رأى وزير الموارد المائية العراقي عبداللطيف رشيد، خلال محادثات ثلاثية تركية – عراقية – سورية في شأن تقاسم مياه دجلة والفرات أجريت امس في انقرة، ان تركيا فشلت في الوفاء بتعهدها إطلاق مزيد من المياه في النهرين إلى العراق، داعيا إلى سياسة مائية منسقة في المنطقة. لكن انقرة نفت هذا الامر.
وفي حزيران الماضي، افاد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي تانر يلديز ان انقرة ستوفر 400 متر مكعب من المياه حداً ادنى في الثانية من نهري دجلة والفرات لمساعدة جارتها على مواجهة موجة جفاف.
لكن رشيد ابلغ "رويترز" على هامش اجتماع انقرة، أن العراق لم يحصل بعد على مياه كافية من تركيا وأن امدادات مياه الزراعة والشرب في بلاده في خطر. واضاف: "نريد من تركيا تنفيذ ذلك الاتفاق". واوضح ان "الحد الادنى الذي يحتاج اليه العراق هو 600 متر مكعب. احيانا يتقلب إلى اقل من 200 متر مكعب. نحتاج الى مثلي أو ثلاثة امثال هذه الكمية".
ويتهم العراق تركيا، وإلى حد أقل سوريا، بسد نهر الفرات بسدود لتوليد الكهرباء اعاقت تدفق المياه، الامر الذي سبب اضرارا بقطاع الزراعة الذي يعاني فعلا منذ عقود من الحرب والعقوبات والاهمال.
ويمثل النزاع على المياه قضية ديبلوماسية لبغداد التي تسعى الى تحسين العلاقات مع جيرانها. وتركيا احد أهم الشركاء التجاريين للعراق.
ويقول مسؤولون اتراك إن المياه المتدفقة إلى العراق نقصت من جانب سوريا التي تشترك ايضا في حوض نهري دجلة والفرات.
لكن رشيد اكد ان العراق يحصل على مياه اقل منذ بدأت تركيا بناء سدود في جنوب شرق البلاد في اطار مشروع جنوب شرق الاناضول. وقال بعدما اثار امس القضية مع نظيره التركي إن المنطقة تحتاج إلى وضع سياسة مائية منسقة لمواجهة الجفاف و"نحتاج جميعا الى أن نحصل على حصة عادلة. العراق بلد مصب. امداداتنا من مياه الشرب والزراعة والكهرباء تعتمد على كيفية ادارة موارد المياه في المنبع. نحتاج إلى ادارة المياه بشكل مناسب".
ويعاني العراق جفافاً للسنة الثالثة اضر بالمحاصيل ومناسيب المياه المخزنة.
وتقر تركيا بإنها حدت احيانا من تدفق المياه في نهري دجلة والفرات الى أقل من 400 متر مكعب في الثانية لسد حاجاتها خلال الطقس البالغ الجفاف.
وابدى وزير الري السوري نادر البني "قلق" بلاده من كمية المياه التي تتدفق من تركيا وقال إن الدول المجاورة المشتركة في نهري دجلة والفرات تحتاج إلى ايجاد حل يكون "مستداما من وجهة نظر اجتماعية وانسانية".
ودافع الوزير التركي عن وجهة نظر بلاده قائلا للصحافيين: "نعترف بحاجة سوريا والعراق الى المياه… لكننا لا نملك الكثير منها ولا يمكننا زيادة المعدل كثيرا. كما اننا نعتبر هذا المعدل مناسبا جدا لهما". واكد ان تركيا تؤمن حاليا حصة لسوريا من الفرات بمعدل 517 مترا مكعبا في الثانية. وبموجب اتفاق وقع عام 1987، تسمح تركيا بمرور ما معدله 500 متر مكعب في الثانية طوال السنة من مياه الفرات الى سوريا. و"بصراحة، لا يمكننا السماح بمرور كمية اكبر".
وتحدث وزير البيئة التركي فيصل ايروغلو عن تراجع الموارد من جراء التبدل المناخي. وقال: "بين العامين 2006 و2008، تراجعت المتساقطات بنسبة 24 في المئة في حوض دجلة وبنسبة 46 في المئة في حوض الفرات".
وناقش الوزراء الثلاثة في الاجتماع، الذي يستمر يوما واحدا، خصوصا انشاء محطات مشتركة على النهرين لمراقبة منسوبهما وتبادل المعلومات المناخية وبرامج تدريب العاملين.
اتهام لايران
الى ذلك، تتهم السلطات العراقية جارتها الشرقية ايران بالتسبب بكارثة بيئية في شط العرب، اثر تحويلها مجرى نهر الكارون والقاء مخلفات ادت الى تلوث مياهه وارتفاع نسبة الملوحة فيها الى حد كبير.
وقال مدير ادارة الموارد المائية في العراق عون ذياب ان "السلطات الايرانية بدأت منذ عام 2002، باقامة سدود على نهر الكارون مما ادى الى تدفق المياه بكمية قليلة ، ثم ما لبثت ان اقفلت النهر بشكل كامل السنة الجارية، وتحويل مجراه الى نهر بهمن شير". واضاف: "انها تستخدم شط العرب حاليا كمكب لنفايات المصافي ومياه الصرف الصحي مما يسفر عن تلوث كبير وارتفاع نسبة الملوحة". وحذر من "كارثة بيئية" في شط العرب.
ويتلقى شط العرب، الذي يمتد مسافة مئتي كليومتر بين العراق وايران، المياه من نهري دجلة والفرات اضافة الى نهر الكارون الذي ينحدر من مناطق جبلية في ايران ليصب في الضفة الشرقية لهذا المجرى المائي الاستراتيجي.
ومن شأن تحويل مجرى نهر الكارون البالغ طوله 890 كيلومترا ان يؤدي الى عواقب كبيرة بالنسبة الى سكان مدينة البصرة. ويبدو صيادي الاسماك هم من اوائل الضحايا. وقال احدهم واسمه فاخر عبد الامام (45 سنة) ان "الصيد صار امرا مستحيلا هذه السنة في شط العرب". واوضح ان "اكثر الاسماك نفقت والباقي رائحته نفط".
رويترز، و ص ف، ي ب أ






