نشر موقع “ذي هيل” مقالا لستيورات لاتوين، من مركز الأمن الامريكي الجديد، قال فيه إن تركيا هي مهمة للتأثير الأمريكي في الشرق الأوسط.
فقد ظلت الولايات المتحدة تنظر لعلاقاتها مع السعودية على أنها الشراكة الأكثر تأثيرا في الشرق الأوسط، إلا أن تركيا أصبحت وبشكل متزايد قوة إقليمية مهيمنة، وتحتفظ بعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة من خلال عضويتها في الناتو. وفي ضوء التحول التركي الأخير باتجاه الغرب، وكذا جهودها لإعادة بناء علاقاتها مع شركائها في الشرق الأوسط، فإن أهميتها الإستراتيجية تتزايد.
وإذا أرادت أمريكا الحفاظ على قوتها السياسية والعسكرية بالمنطقة، فهي بحاجة للاستفادة من هذا الصعود وبناء علاقات أقوى مع تركيا. ومن المنظور الأمريكي، فالرئيس رجب طيب أردوغان، كان قائدا مثيرا للانقسام، بشكل يجعل من الحفاظ على العلاقات الرسمية أمرا صعبا.
ويقول الموقع إن أردوغان ديكتاتوري وعادة ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية الغربية. ومن الصعب توقع سياساته نظرا لطبيعته التي لا يمكن التكهن بها، فقد توترت علاقاته وتحسنت مع الكثير من الدول، ولديه علاقات صداقة قوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع أنه يعارض الحرب في أوكرانيا ونظام بشار الأسد في سوريا الذي تدعمه موسكو.
ولعبت القوات التركية دورا في الحرب ضد تنظيم “الدولة” في سوريا، مع أن بعض التوغلات العسكرية هناك كانت واجهة لقتال الجماعات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي ينظر إليها أردوغان كتهديد لأمن بلده.
وفي الفترة الماضية، تبنى أردوغان سياسات متوافقة مع الغرب. فقد تخلى عن معارضته لانضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو، ودعم عضوية أوكرانيا بالناتو مستقبلا.
ويبدو أن تخفيف مواقفه تجاه أوروبا، نابع من عدة عوامل، منها الوضع الاقتصادي، وزعيم فاغنر يفغيني بريغوجين الذي أضعف موقف بوتين في نظر أردوغان، الذي نجا أيضا من انقلاب في عام 2016، إلى جانب قدرة أردوغان على تبني موقف، أقل تشددا بعد إعادة انتخابه في أيار/ مايو. وتوترت علاقات تركيا مع الصين أيضا بسبب معاملتها للإيغور.
وقضت تركيا، معظم العام الماضي وهي تعيد بناء وترتيب علاقاتها مع دول الشرق الأوسط. وبعد سنوات من العلاقات المتوترة، اتخذت تركيا وإسرائيل سلسلة من الخطوات التصالحية، وأعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية بشكل رسمي في آب/ أغسطس، وتم تعيين سفير إسرائيلي في تركيا لأول مرة منذ خمسة أعوام.
كما أصلحت أنقرة علاقاتها مع السعودية، بعد تدهورها في عام 2018 عندما قتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول. وأصلحت علاقاتها أيضا مع الإمارات.
والآن جاء دور أمريكا لبناء علاقات قوية مع تركيا. وقد بدأ العمل في قمة الناتو الأخيرة في ليتوانيا، حيث وصف أردوغان، الرئيسَ جو بايدن بأنه “صديق عزيز”، وردّ الرئيس الأمريكي بأنه يتطلع للعمل مع أردوغان في السنوات الخمس المقبلة. وكانت الدفعة لإضافة السويد إلى قائمة أعضاء الناتو هي خطوة كبيرة للأمام، فيما وعد بايدن بعد فترة قصيرة بأنه سيدفع باتجاه صفقة طائرات أف-16، والتي تتفاوض تركيا عليها منذ عام 2021.
ولتقوية هذه العلاقة، فعلى الولايات المتحدة اتخاذ خطوات قد لا تكون مستساغة، ولكنها تُظهر أنها ملتزمة بالشراكة. فصفقة طائرات أف-16 تواجه معارضة في الكونغرس ويجب تجاوزها. ولو عبّرت تركيا عن استعدادها للتخلي عن نظام أف-400 الروسي والذي لم يشغل أبدا، فربما يتم إقناع الكونغرس بإعادة تركيا مرة أخرى لبرنامج مقاتلات أف-35.
كما أن أمريكا قد تقدم لتركيا تعهدا بالتحكم بالأكراد ومنعهم من اجتياز الحدود من سوريا. وعلى المسار المالي، ربما تزيل الولايات المتحدة الضرائب التي فُرضت على الواردات التركية، وتحديدا الفولاذ والألمنيوم.
ويعلق الكاتب أن هذه المهام جوهرية، لكن العائد منها يستحق العناء، لأن أمريكا ستكون قادرة على تفعيل سياساتها في الشرق الأوسط. وتركيا في وضع جيد لأن تكون شريكا لأمريكا في دعم الأمن الإقليمي، والمشاركة في العملية التفاوضية السلمية مع إسرائيل.
وبدأت تركيا بالحد من نشاطات حماس داخل حدودها، مع أنها لم تطرد أحدا من قيادات الحركة. وربما قادت الشراكة التركية مع السعودية والإمارات إلى علاقات أقوى مع إيران.
ولو رغبت الولايات المتحدة في العودة وتطوير اتفاقية نووية جديدة مع إيران، فستكون تركيا وسيطا معقولا بين الطرفين. وحتى في غياب الاتفاقية، فتركيا القوية، خاصة في شراكة مع السعودية، ستعطي المزيد من النفوذ لإجبار إيران على الحد من برامجها النووية.
وفي ضوء المخاوف من عودة تنظيم “الدولة”، فإن القوات التركية ستكون مهمة لمواجهة أي عودة للخلافة، وستكون قاعدة “إنجرليك” في تركيا، مهمة في الغارات الجوية والعمليات اللوجيستية لقوات التحالف في شمال- شرق سوريا.
وبالتأكيد، هناك الكثير من العقبات في الطريق لتسهيل الشراكة بين الولايات المتحدة وتركيا، ودعم القتال ضد تنظيم “الدولة”. وعلى أردوغان الحد من هجمات القوات التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية الكردية التي لا تشكل تهديدا أمنيا لتركيا.
ولن تكون المهمة سهلة على الولايات المتحدة لكي تبني شراكة مع أردوغان وتركيا، ولكن ظهور الأخيرة كزعيمة في الشرق الأوسط بعلاقات أكثر تركيزا مع أوروبا، فإن الشراكة معها ضرورية لأمريكا كي تحافظ على مستوى تأثيرها في المنطقة.
“القدس العربي”


























