلق تعامل أو سوابق تخالف النصوص الدستورية، سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات أو بسائر الاستحقاقات الوطنية وما يتصل بإدارة الشأن العام". وذكّروا بأن "انفتاح الأكثرية النيابية على فكرة قيام حكومة وحدة وطنية، لا يعطي أي جهة سياسية حق فرض الشروط على رئيس الجمهورية وعلى الرئيس المكلف، باعتبارهما الجهتين الوحيدتين المخولتين وفقاً للدستور الاتفاق على تشكيل الحكومة وتوقيع مرسوم تشكيلها".
وجدد النواب تأكيد "التمسك باتفاق الطائف ومندرجاته الدستورية والوطنية، ورفض كل أشكال الخروج على صيغة الوفاق الوطني التي أجمع اللبنانيون على اعتبارها سبيلهم إلى تحقيق الفصل بين السلطات وتعاونها، والإطار المسؤول عن ترسيخ مفاهيم العيش المشترك وتطوير النظام الديموقراطي وتحقيق الإنماء المتوازن والتمسّك بمبدأ المناصفة، الذي لا رجوع عنه، بين المسيحيين والمسلمين". وتمنوا "عدم زج المحكمة الدولية في السجال السياسي الداخلي"، مؤكدين "التزامهم موجبات النظام الديموقراطي البرلماني(..)".
لقاء بعبدا
وكان الرئيس سليمان رعى اللقاء بين الرئيس الحريري والنائب عون حيث تم خلاله البحث في الصعوبات التي تعترض التأليف والسبل الآيلة الى تذليل هذه الصعوبات.
ونقلت "وكالة الأنباء المركزية" عن مصادر المجتمعين، أن رئيس الجمهورية "تحدث في بداية اللقاء الذي استمر على مدى ساعة ونصف الساعة، فأكد على أهمية العمل على تسهيل تشكيل الحكومة والسعي الى تأمين المناخات المناسبة والتي يجب أن تواكب هذا المسار".
وبعد الاجتماع، تحدث عون فوصف أجواء اللقاء بأنه "كان نوعاً من كسر الجدار وقد فتحنا نوعاً من الحوار حول تأليف الحكومة". مضيفاً أنه "ولا شك في أن الصعوبات لا تزال كبيرة، ولكن كي لا يبقى الناس أمام حائط مسدود جاء هذا اللقاء اليوم"، مشيراً الى أنه "سيكون هنالك من يتابع الحوار في غيابي في حال الضرورة".
من جهته، لفت الرئيس الحريري الى أن "الحوار كان صريحاً وواضحاً، تم في خلاله كسر الجليد"، وقال "نحن سنواصل هذا الحوار مع العماد عون الذي سيسافر لبضعة أيام، ولكننا سنبقى على اتصال لمحاولة تسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، مضيفاً "أود أن أشكر فخامة رئيس الجمهورية الذي رعى هذا الاجتماع وسعى أن يكون برعايته في القصر الجمهوري. وإن شاء الله يكون هو البداية. هناك صعوبات ولكن اللقاء هو من أجل أن يكون هناك حوار جدي للانتهاء من التشكيلة الحكومية".
الحريري
وفي إفطار في قريطم، جدّد الرئيس الحريري التأكيد أن "المرحلة السياسية تتطلب قيام حكومة وحدة وطنية، والآن بعد أن انتهينا من الصيغة وصلنا الى توزيع الحقائب"، ولفت الى أن "لكل واحد الحق بأن يطالب بما يريده، وكل ما تسمعونه من مطالبات الآن حيال الحكومة يدخل في إطار ما استطعنا تحصيله من مكتسبات ديموقراطية كانت غير مسموحة قبل أربع أو خمس سنوات"، مضيفاً "نحن أكثرية ولن يستطيع أحد أن يغيّر هذه الحقيقة"، مذكّراً بأنه قد "مددنا يدنا وستبقى يدنا ممدودة لأن هذه هي مدرسة رفيق الحريري، ولأن هذا هو واجبنا الوطني(..)".
بري
في هذه الأثناء، أكد الرئيس بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، أن "مشاركة حركة أمل في أي حكومة لن تكون على حساب أهدافها، وستتبنى مطالب الاتحاد العمالي العام والنقابات"، معلناً أن الحركة "ستعود حركة المحرومين وليس حركة الموظفين التي تتقاسم الجبنة على طاولة المغانم، فنحن تعبنا من الانتهازيين والوصوليين ونعبّر من موقع حركة الشهداء والمحرومين عن إيماننا بلبنان والله(..)".
جنبلاط
في غضون ذلك، تساءل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عن "مغزى استمرار الفراغ على المستوى الحكومي الذي قد يولّد مضاعفات خطيرة على المستويين السياسي والأمني، وهو ما يحتّم الإسراع في تأليف الحكومة الجديدة"، كما تساءل عن "الفراغ الذي حصل بعد كشف الشبكات التجسسية الإسرائيلية، فما الذي حصل بعدما تحققت تلك الإنجازات؟ وهل هو الفراغ أيضاً؟(..)".
"المستقبل"






