حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من ان الهجمة الاستيطانية المستشرية في القدس المحتلة والضفة الغربية وبناء جدار الفصل العنصري يقوضان السلام، مشددا على ان ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع التطورات تمثل تهديدا للمنطقة برمتها. كلام عباس جاء في سياق كلمته مساء أمس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سبقتها لقاءات مع عدد من المسؤولين الغربيين والمبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل.
وشدد الرئيس الفلسطيني في خطاب أمام الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن "الوقت ينفد، والأخطار تتعاظم نتيجة استمرار معاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت آخر احتلال في العالم"، داعيا المجتمع الدولي "للانتصار للقانون الدولي والشرعية الدولية وممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف الاستيطان والتزام الاتفاقات الموقعة والإقلاع عن سياسة الاحتلال والاستيطان والإفراج عن الأسرى والمعتقلين".
ونبه عباس من أن "هناك مشاكل خطيرة تواجهها منطقة الشرق الأوسط تحديداً، وتتمثل أولاً وأخيراً في عدم التزام ميثاق الامم المتحدة ومدى تطبيق قرارات الجمعية العامة أو قرارات مجلس الأمن، بعيداً عن ازدواجية المعايير".
وقال: "اذا كان القانون الدولي ينص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، فكيف يكون التعامل مع الحالة القائمة الآن، حيث ستؤدي السياسات الإسرائيلية الاستيطانية إلى تقويض هدف إقامة الدولة الفلسطينية المترابطة جغرافيا تنفيذاً لإرادة الإجماع الدولي التي تم التعبير عنها في القرارات والمبادئ ومن ضمنها خارطة الطريق التي وافقنا عليها جميعاً وأساسها الأرض مقابل السلام، وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967".
وتساءل: "هل يمكن تصور إجراء مفاوضات دون الاتفاق على مرجعياتها وهدفها الذي اجمع العالم عليه، وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي احتلت العام 67 لإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 لعام 1949 تحقيق السلام على جميع المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، وهو ما أكدته مبادرة السلام العربية التي توفر فرصة ثمينة يتوجب استغلالها لتحقيق السلام؟".
وأكد عباس "حرص منظمة التحرير الفلسطينية على تحقيق السلام العادل والشامل والدائم المستند الى قرارات الشرعية الدولية"، محذرا في الوقت نفسه من أن "سياسة الاستيطان وبناء جدار الفصل التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي تجهز على فرص إطلاق عملية السلام".
كما اكد "التزام خطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية وجميع مرجعيات العملية السياسية"، داعيا "الجميع إلى احترامها والتقيد بها حتى نوفر الفرصة لانطلاق عملية سلام ناجحة وفعالة"، ومشددا على أن "جميع أشقائنا في البلدان العربية الشقيقة سوف يتمسكون بمبادرة السلام العربية كقاعدة تحمي حقوقنا وكذلك تفتح الطريق أمام علاقات سلام فعلية إذا تم إنهاء الاحتلال وقامت دولة فلسطين المستقلة".
عباس استقبل قبل إلقاء كلمته في مقر إقامته بالأمم المتحدة في نيويورك، المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل، وتناول اللقاء بحث تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة لاستئناف عملية السلام.
في غضون ذلك، اغتنم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاجتماع السنوي لمجلس الأمن الذي ضم قادة الدول والحكومات، لتوجيه انتقادات للامم المتحدة على تقريرها الذي ينتقد اسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة اثناء هجومها على قطاع غزة قبل ثمانية اشهر، فيما اعتبر في كلمته امام الجمعية العمومية للمنظمة الدولية ان مساعي ايران للحصول على اسلحة نووية تمثل أكبر خطر يواجه العالم.
وانتقد نتنياهو كذلك التقرير "المتحيز" بشأن الهجوم الاسرائيلي على غزة، وحذر من انه قد يؤثر في استجابة اسرائيل المستقبلية تجاه الفلسطينيين. وقال "بادانتها اسرائيل، فان هذه الهيئة توجه ضربة قاضية الى السلام"، واصفا التقرير بانه "انحراف للعدالة". اضاف "عندما تكون لدينا الثقة باننا قادرون على الدفاع عن انفسنا، يمكننا اخذ مزيد من المخاطر نحو السلام"، في اشارة الى الانسحاب الاسرائيلي من غزة العام 2005.
وربط نتنياهو بين استعداد اسرائيل لتقديم مزيد من التنازلات للفلسطينيين ورد فعل الدول الاخرى على التقرير.
وفي شأن النزاع مع الفلسطينيين، كرر نتنياهو استعداده للقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب اسرائيل، لكنه لم يتطرق الى مسألة الاستيطان اليهودي الذي يعرقل استمراره استئناف مفاوضات السلام.
وعلى هامش اجتماع الجمعية العامة، جددت اللجنة الرباعية الدولية دعوة اسرائيل الى تجميد انشطة الاستيطان في الأراضي المحتلة اول من امس وذلك بعد يومين من تراجع الرئيس الاميركي باراك اوباما فيما يبدو عن جعله ذلك شرطا مسبقا لعقد مباحثات سلام جديدة.
وقال اللجنة ان اعضاءها (الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) يشاركون الرئيس الأميركي باراك اوباما شعوره بالعجلة والحاجة الملحة للسعي إلى سلام دائم في الشرق الاوسط.
(وفا، ا ف ب، رويترز)







