هنا "دفاع" نائب رئيس الجمهورية العراقي عادل عبد المهدي عن نفسه بعد تقرير نشرته "النيويورك تايمز" في 13 آب المنصرم وتضمن اتهامات لنائب الرئيس بعد حادثة السطو على احد فروع مصرف "الرافدين" في بغداد وتورط احد عناصر الفوج الرئاسي في العملية.
يأتي أولاً ما جاء في الصحيفة الاميركية يليه ما ورد في صحيفة "العدالة" العراقية القريبة من السيد عبد المهدي.
• "النيويورك تايمز": لم يكن على عصابة اللصوص الشعور بالقلق من الشرطة، داخل هذه المنطقة، لأنهم كانوا الشرطة هناك، فالكثير منهم كانوا حراسا شخصيين لإحدى أقوى الشخصيات في العراق وهو نائب الرئيس عادل عبد المهدي.
– عبد المهدي: ان الحي بمجمله ليس بحماية الفوج الرئاسي بل من مسؤولية وزارتي الدفاع والداخلية وقوات فرض القانون. وان منطقة الزوية بعيدة تماماً عن المنطقة الرئاسية، مع التأكيد مرة اخرى ان واحداً فقط من المتورطين كان ينتمي الى الفوج الرئاسي ولم يكن هناك حراس شخصيون (بالجمع).
• "النيويورك تايمز": كانت خطتهم بسيطة وغبية، حيث قاموا بإحكام وثاق ثمانية حراس، البعض منهم يعرفونهم، داخل فرع "مصرف الرافدين" في منطقة الزوية وأطلقوا الرصاص عليهم من مسافة قريبة باستخدام مسدسات بها كواتم صوت. وبعد ذلك رحلوا على عجل ومعهم سيارتان على الأقل محملتان بأموال تصل إلى 4.3 ملايين دولار.
– عبد المهدي: لم يستخدم القتلة كواتم صوت بل استخدموا وسائد لتخفيف وقع الصوت. وهذه الفقرة تناقض الفقرة الاولى. فاذا كانوا يعملون بحرية فما الذي يقلقهم لو استخدموا اسلحة بدون الخوف من الصوت، خصوصاً في مدينة بغداد التي لا تخلو ليلاً من بعض اصوات العيارات النارية. ولعلم مراسلي "النيويورك تايمز" ان الضحايا قد قتلوا في سرداب مغلق مما يبين هشاشة التحقيقات التي اجراها المراسلون. ثم ان التحقيقات اظهرت وجود سيارة واحدة هي من نوع "توتا" كستنائية اللون، وليس سيارتين على الاقل، كما تقول الصحيفة. فهل استندت "النيويورك تايمز" على الوقائع ام اخترعتها لصناعة قصة خاصة بها وليس تقديم القصة الحقيقية التي وقعت".
• "النيويورك تايمز": لكن، هؤلاء اللصوص نسوا الكاميرات الأمنية، والشمس التي أشرقت قبل أن ينهوا عمليتهم في 28 تموز، وعندما غادروا المكان أتاح ضوء النهار للمواطنين الموجودين في المنطقة أن يروهم وأن يلاحظوا ملابسهم الرسمية والسيارات التي استخدموها في الهروب.
– عبد المهدي: لعلم الصحيفة، لم تكن هناك كاميرات عاملة في المصرف. الجريمة وقعت بين الساعة الثامنة والنصف من مساء الاتنين المصادف 27 تموز وانهوا جريمتهم البشعة وتركوا المصرف قبل فجر الثلاثاء في الساعة الثانية والنصف. أي قبل ظهور أي ضوء بساعات عديدة. هذا ما اكدته كل الافادات والتحقيقات والجلسات. وهذا ما يبين نسج الخيال فلم يكن هناك ضوء نهار ولا مواطنون يتجولون رأوا الجناة وهم يهربون. ولم يظهر في التحقيقات او المحاكمات أي شاهد ادعى ذلك. ولعلم "النيويورك تايمز" ان بغداد تعيش حالة منع التجوال من الساعة الثانية عشر مساءً الى الخامسة صباحاً. وان الجريمة قد اكتشفت في تمام الساعة السابعة والنصف من صباح الثلثاء عندما باشرت الوجبة المناوبة عملها كما اشارت التحقيقات.
• "النيويورك تايمز": أول من أمس وبعد محاكمة قصيرة، قضت محكمة في بغداد بالإعدام على أربعة من التسعة المشتبه في ضلوعهم بالسرقة. وحُكم ببراءة أحد المتهمين، ولا يزال أربعة آخرون هاربين. لكن الأحكام لم تنه القضية التي أضحى لها صدى كبير داخل العراق بسبب ما تظهره من فساد، وطريقة تطبيق القانون غير السوية داخل العراق. وفي هذه القضية، سوف يتم إعدام تابعين لشخصية بارزة، لكن زعيمي العصابة المشتبه فيهما اللذين لهما علاقات معروفة مع النخبة السياسية الشيعية أفلتا.
– عبد المهدي: هذه اشارة متجنية تخفي خلفها الكثير من سوء النية والافتراضات السيئة ضد القضاء بعدما اساءت الى موقع رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية. هذه لغة يراد من ورائها اغراض اخرى غير كشف الحقيقة وخدمة مهمة الصحافة. اذ لا يوجد لنائب رئيس الجمهورية اتباع فهو رجل منتخب بشكل واسع ويعمل منذ عشرات السنوات في حقل الخدمة العامة وله سمعة عالية من حيث النزاهة وحسن السلوك الاداري والمهني يشهد به الخصوم قبل الاصدقاء. وان سلوكه في هذه الحادثة دليل اضافي على ذلك التاريخ فكم من مسؤول في هذا البلد او غيره اخفى الجرائم وتستر عليها. بينما ابى هو الا ان يكشف الجريمة حتى ولو تعلق الامر باحد افراد الفوج التابع له. مع التأكيد مرة اخرى بانه لا يوجد بين من حكم عليه بالاعدام من له اية علاقة بنائب الرئيس، كما لا توجد علاقة شخصية او سياسية بأي من الهاربين، والعلاقة الوحيدة هي انتماء النقيب جعفر الى الفوج الرئاسي المستقل كما تم التأكيد مراراً.
• "النيويورك تايمز": تلقي عملية مصرف الزوية الضوء على مؤسسات العراق الناشئة مثل القضاء ووسائل الإعلام الإخبارية وعلى الساحة السياسية التي تتخذ منحى ديموقراطيا متزايدا، وتجعل من الصعب حتى على الشخصيات الأقوى داخل العراق التستر على قضية مخزية كهذه.
– عبد المهدي: ينسى كتاب المقالة عندما يتكلمون بهذه اللغة ان مجمل الجريمة من بدايتها والى نهايتها وبكل متهميها ووقائعها قد كشفها الفوج الرئاسي كما اشارت الى ذلك بيانات الرئاسة والمكتب الاعلامي. وهو ما اكدته كل الافادات ومجريات التحقيق والمحاكمات. فالكلام عن نفض اليد يراد به تشويه السمعة والطعن الرخيص ليس الا، خصوصاً ان الفوج الرئاسي هو الذي زود بقية الاجهزة الامنية كل المستمسكات والصور واستدلالات المتابعة من اقارب وغيرهم، والتي سمحت وتسمح بمطاردة النقيب جعفر، احد المتورطين بالعمل كما ورد في التحقيقات. كما ان الكلام في هذه الفقرة عن الاعلام والديموقراطية يناقض الكلام في الفقرة السابقة عن عدم سوية القضاء والفساد.
• "النيويورك تايمز": مع ظهور مزيد من التفاصيل، فإن نائب الرئيس وحزبه، "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" الذي يعد الحزب الشيعي الأكبر داخل البلاد، تلقيا ضربة قوية سيكون لها أثرها على طموحات عبد المهدي ومساعيه لأن يكون رئيس الوزراء المقبل بعد الانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الثاني المقبل.
– عبد المهدي: يبدو ان الهدف الذي كتب من اجله المقال هو تلويث السمعة ليس الا. بل يبدو ان هذه الفقرة تكشف بيت القصيد من الموضوع كله. فلماذا الربط بين قضايا سياسية عليا جريمة تقع في البلاد. الا تقع جرائم في البلدان الاخرى يساهم فيها شرطة وعناصر من الجيش ومسؤولون حكوميون. فلماذا تكون المسؤولية هناك فردية تكون جماعية هنا حسب معايير "النيويورك تايمز"؟ ثم هل تابع المراسلون مراسم تشييع سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ومجالس العزاء ومظاهر التأييد الذي حظيت به هذه المراسم قبل ان يتكلموا عن الضربة القوية لـ"المجلس الاعلى". وهل تابعوا مقابلات نائب الرئيس وتعرفوا عليه وعلى مواقفه التي يعرفها الجميع، فهو ليس من النوع الذي يركض وراء المناصب.
• "النيويورك تايمز": يقول أحمد عبد الحسين، وهو صحافي وصلته تهديدات بسبب مقال كتبه حول القضية: "أنا متأكد من أن عبد المهدي لم يكن متورطا في هذه القضية، ولكن على المواطنين العراقيين أن يفكروا فيما إذا كانوا يريدون زعيما حرّاسه الشخصيون يقومون بسرقة المصارف وممارسة القتل"؟.
– عبد المهدي: لم تحصل طوال ستة اعوام اية عملية اختراق في الفوج الرئاسي المستقل. وهو منظومة تابعة لنظام المعركة التابع لوزراة الدفاع، افراده تلقوا اعلى التدريبات وسقط منهم الكثير من الجرحى والشهداء خلال السنوات الماضية في مقاومة الارهاب بشكل استحق ثناء الجميع من مسؤولين ومواطنين. فلا يوجد في الفوج حراس شخصيون يقومون بسرقة المصارف وممارسة القتل عمليات الاختراق تحصل في كل المواقع وكل الدول. اما الزميل احمد عبد الحسين فاذا كانت "النيويورك تايمز" تنقل كلاماً له بعد الحادث مباشرة، فاننا ننقل كلاماً قاله بعد تكشف الحقائق يذكر فيه في موقع "كتابات" بتاريخ 16 آب ما يلي: "اشكر نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي الذي اتصل بي مراراً ثم طلب مني (انا والزميل رئيس التحرير) لقاءه في مكتبه، فتشرفت بالاجتماع به يوم امس بحضور مستشاره الاستاذ الدكتور عبد الجبار الرفاعي، لتطميني والوقوف معي ومع حرية الكلمة، كان كبيراً كعادته، اكبر من الاصوات التي غمطت حقه واساءت اليه. اقول بكل صدق ان هذا الرجل اخذت منه السياسة ولم تهبه شيئاً لانه اكبر منها واشرف".
• "النيويورك تايمز": اكتسبت هذه القضية صعوبات خاصة وصعب غض الطرف عنها بسبب الوحشية التي نفذت بها الجريمة، وإعدام الحراس الذين لا حيلة لهم. وبعد ثلاثة أيام من وقوع السرقة، أعلن وزير الداخلية جواد البولاني أن السلطات حددت هوية المجرمين واستعادت المال. وأشار إلى أن «جهات نافذة» ضالعة في الجريمة. وكانت هناك رسالة ضمنية واضحة مفادها أن من قاموا بالجريمة ينتمون حتما إلى هيئات أمنية.
– عبد المهدي: هذا صحيح اذا كان السيد وزير الداخلية يشير الى جهد الفوج الرئاسي والجهات الامنية الاخرى المتعاونة معه. فاسماء كامل اعضاء العصابة لم يكشف كاملاً الا عصر يوم السبت المصادف في 2 آب. جميع اسماء المتهمين قد تم تزويدها من قبل الفوج الرئاسي، الفوج الرئاسي القى القبض على ثلاثة من المتهمين التسعة وقامت الداخلية باعتقال اثنين وهرب اربعة كما اوضحت ذلك بيانات الرئاسة والافادات ومجريات التحقيق والمحاكمة. ويبدو واضحاً تورط محرري المقال مع نيات سيئة ومغرضة. اما تورط "الجهات النافذة" فلا يبدو واضحاً ولم تبينه افادات المتهمين ولا التحقيقات ولا مجريات المحكمة. فلماذا يتم التبليغ عن جريمة ويتم القاء القبض على الفاعلين وعلى ادوات الجريمة والاموال المسروقة وتستمر الملاحقة، ثم يقال ان التورط يبدو واضحاً. ان هذا كلام خطير ويجب ان يبرهن من يقول به عليه، والا فاننا امام قضية فيها مسؤوليات.
• "النيويورك تايمز": يشار إلى ان المنطقة بالكامل كانت تحت حماية مجموعة من الحراس الشخصين التابعين للفوج الرئاسي المكلف بتوفير الحماية لعبد المهدي وعائلته ومساعديه. وقامت العصابة في البداية بإخفاء الأموال في منزل قريب تملكه صحيفته، ومن الواضح أن ذلك كان على أساس أنه لن يجرؤ شخص على البحث هناك. وقال البولاني: "لدينا اتصالات مكثفة مع بعض الأطراف، وسوف يسلمون الأشخاص المتورطين".
– عبد المهدي: يظهر واضحا الان ان بعض المسؤولين قد فهم خطأ ان جميع افراد العصابة كانوا تحت السيطرة، في حين الحقيقة هي ان الخيوط الاولى بدأت تتكشف للمركز الامني والفوج الرئاسي مع التعرف على دور النقيب جعفر والملازم اول امين مساء الاربعاء او صباح الخميس المصادف 31 تموز. فقد اتصل وزير الداخلية مرتين بنائب الرئيس مساء الخميس وبعد كبس الاموال والقاء القبض على المتهم عبد الامير وخلال عمليات الملاحقة. ولم تتكشف كل خيوط العصابة الا عصر يوم السبت 2 آب كما ورد اعلاه، وهو ما قاد لاعتقال اربعة اعضاء آخرين من العصابة يومي السبت والاحد وهروب اربعة اخرين.
• "النيويورك تايمز": قد أدى ذلك إلى ظهور اتهامات غير عادية، حيث امتزجت عملية سرقة المصرف بالساحة السياسية الشيعية، وعلى المستوى الوطني، وتدخلت صلات القرابة، علما بأن العراق لا يزال يحتفظ بطابعه القبلي الى درجة كبيرة. وتحدو البولاني طموحات كبيرة هو الآخر في أن يصبح رئيسا للوزراء، وخلال اليوم الذي تلا أعلن المتحدث باسمه أن السلطات ألقت القبض على ثلاثة أشخاص، وصف اثنين منهما بأنهما من زعماء العصابة، وتوقع إلقاء القبض على اللصوص كافة. ورد عبد المهدي على ذلك، وقال إنه تحدث على الفور بعد أن علم بشأن السرقة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أصدر بيانا قال فيه إن عبد المهدي أعاد الأموال ولكنه لم يسلم جميع المجرمين. وكان المالكي قد تفوق على عبد المهدي بهامش بسيط في سباق للفوز بمنصب رئيس الوزراء عام 2006، كما أنه ينوي الاحتفاظ بمنصبه.
– عبد المهدي: ان الكلام عن قمم السياسة الشيعية له اغراض خبرناها منذ وقت طويل. فهذا المجتمع معمد بالدم ليس لان اهله دمويون بل لان القمع والاستبداد الذي طالما شجعته القوى الخارجية هو الذى ربى على مثل هذه الممارسات. وصلت اولى المعلومات الى المركز الامني التابع للرئاسة والفوج الرئاسي مساء يوم الاربعاء او الخميس كما ورد اعلاه، وهي معلومات داخلية لم ترد من جهة خارجية بل من الامن الخاص ومن الكاميرات الخاصة بمواقع الفوج وحركة العربات وتقارير رفعت عن حركة غير طبيعية للنقيب جعفر لازم. فتم اقتحام غرفة نومه المقفلة حيث عثر على الاموال مما اكد صحة التقارير. حينذاك اعلم نائب الرئيس في الساعة 15:30 بأن احد عناصره متورط بجريمة سرقة مصرف الزوية. وخلال اقتحام غرفة منام النقيب جعفر لازم تم اعتقال مشتبه به هو قريب للنقيب جعفر وهو المتهم عبد الامير الذي برئت ساحته لعدم علاقته بالعملية كما ورد في المحاكمة. في الساعة 16:00 قام نائب الرئيس بالاجتماع برئيس الوزراء وابلغه بالمعلومات التي لديه واتفقا ان يستمر الفوج الرئاسي بعمله وان يعلن الخبر حال الانتهاء من الاجراءات. ولمعلومات مراسلي "النيويورك تايمز" فان الفارق البسيط لم يكن بين السيد عبد المهدي والمالكي بل بينه وبين الدكتور الجعفري.
• "النيويورك تايمز": أرجع عبد المهدي لنفسه بعض الفضل، وقال إن المسؤولين عن تطبيق القانون من بين مجموعة الحرس الشخصيين قاموا بحل القضية، وأشار إلى أن البولاني يقوم بلعبة سياسية. وقال في بيان له: "لقد قوضت السياسة من النجاح في تنفيذ واجب وقف الجريمة المنظمة".
– عبد المهدي: سار الامر كما يجب ولم يعكره سوى التصريح الغريب الذي جاء من الداخلية والذي اشارت فيه ظلماً الى وجود جهات سياسية خلف الحادث. وهو الامر الذي تم تصحيحه رسمياً من قبل الناطق الرسمي لوزارة الداخلية في اليوم التالي.
• "النيويورك تايمز": وبعد ضغوط، أصدرت وزارة الداخلية توضيحا أثنى على عبد المهدي لأنه ساعد على توقيف "عصابة من الحرس الشخصيين". ورد على ذلك بالشكر، ولكنه أصر على أن واحدا فقط من الجناة ينتمي إلى حرسه الشخصي. ولكن، قالت شهادة داخل المحكمة إن خمسة من التسعة الذين اتهموا في النهاية كانوا في الواقع من الحرس الشخصيين لعبد المهدي. واختفى أربعة آخرون.
– عبد المهدي: لا ريب ان البعض ما زال يريد تسييس القضية ويسعى لان يكسب من ورائها شيئاً ما حتى بعد تكشف كامل الحقيقة وادوار كل الاطراف فيها. فاثارة الشكوك والظنون قبل التحقيقات والمحاكمات امر والاستمرار فيها بعد ذلك وبهذه اللغة له اكثر من دلالة. ثم ليسأل مراسلو "النيويورك تايمز" المسؤولين الامنيين و الاعلاميين من اية جهة صدرت الضغوط وفي اي اتجاه. هل كانت في اتجاه التغطية على العملية ام في اتجاه تسييسها. ولعل ما حصل في جلسة مجلس النواب بعد حادثة تفجيرات الاربعاء في وزارتي الخارجية والمال عندما سأل النائب قاسم داود وزير الداخلية عن سبب سرعة تعليقه على حادثة الزوية وعدم تصريحه على حادثة تفجير وزارة الخارجية والمال فقال السيد وزير الداخلية في الاولى طلب مني (…) ذلك ولم يطلب مني الامر نفسه في الثانية. ومن طلب من وزير الداخلية ليس بالتأكيد نائب رئيس الجمهورية، بل اطراف اخرى حاولت تسييس القضية وتحاول، وان كبار مسؤولي الدولة على اطلاع بكل التفاصيل والرجالات والوقائع. علماً ان نائب رئيس الجمهورية كان في تشاور مستمر مع رئيس مجلس القضاء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ومجلس الوزراء في كل المراحل.
اما ما يذكر عن شهادة قيلت داخل المحكمة فلا ندري ما هي فقد حضرنا كل الجلسات ولم نسمع عن شيء من ذلك كله. وهذا امر نستغرب الاستمرار عليه بهذا الاصرار فكما ذكرنا فإن الاسماء معروفة ومواقعهم ومسؤولياتهم معروفة فلماذا محاولات التشويش المستمرة؟
• "النيويورك تايمز": وقيل إن الرجلين اللذين وصفا بأنهما زعيما العصابة هما النقيب جعفر لازم والملازم أمين كريم، وكلاهما من المجموعة الأمنية التابعة لعبد المهدي وأعضاء في الفوج الرئاسي النخبوي. وحسب ما قاله مسؤول في الشرطة، رفض ذكر اسمه، فإن لهما صلة قرابة بالعقيد علي لازم، مسؤول مقر الخدمات الأمنية المشتركة في الكرادة، وهي المنطقة التي وقعت فيها الجريمة.
– عبد المهدي: نعيد ونكرر ان واحداً فقط من فوج الرئاسة هو النقيب جعفر لازم اشترك في العملية حسبما اوردته الافادات والتحقيقات والوقائع والسجلات الرسمية لمواقع ومسؤوليات اعضاء العصابة الثمانية. اما المتهم المبرّأ الجندي عبد الامير والذي تربطه رابطة قربى بالنقيب جعفر لازم فقد كان واضحاً منذ البداية انه لم يكن من المشاركين وهو ما بيّنه المحققون منذ البداية، وهو ما برهنته المحكمة بالحكم عليه بالبراءة. ان النقيب جعفر لازم هو نقيب في فوج الرئاسة وهو ليس قريباً من نائب الرئيس بل تفصله عنه خمسة مراتب ضمن التسلسل الهرمي الاداري للمؤسسة، وهو مسؤول عن ثمانية جنود فقط من مجموع فوج كامل. كما ان موقع عمله خارج المواقع الرئاسية. اما امين لازم فهو ملازم اول في الفرقة السادسة اللواء 22 في فوج الحرية في منطقة الكاظميين. ولا علاقة له البتة بالفوج الرئاسي سوى علاقة القربى بالنقيب جعفر لازم.
• "النيويورك تايمز": يشرف هذا الجهاز على الخدمات الأمنية العراقية كافة في هذه المنطقة. ولم يتسن الوصول للعميد لازم للحصول على تعليق.
– عبد المهدي: ليس صحيحا ان المركز يسيطر على الوضع الامني في الكرادة. فالكرادة هي تحت امرة اللواء الاول شرطة وطنية العميد عامر العامري. وان هذا المركز أسس في عام 2006 في اطار خطة فرض القانون وان الالوية والافواج الرئاسية في المنطقة قد افرزت ما مجموعه 250 عنصراً من مجموع قواتها للتعاون في الملف الامني، وان دورها هو الاسناد والدعم لقوى الجيش والشرطة وليس القيادة او الامرية، علماً ان المركز الامني هو في امرة قيادة عمليات بغداد – فرض القانون. اما المنطقة الرئاسية فهي منطقة صغيرة لا تشكل سوى جزء صغير من منطقة الكرادة. فالمنطقة الرئاسية هي الشريط الذي يقع على مسافة 300 م تقريباً شرق جسر الطابقين و750 م تقريباً غرب الجسر وبعرض حوالى 200م من ناحية الدورة – مصفى الدورة والتي تقع فيها قصور رئاسية لرئيس الجمهورية ونوابه وعدد من الشخصيات المسؤولة الاخرى. في حين ان منطقة الكرادة هي مساحة كبيرة من احياء بغداد المشهورة.
• "النيويورك تايمز": وبعدما خفت حدة المساجلات بين السياسيين تبين أن النقيب لازم والملازم كريم لم يعودا موجدين داخل السجن.
– عبد المهدي: لم يتم اعتقال النقيب جعفر لازم او الملازم اول امين كريم في اية مرحلة من مراحل المتابعة حيث ابلغ قائد الفرقة في الساعة 17:00 إحتجاز الملازم امين. وفي كل الاحوال لم يتسن القاء القبض على الملازم امين او النقيب جعفر وبالتالي لا صحة اطلاقاً لما يحاول المراسلون الايحاء به بان عملية تهريب قد وقعت. فهذا امر خطير. على من يقول به تقديم ولو رائحة دليل لنأخذ الامر محمل الجد.
• "النيويورك تايمز": وقال مكتب عبد المهدي إنهما هربا خارج البلاد وأشار الموقع (كتابات) إلى أن الجميع كانوا يرغبون في خروج النقيب لازم من الصورة بسبب علاقاته القوية، وخوفا من أن يزعم أنه كان يقوم بذلك نيابة عن حزب عبد المهدي بهدف جمع المال لحملة الحزب السياسية المقبلة.
– عبد المهدي: لم ينقل عن مكتب نائب الرئيس او الفوج ان المتهمين غادرا البلاد. ولعلم الصحيفة ان الاجهزة الرئاسية والامنية ما زالت تعمل ليل نهار لالقاء القبض على المتهمين. وكما قال احدهم هذا كلام لا يعقله جاهل فكيف بعاقل. فلماذا يتم كشف العملية ويتم التبليغ عنها واعتقال نصف اعضاء العصابة؟ اية قصة بوليسية هذه؟ واية نفسية ترفض ما وصل اليه المحققون الرسميون في وزارة الداخلية، وهم كثر، والقضاة والمحامون وهم كثر ايضاً، ولا تقبل بالادلة المادية والعملية وتبقى مصرة على روايات بوليسية منقولة عن مصادر واهية او كتابات غير مسؤولة؟ هذا اسلوب خطير ومدمر سيدفع كل صاحب نية سليمة ومسؤولية وطنية ان يغطي على الجرائم خوفاً من الاتهام بها. ولماذا يحتاج "المجلس الاعلى" الى مثل هذه الاموال؟ ألم تتهمه الصحيفة نفسها دائماً بانه يتلقى اموالاً من جهات اجنبية؟ هل انخفضت المهنية الى هذا المستوى لاطلاق الاتهامات جزافاً وبهذا الشكل المضحك.
• "النيويورك تايمز": زعم موقع "كتابات"، وهو موقع عراقي شهير على شبكة الإنترنت ينشر تعليقات على الأخبار، أنه أطلق سراحهما في إطار صفقة بين نائب الرئيس ووزارة الداخلية.
– عبد المهدي: لا ندري لماذا تستند "النيويورك تايمز" وهي الصحيفة الشهيرة على موقع واحد ولا تعتمد على مواقع اخرى، ولماذا تعتمد على مقالة واحدة منشورة في هذا الموقع ولا تعتمد على روايات اخرى مناقضة وبيانات رسمية وادلة مادية. هل لان ذلك يطابق مزاج محرري المقالة ام هناك غرض اخر؟ ثم ان هذا الكلام خطير ويجب اثباته. فاين وقعت هذه الصفقة؟ ومن قام بها؟ ونحن على علم بان أي اتصال لم يجر بين نائب الرئيس ووزير الداخلية بعد ليلة الخميس التي بدأت فيها عملية القاء القبض على المتهمين.
• "النيويورك تايمز": قال كلا الحارسين إنهما أدليا بالاعترافات تحت وطأة التعذيب على يد العميد المسؤول عن مجموعة الحراس الشخصيين التابعة لعبد المهدي.ولم يقبل القضاة ذلك، وقالوا إن المسدس الذي استخدم في القتل يعود إليهما.
– عبد المهدي: حسب المصادر الرئاسية ووزارة الداخلية والمحكمة لم يجر أي تعذيب لاي من المتهمين. بل ان قائد فوج حماية نائب الرئيس لم يلتق بالمتهمين بشير خالد وعلي عيدان خلال عملية القاء القبض عليهما التي تمت على يد المركز الامني، وسلما الى وزارة الداخلية مساء يوم السبت المصادف 2 آب. علماً ان افادة المدانين بشير خالد وعلي تشير الى انهما عملا مع العصابة عند تأسيسها لكنهما تراجعا قبل فترة وجيزة من عملية التنفيذ خوفاً من النتائج كما ذكرا في الافادات والتحقيقات. ولعل المحكمة قررت ادانتهما واعتبارهما شريكين بسبب عدم التبليغ والمساهمة الجادة في تنظيم العصابة.
• "النيويورك تايمز": لم يكن هناك محام يدافع عن خالد أو عيدان، لذا فإنه في نهاية اليوم الثاني من المحكمة، طلب القاضي من أحد محامي الدفاع الآخرين أن يتحدث بإيجاز، فقال: "لتأخذ العدالة مجراها"، ولم يزد على ذلك شيئا.
– عبد المهدي: ليس صحيحاً ان المتهمين بشير خالد وعلي عيدان ليس لديهما محام. بل دافع عنهما المحامي لؤي العلي. "لتأخذ العدالة مجراها"، ولم يزد على ذلك شيئاً.






