دمشق – «القدس العربي»: دخل إضراب السويداء يومه الخامس على التوالي، وسط احتجاجات هي الأشمل في جبل الدروز، حيث تتصاعد مظاهر الاحتجاج، ويتعاظم أعداد المحتجين الذين تستقبلهم ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء قادمين من البلدات والقرى المجاورة جنوب سوريا، بينما دعا ناشطون للخروج الجمعة، بمظاهرة مليونية في إدلب ومواصلة الحراك اليوم في درعا والساحل السوري للمطالبة بإسقاط نظام الأسد والإفراج عن المعتقلين، والتأكيد على ثوابت الثورة السورية.
وشهدت احتجاجات أمس الخميس، توافد مئات المحتجين من قرى وبلدات السويداء، إلى ساحة الكرامة، في ظل انعقاد اجتماع دعا إليه شيخ العقل يوسف جربوع، أيد فيه الحراك الشعبي في المحافظة. واللافت هذه المرة، هو قيادة رجال دين الطائفة الدرزية، وانضمام وجهاء عشائر البدو للاحتجاجات، حيث أصدرت مشيخة العقل في السويداء الخميس، بياناً طالبت فيه المتظاهرين بعدم قطع الطرق، كما أعلنت وقوفها إلى جانب مطالب المتظاهرين، وحملت حكومة النظام مسؤولية تدهور الأوضاع.
موقف موحد لمشيخة العقل
وأعلنت مشيخة العقل “الثلاثية” يوسف جربوع وحمود الحناوي وأبو حسين ابراهيم الهجري موقفهم الثابت من المطالب الشعبية “المحقة” ودعهم للاحتجاجات السلمية في السويداء. وطالبت مشيخة العقل في بيان رسمي الخميس، بتغيير حكومة النظام وتشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة الأزمة وتحسين الواقع، وإيجاد الحلول وعدم ترحيل المسؤوليات. كما طالب البيان حكومة النظام بالتوقف عن جميع القرارات الاقتصادية، والعمل على تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، وتحقيق حياة كريمة، ومحاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين بكل مصداقية وتقديمهم للعدالة. وركّز البيان على دور المؤسسة الأمنية والشرطة في الحفاظ على الأمن وأن تكون عوناً للمواطن على عون عليه. وطالبت مشيخة العقل الدرزية، في المحافظة على وحدة الأراضي السوري وتحقيق السيادة الوطنية وإعداد دراسة تشغيل معبر حدودي لمحافظة السويداء لإنعاشها اقتصادياً. وتداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي صورة في “دارة قنوات”، بعد تلبية سماحة شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي دعوة الزيارة السنوية إلى حجرة الشيخ أبو حسين ابراهيم الهجري، حيث صرح رجال الدين لشبكة السويداء 24 أن “هذه الصورة رسالة لكل من يفكر بتفتيت شمل أهالي السويداء، ولا تختلف عن الرسالة التي كانت في ساحة السير/الكرامة عند انضمام أبناء العشائر إلى الاحتجاجات الشعبية”.
وقالت مصادر محلية، إن حشود كبيرة تجمعت الخميس، في ساحة الكرامة، جمعت كل مكونات جبل العرب الذين طالبوا برحيل الأسد. وتعيش السويداء حالة غير مسبوقة، حيث تتواصل المظاهرات من الصباح حتى المساء، في مناطق مختلفة، تنوعت فيها أساليب احتجاج بكل الوسائل السلمية للمطالبة بحقوق الشعب المشروعة والمسلوبة. وتميزت الاحتجاجات في اليومين الأخيرين، بزيارات المحتجين المناطق المجاورة لهم، لاستكمال الاحتجاجات، ثم توجه العديد منهم إلى مركز المحافظة في مدينة السويداء، هاتفين بشعارات تطالب برحيل النظام. ويعتبر الأهالي أن بشار الأسد هو السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا، مطالبين برحيله وخروج كافة القوى الأجنبية من سوريا، بما فيها إيران وروسيا. وبحسب شبكة أخبار “السويداء 24” فإن انقلاب مواقف الهيئات الدينية، وتأييدها للحراك الشعبي في السويداء، هو مؤشر لافت عن تحولات نوعية شهدها الحراك الحالي، ورسالة واضحة بأن الشارع وصل مرحلة لم يعد فيها يحتمل تدهور الأوضاع على مختلف المستويات.
دعوات لمظاهرة مليونية
ولمواصلة الاحتجاجات، دعا ناشطون من السويداء ودرعا والساحل السوري وإدلب، إلى حراك موحد ضد النظام السوري في جميع أنحاء سوريا، والخروج بمظاهرات يوم الجمعة تحت عنوان “الشعب السوري واحد”. وبحسب مصادر محلية، فإن المظاهرات سوف تنطلق في عموم المناطق السورية بعد صلاة الجمعة، بحسب البيان الذي دعا “جميع النشطاء والشرفاء والأحرار في كل مكان لنشر دعوات يوم الجمعة”. ودعا بشكل خاص أهالي إدلب للخروج في مظاهرة مليونية في ساحة مدينة إدلب، مؤكدًا وجود تجهيزات وتواصل مع نشطاء درعا وجرمانا في ريف دمشق، والساحل السوري، معتبراً أن ذلك سيكون “شرارة محفزة لجميع أبناء الشعب السوري في كل مكان”. كما دعا البيان “النشطاء الثوريين في أوروبا والخارج لتنظيم مظاهرات مماثلة في الدول التي يقيمون فيها”.
في موازاة ذلك، أعرب الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين موفق طريف، الخميس، عن دعمه للاحتجاجات في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، داعياً إلى توحيد الصف بين مشايخ العقل والقيادات الشعبية في المحافظة. ووصف الاحتجاجات في السويداء، بأنها مطالب حق من شأنها حفظ كرامة أهل المحافظة، وأن ما يطالبون به هو حق أساسي وطبيعي في العيش الكريم والطبيعي في التواجد في جبل العرب.
وأوضح أن الموحدين الدروز هم الذين قاموا بوضع اللبنة الأولى في الدولة السورية قبل نحو قرن من الزمن، وأنه لا أحد بوسعه المزاودة على ما قدموه من تضحيات على مدار عقود، وخاصةً صمودهم في أراضيهم وتمسكهم ببلادهم خلال سنوات. وأكد طريف على أن صمود أهالي السويداء يحتم وحدة الصف بين مشايخ العقل والقيادات الشعبية والسياسية في الجبل. وبحسب البيان الذي تضمن تصريح الشيخ طريف، فإن الأخير يعمل على إجراء سلسلة اتصالات دولية مع جهات عاملة في سوريا، لمنع قمع النضال الشعبي السلمي لأهالي الجبل. وذكر أن الشيخ طريف أجرى قبل أيام اتصالات عدة مع القيادات الدّرزيّة في الجبل وحثهم على العمل المشترك والوحدة.
وإلى إدلب شمال غربي سوريا، استهدفت غارات جوية روسية منازل المدنيين في محيط قرية مرعند في ريف إدلب الغربي. وقال الدفاع المدني السوري، إن الطيران الحربي الروسي استهدف الخميس، قرية مرعند في ريف إدلب، ما أدى لأضرار في منزلين وفي حظائر تربية الحيوانات، وإصابة حيوان في المنطقة جراء شظايا القصف. وتفقدت فرق الإنقاذ والإسعاف الأماكن التي طاولها القصف وتأكدت من عدم وقوع إصابات بين المدنيين. من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الطيران الحربي الروسي نفذ 3 غارات جوية الخميس، في منطقة الشغر قرب مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي، كما نفذ غارة وهمية شمالي بلدة فليفل في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة.
“القدس العربي”


























