القرار الذي اعتمده المؤتمر العام لوكالة الطاقة الذرية، بخصوص «القدرات النووية الإسرائيلية»؛ سابقة نوعية. صحيح أنه غير ملزم. لكنه فتح باباً كان ممنوع الاقتراب من مفتاحه؛ منذ نشوء الوكالة. بعد 53 دورة لهذا المؤتمر وبعد 15 سنة من المحاولات العربية، فاز مشروع المجموعة العربية، الذي يطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي وفتح منشآتها النووية أمام المفتشين الدوليين. وجاء التأييد ملفتاً: 49 مع، مقابل 45 ضدّ؛ وامتناع 16 عن التصويت.
رجحان وازن لكفة الرافضين لبقاء إسرائيل خارج الرقابة الدولية؛ إذا ما احتسب الممتنعون في خانة الذين حرموا تل أبيب من أصواتهم. وبذلك توفرت القاعدة اللازمة لتطوير هذا القرار والعمل على رفعه إلى المرتبة الملزمة.
لاسيما وأن صدوره تزامن مع خطوات إيجابية اتخذتها إدارة الرئيس أوباما. قبل أيام تخلّت عن مشروع نشر شبكة صاروخية مضادة، فوق أراض أوروبية؛ كادت تؤذن بسباق تسلح جديد. ثم المشروع الذي ينوي الرئيس مناقشته بعد أيام، أمام مجلس الأمن الدولي، حول الملف النووي العام وضرورة العمل على صياغة معاهدة تهدف إلى تخليص العالم نهائياً من السلاح النووي. المناخ موات. وربما يكون قد ساهم في فسح المجال أمام غالبية الدول لتدلي بموقفها الصريح، تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية.
صحيح انه جرت محاولات حثيثة، غربية وإسرائيلية، لعرقلة التصويت وإعفاء إسرائيل من هذا القرار. لكن فيما مضى، كانت الأبواب موصدة في وجه تبنيه من قبل الوكالة. حتى ولو أتى بلهجة أخف بكثير من صيغة هذا القرار. وتزيد الأهمية، أن هذا التطور، على تواضعه، كان قد سبقه، قبل ثلاثة أيام؛ تصويت كاسح، على مشروع قرار، تقدمت به مصر، بخصوص تطبيق نظام الضمانات في الشرق الأوسط.
طبعاً سارعت إسرائيل إلى التقليل من أهمية القرارين؛ على اعتبار أنهما غير ملزمين. لكن الوكالة تذكّر إسرائيل، بعدم التزامها بالقرارات والمعاهدات الدولية الخاصة بحظر الانتشار النووي. كما لم يفت القرار التعبير عن القلق الذي يشكله الانتشار النووي وبخاصة «القدرات النووية الإسرائيلية»؛ مع دعوة مدير الوكالة إلى تقديم تقرير عن تنفيذ بنوده، إلى المؤتمر العام في دورته القادمة.
لا شك أن المطلوب هو قرار ملزم. ما كان في الإمكان، ليس أكثر من نصر رمزي. إلاّ أن ذلك لا يقلل من أهميته ولا من أهمية العبرة منه؛ باعتباره جاء حصيلة تضامن عربي صلب وإصرار على انتزاع خطوة ولو بالحد الأدنى، في هذا الموضوع. تضامن يحضّ على تطويره ومناخ دولي يدعو المنطقة إلى الاستفادة منه، ضد الاحتكار النووي الإسرائيلي.




















