المستقبل –
انتقال العلاقة السورية ـ العراقية من (مجلس التعاون) الى الأزمة خلال أيام معدودة، يطرح سؤالاً محورياً هو نفسه يتكرر منذ انشاء جامعة الدول العربية في العام 1945: لماذا تنتقل العلاقات العربية العربية من التضامن الى القطيعة، او من الاتحاد الى الانفصال خلال وقت قصير؟
والمؤسف في هذا المجال اطاحة ما بني سابقاً من علاقات وظيفية بين البلاد العربية بما يلحق أفدح الأضرار بمصالح الناس! هكذا تؤدي النزاعات الحكومية، او نزاعات القادة او نزاعات الحدود ومؤخراً نزاعات الطوائف والمذاهب والعشائر والملل والنحل.. الى القطيعة والعودة الى نقطة الصفر. هنا الطامة الكبرى، وهنا معضلة العمل العربي.
لا قيمة للاتفاقات والمعاهدات المبرمة، ولا احترام لمصالح الشعوب التي يجب ان تعلو فوق مصالح أهل السلطة. انه تدهور سياسي مريع يطرح سؤالاً حول فكرة الدولة في الوطن العربي الكبير: هل توجد فكرة دولة بمعنى المؤسسة؟ وهل يوجد حاكم بمعنى المسؤول؟
وبعيداً عن الانفعال او الغضب مما يجري، يحق للمراقب ان يسأل عن مصير (مجلس التعاون العراقي السوري) الذي جرى تأسيسه منذ ايام عند زيارة رئيس حكومة العراق نوري المالكي الى دمشق، وعما اذا بقي على قيد الحياة ام لا؟
اللافت في الاطار العام او الاطار التمهيدي للمجلس المذكور التأكيد على الاحترام والثقة المتبادلين والانسجام مع ميثاق الامم المتحدة من ناحية تحقيق التعاون الدولي بعيداً من التهديد باستخدام القوة، وفي اطار السلم والأمن الدوليين.. هذا ما ورد في مقدمة وثيقة المجلس.
اليوم تطالب حكومة بغداد بعرض النزاع مع سوريا على مجلس الأمن تحت ذريعة قدوم الارهابيين الذين فجروا مناطق مأهولة في العاصمة العراقية وقتلوا وجرحوا المئات من المدنيين العراقيين من دمشق.. ومنهم بعثيون سابقون او حاليون. وتبرر طلبها بتشكيل محكمة دولية استناداً الى قرارات مجلس الامن الملزمة (استناداً الى الفصل السابع) التي ادت الى تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق الشهيد رفيق الحريري ما يعطي للأزمة السورية العراقية الراهنة طابعاً دولياً، او ما يُعرف بالتدويل!
والمؤسف كذلك أن الطرف الذي دخل لمعالجة هذه الازمة الطارئة ليس عربياً، بل دولتان مجاورتان للعراق هما ايران وتركيا. كل واحدة منهما تسعى لاحتواء الأزمة وتقديم حلول ممكنة لمعالجة تفاصيلها بعيداً عن منطق القطيعة.
مرة جديدة تثبت البلاد العربية عجزها عن مواجهة حالة النزاعات العربية العربية وتتأكد هشاشة ما يوقع من اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات تفاهم. وحدة اسلوب ردود الأفعال هي المسيطرة!
في مصالح الدول والشعوب لا غضب ولا انفعال، او هكذا يجب ان تكون وتستمر.
امام المصالح الكبرى، او ما يسمى بالصالح العام، تتراجع المصالح الفردية او الفئوية او هكذا هي حال الانتظام الدولي العام. اين نحن من ذلك؟
الثقة بين الدول، كما بين الافراد، تقوم على الصدق والشفافية والالتزام. الالتزام بما جرى توقيعه او التصديق عليه وفق الاصول. والالتزام بمصالح الشعب التي يجب ان تعلو اي غضب، او اي حادث حتى ولو كان ارهابياً مدمراً كما جرى في المنطقة الخضراء داخل عاصمة الرشيد.
حسناً فعلت كل من طهران وانقرة لاحتواء الازمة الطارئة فهل تتوصل الحكومتان السورية والعراقية الى تفاهم جديد انطلاقاً من ضرورات ضبط الحدود ومكافحة الارهاب وحفظ الامن المشترك والمتبادل بين البلدين العربيين الجارين؟
وحبذا لو تتمكن جامعة الدول العربية من الافادة من الدورين التركي والايراني في المشرق العربي لتقوم بدورها المفترض في رعاية المصالح العربية والتضامن العربي..






