تابع اللبنانيون موضوع عودة سوريا إلى الجامعة العربية وفق ما تقرّر في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وينتظر أن تشهد هذه العودة سلسلة من التعليقات من قبل الأطراف في لبنان بدأت طلائعها الأحد وحملت تناقضاً في تقويم هذه الخطوة بين قوى 8 و14 آذار/مارس سابقاً.
ورأى منسق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد في تغريدة على “تويتر” أن “عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية نكسة أخلاقية قبل أن تكون سياسية”، وقال: “نظام قتل في لبنان وسوريا يجب أن يحاكم في لبنان وسوريا”.
وفي انتظار جلاء صورة خريطة الطريق التي بنيت على أساسها عودة سوريا إلى الجامعة العربية توصلاً لحل سياسي للصراع ومعالجة ملف النازحين السوريين في دول الجوار، فإن انضمام لبنان إلى لجنة المتابعة لحل الأزمة السورية المؤلفة من السعودية والعراق والأردن ومصر، يفتح الباب على مشاركة لبنان في اتخاذ القرارات المتعلقة بمسألة النازحين بعد تغييبه عن الاجتماع الوزاري الأخير في الأردن. وكان نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان رأى “أن عودة سوريا إلى الجامعة يجب أن تبدأ بعودة النازحين السوريين من لبنان والأردن والبلدان الأخرى إلى بلدهم سوريا، وهذا الأمر بات ملحاً وضرورياً ويؤشر إلى قبول وإرادة النظام في سوريا المصالحة مع شعبه”.
في المقابل، فإن أولى المواقف الصادرة عن فريق الممانعة تمثلت في موقف للإعلامي سالم زهران غمز فيها من قناة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حيث قال “عادت عقارب الساعة إلى الوراء.. وخسر من راهن على هزيمة سوريا، وأما ذاك المنتظر لجثثنا على ضفة النهر، ستجرفه رياح التسويات ليعود مع أقرانه خلف الكبار.. نعم.. انتصر الرئيس بشار الأسد وانتصر معه كل الحلفاء..”
من جهته، غرّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن المحسوب على الرئيس نبيه بري قائلاً “عودة الشقيقة سوريا إلى جامعة الدول العربية هي عودة العرب كل العرب إلى الدور الفاعل في المنطقة والمسرح الدولي”.
تزامناً، أطلّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد ليتناول بشكل أساسي أزمة النزوح السوري بقوله “تنامي عدد النازحين السوريين في لبنان، بات يشكل عبئاً ثقيلاً على لبنان، اقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً وأمنياً”، موضحاً “أننا نأمل خيراً من اللجنة الحكومية التي تكونت وبدأت العمل على حل هذه الأزمة. ونطلب من المفوضية لشؤون اللاجئين أن تتعاون مع هذه اللجنة بإعطائها ما يلزم من معلومات. فقد بدأنا نشك في حسن النوايا، ونتساءل هل وراء الموقف الدولي نية توطينهم في لبنان؟ وهل أنهم لا يحبذون عودتهم إلى سوريا خوفاً من الهجرة إلى بلدانهم؟ فكيف للبنان الرازح تحت أثقاله أن يحمل إضافة مليونين وثمانين ألف نازح سوري وثلاثمئة ألف لاجئ فلسطيني؟ فنقول للمجتمع الدولي قدموا مساعداتكم للنازحين السوريين على أرض سوريا وطنهم، لكي يواصلوا تاريخهم ويعززوا ثقافتهم ويحموا حضارتهم”، وختم “افصل أيها المجتمع الدولي بين الوجه السياسي والوجه الإنساني الوطني بعودة النازحين إلى بلادهم”.
وتأتي هذه المستجدات على وقع استمرار الاتصالات المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي وأبرزها جولة السفير السعودي وليد البخاري على القيادات اللبنانية والجولة غير العلنية للسفير القطري إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي التي تركّز على إنجاز الاستحقاق ومحاولة الخروج من الفراغ القائم منذ أشهر.
“القدس العربي”
























