لا يزال إنقلاب النيجر يحتل مواقع بارزة في عناوين نشرات الأخبار والصفحات لأولى في كبريات صحف العالم. وأبرز الأسئلة التي تشغل الإعلام منذ وقوع الإنقلاب في 26 المنصرم يبقى السؤال عن دور روسيا بواسطة أداتها العسكرية في القارة ـــــ مجموعة مرتزقة “فاغنر”. وفي ظل غياب مصادر إعلام محلية موثوقة في منطقة الساحل الإفريقي، تتكاثر الأنباء الزائفة حول هذا الإنقلاب ومن يدعمه ويقف وراءه وآثاره على الخريطة السياسية للقارة وتوجهها شرقاً أم غرباً.
موقع الخدمة الروسية في BBC كشف في 9 الجاري عن أربع معلومات زائفة بشأن ما يدور حول الحدث. أول المعلومات الزائفة التي كشف عنها الموقع تتعلق بشريط فيديو يصور طائرة روسية تحط في عاصمة النيجر نيامي، وتقل على متنها مرتزقة من مجموعة”فاغنر”. أكد قسم Verify في BBC أن الطائرة هي روسية بالفعل، لكن الفيديو تم تصويره العام 2006 للطائرة وهي تحط في الخرطوم، السودان. والشريط نقل عن تحقيق لموقع إعلامي فرنسي السنة الماضية تحدث عن تواجد مرتزقة “فاغنر” في مالي. وفي مكان آخر نُشرت صورة لمجموعة من التنظيم في أوكرانيا، أرفقت بالإعلان عن أن “فاغنر” تخطط لإرسال مقاتليها إلى النيجر. لكن الموقع يقول بأنه لم يظهر أي تصريح مماثل على تلغرام قنال المرتبطة بالمجموعة.
القسم عينه في BBC نفى ما أشيع منذ الساعات الأولى للإنقلاب بأن زعماءه أوقفوا تصدير اليورانيوم إلى فرنسا. ويشير الموقع إلى أن 50% من اليورانيوم المستخرج في النيجر يصدر إلى فرنسا كوقود لمحطات توليد الكهرباء العاملة على الطاقة النووية، و 24% من اليورانيوم الذي يستورده الإتحاد الأوروبي يأتي من النيجر أيضاً.
كما نفى القسم أيضاً صحة ما أشيع عن أن الإنقلابيين يوقفون الأجانب، وأن الجزائر أعلنت عن تأييدها للإنقلاب.
Le Point الفرنسية أشارت في 14 الجاري إلى أن الإنقلابيين ينوون محاكمة الرئيس محمد بازوم بتهمة الخيانة العظمى. ونقلت عن أحد منفذي الإنقلاب الرائد أمادو عبد الرحمن قوله في بيان أذاعه من على شاشة التلفزيون الرسمي في 13 الجاري أن “الحكومة النيجيرية قامت حتى الآن بجمع”الأدلة لمقاضاة الرئيس المخلوع وشركائه المحليين والأجانب أمام السلطات الوطنية والدولية المختصة، بتهمة الخيانة العظمى وتقويض الأمن الداخلي والخارجي للنيجر”. وتستند الحكومة في إتهاماتها إلى الإتصالات التي أجراها الرئيس مع “المواطنين ورؤساء الدول الأجنبية والمنظمات الدولية”.
موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW طرح في 11 الجاري سؤالاً عما إذا كانت روسيا لعبت دوراً في إنقلاب النيجر، ولماذا من المهم لروسيا إرتفاع مستوى نفوذها في هذا البلد، وما هو الدور المؤهلة للعبه في النيجر مجموعة “فاغنر”. نقل الموقع عن وكالة رويتر قولها في 9 الجاري أن شعبية العلم الروسي تزداد في النيجر بعد الإنقلاب لدرجة أن الخياطين بدأوا يتلقون طلبيات لإعداد هذا العلم. ويرى الموقع أن هذه الإشارات على إرتفاع التأييد لروسيا في النيجر وإتهام مسؤول أوكراني بأن روسيا تقف وراء الإنقلاب، ساهمت في ظهور فرضية بأن موسكو نظمته. لكن أي معلق موثوق لم يجازف حتى الآن بالقول إن روسيا مسؤولة بشكل مباشر عن الإطاحة برئيس النيجر المنتخب ديمقراطياً محمد بازوم. ونقل الموقع عن وزير الخارجية الأميركي قوله في مقابلة مع BBC في 8 الجاري بأنه لا يعتقد أن روسيا أو “فاغنر” تقف وراء “ما حدث ويحدث” في النيجر، إلا أنهما حاولتا إستغلال ذلك. وأضاف، حسب BBC، بأنه أينما كانت تحل “فاغنر”، كان يحل الموت والدمار والإستغلال، وكان مستوى الأمن لا يرتفع، بل يتراجع.
ينقل الموقع الألماني عن الخبيرة الأميركية بشؤون “فاغنر” يلينا باكالوفا قولها بأنه ليس من دلائل كثيرة تشير إلى وقوف روسيا وراء إنقلاب النيجر. والدلائل التي تشير إلى تصاعد الميل إلى روسيا في البلاد هي ،على الأغلب، تعبر عن طموحات السياسيين والعسكريين المحليين. لكن الخبيرة تضيف بأن النيجر “مهمة بما يكفي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى يدعم الكرملين إرسال “فاغنر” إلى هناك. ولا تعتقد أنه سيكون من الصعب على بريغوجين جمع ألف أو ألفي مقاتل، حيث أن هذا النصر هو ما يحتاجه بوتين الآن على خلفية فشله في بلوغ أهدافه في أوكرانيا.
صحيفة Kommersant الروسية واسعة الإنتشار، وفي نصها بشأن الحدث في 31 المنصرم، قالت بأن الغرب يتخوف من أن تقع النيجر بعد الإنقلاب تحت النفوذ الروسي، سيما وأن الأعلام الروسية تظهر في شوارع العاصمة. وتقول بأن موسكو تمارس ضبط النفس في تصريحاتها، وتنقل عن الناطق بإسم الكرملين دمتري بيسكوف قوله بأن الكرملين يتابع الحدث بانتباه شديد، سيما أن روسيا كانت لأسبوع خلى تناقش الشؤون الإفريقية في قمة روسيا إفريقيا في بطرسبورغ. ونبه الصحافيين من أن لا يخلطوا بين تقييم الكرملين لما يجري في النيجر، وبين تصريحات يفغيني بريغوجين عما يجري هناك. وكان بريغوجين قد حضر القمة المذكورة وأعلن تأييده للإنقلاب، ووصف ما يجري بأنه نضال من أجل الإستقلال والتحرر من الإستعمار.
أشارت الصحيفة إلى أهمية النيجر في إنتاج اليورانيوم، وقالت بأنها إحتلت العام 2021 المرتبة الأولى في تصدير هذه المادة إلى الإتحاد الأوروبي وتلتها كازاخستان ثم روسيا. وترى الصحيفة بأن واقع النيجر هذا يقف وراء تخوف الغرب من أن تستدير نحو موسكو، كما فعلت قبلها بوركينا فاسو ومالي. وقد ازدادت هذه المخاوف بعد تصريحات يفغيني بريغوجين.
قالت الصحيفة بأن الإنقلابيين تجاهلوا تحذيرات ECOWAS باستخدام القوة لإعادة الإنتظام الدستوري في البلاد، وتعهدوا بالدفاع عن بلدهم ضد أي عدوان من الدول الإقليمية أو الغربية. كما ردوا بخطوة أخرى معادية للغرب، وذلك بوقف تصدير اليورانيوم والذهب إلى فرنسا، وهو ما كشفت BBC عن عدم صحته.
موقع URA الإخباري الروسي الذي يصدر في الأورال نشر في 2 الجاري نصاً استمده من DER SPIEGEL الألمانية تحت عنوان: لدى الشركة العسكرية الخاصة “فاغنر” فرصة لتعزيز نفوذ روسيا في النيجر”. ونقل الموقع عن الخبير الأميركي بالقارة الإفريقية كيمرون هادسون قوله للصحيفة الألمانية بأن “فاغنر” بوسعها دخول النيجر التي كانت منذ أسبوع حليفاً ديموقراطياً قريباً من واشنطن وباريس وبروكسل وبرلين. ومن شأن هذا أن يشكل بالنسبة لروسيا ومؤسس “فاغنر” يفغيني بريغوجين نصراً أخلاقياً بنقل مثل هذا البلد من كتلة إلى أخرى.
استبعد هادسون أن تكون روسيا موّلت إنقلاب النيجر، إلا أنه يقدم فرصة ممتازة لروسيا. فتغيير ميزان القوى السياسية في المنطقة سيكون بمثابة فشل للغرب الذي ينفق الأموال لدعم البلاد منذ سنوات عديدة.
موقع قناة التلفزة العالمية RTVI التابع لعملاق البروباغندا الروسية RT نقل في 5 الجاري عن وكالة أسوشيتد برس قولها بأن المجلس العسكري في النيجر طلب المساعدة من “فاغنر”. وقالت الوكالة بأن أحد قادة الإنقلاب الجنرال ساليفو مادي إتصل أثناء زيارته لدولة مالي المجاورة بأحد ممثلي “فاغنر”. وتشير الوكالة إلى أن ثلاثة مصادر من مالي ودبلوماسي فرنسي لم يذكر إسمه أكدوا هذه المعلومة. وقال مصدر للوكالة بأن سلطات النيجر العسكرية بحاجة إلى “فاغنر” التي ستصبح “ضمانتهم للإحتفاظ بالسلطة”.
“المدن”


























