وصل الحديث الإسرائيلي عن تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية الفلسطينية أوسع مدى مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن كشفه احباط عملية تهريب لعبوات ناسفة “فتاكة” قادمة من إيران وحزب الله.
ولا يكاد يمر أسبوع على مدار الأشهر الماضية إلا ويعلن جيش الاحتلال عن اعتقال خلايا أو إحباط عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود الأردنية الفلسطينية التي تمتد على مسافة تصل إلى 435 كيلومترا.
وينظر جيش الاحتلال إلى عمليات التهريب من خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة على أنها تشكل تحديا أمنيا إلى جانب التحديات الأمنية الداخلية المتعلقة بمجموعات المقاومة، وهو أمر يتعزز مع تنامي احتمالات التهريب إلى مجموعات المقاومة أو خلايا نائمة في الضفة الغربية أو الداخل الفلسطيني المحتل.
وإن كان التهريب يأتي من كل من مصر ولبنان والأردن إلا أن عمليات التهريب من الأخيرة تعتبر الأكثر عددا والأشد خطورة في ظل طول مساحة الحدود واستحالة ضبطها أمنيا.
وبحسب صحيفة معاريف فإن الجيش الإسرائيلي ادعى احباط محاولة تهريب عبوات ناسفة الشهر الماضي عبر الحدود الأردنية، ومصدرها إيران.
وقالت الصحيفة إن التقديرات أشارت إلى أنها تأتي من مسار إيران وحزب الله اللذين يحاولان توفير الدعم للمنظمات الفلسطينية.
ووصفت الصحيفة عملية التهريب بأنها استثنائية قياساً بعمليات تهريب سابقة من ذات المنطقة.
كما وزعم التلفزيون الإسرائيلي الرسمي ان عملية التهريب النوعية التي جرى إحباطها الشهر المنصرم على الحدود مع الأردن، كانت تهدف لتزويد الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية بعبوات ناسفة فتاكة صنعت في إيران.
وكشف مصدر في قيادة جيش الاحتلال في الضفة الغربية لموقع “واللا” الإسرائيلي، أن سيارات الجيب المدرعة غير قادرة على التعامل مع العبوات الموجهة، إيرانية الصنع، “لذلك فإن هذه العبوات تشكل تهديدًا حقيقيًا للقوات التي تنفذ الاقتحامات الليلية في الضفة الغربية”.
وأشار الموقع إلى أن مسؤولين في الجيش يقولون إن الإيرانيين يحاولون تهريب عبوات ناسفة تزيد قوتها وقدرتها على القتل عدة مستويات عن العبوات التي يتم إنتاجها في الضفة الغربية.
وبحسب أمير بخبوط، المراسل العسكري لموقع “واللا”، فإن عملية التهريب هذه أعادت الحديث في الجيش الإسرائيلي حول التحدي الذي يواجهه الجنود العاملون في قلب القرى والمدن الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية، خاصة بعد تفجير عبوة ناسفة محلية الصنع على أطراف محيط مخيم جنين في شهر حزيران/يونيو الماضي، ما أدى لإعطاب مدرعة وإصابة ستة جنود بجروح خطيرة ومتوسطة.
وأضاف بخبوط أن الجيش الإسرائيلي عندما قرر تنفيذ “عملية البيت والحديقة” في مخيم جنين وتدمير أكثر من 1.5 كم من الطرق والشوارع، كان على القوات أن تستمر في مواجهة تحدي العبوات الناسفة، بعدما تبين قيام عناصر التنظيمات الفلسطينية والمقاتلين في مخيم جنين بزرع عبوات ناسفة قوية تحت المحاور، وقد تكرر الأمر ذاته في مخيم نور شمس في طولكرم، حيث دمرت قوات الهندسة التابعة للجيش الإسرائيلي ما يزيد عن 120 مترًا من الطريق التي تم وضع عبوات ناسفة قوية تحتها.
وفي ذات السياق، ذكرت قناة كان العبرية في تقرير صحافي أن التدخل الإيراني في تنفيذ وتمويل العمليات الفدائية في الكيان يزيد من تواجدها وحضورها بعدما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي يؤاف غالانت إيران بالمسؤولية عن موجة العمليات بالضفة الغربية.
وبحسب القناة، فإنه خلال شهر يوليو الماضي نجحت قوات الجيش وحرس الحدود بإحباط عملية استثنائية لتهريب الأسلحة والوسائل القتالية عند الحدود الأردنية قرب مستوطنة أشدود يعقوب.
وأضافت القناة: “الحديث يدور عن عبوات ناسفة قوية جداً، بمواد متفجرة متطورة على ما يبدو تم تطويرها في إيران، وبحسب التقديرات كانت من المفترض أن تصل من الأردن للفصائل الفلسطينية بالضفة الغربية من أجل استخدامها في عمليات ضد المستوطنين وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي”.
وقبل نحو ثمانية أشهر زعم الصحافي الإسرائيلي إيمانويل فابيان مراسل موقع “زمن إسرائيل” أن “الحدود الأردنية هي الأكثر خطرا من ناحية تهريب الوسائل القتالية الى الفلسطينيين، خاصة قرب قرية الزبيدات بالضفة الغربية، حيث تنشط المجموعات المهتمة بتهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية”.
وتعتبر حدود الأردن غير آمنة نسبيًا بسبب طولها، وافتقارها لسياج كبير في أماكن كثيرة، مما يجعلها قناة للتهريب على نطاق واسع، خاصة في المنطقة الواقعة بين شمال البحر الميت إلى الينابيع الساخنة في هضبة الجولان.
وترى مصادر عبرية أن تهريب الأسلحة أدى إلى زيادة استخدامها بحوادث إطلاق النار من الفلسطينيين على الجنود والمستوطنين، ووصلت لمستويات غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة، مما يجعل إحباط محاولات التهريب مهمة استراتيجية، رغم صعوبتها بسبب التضاريس.
وتعتبر المنطقة الحدودية على طول صحراء العربة قاحلة مسطحة إلى الشمال من البحر الميت على طول نهر الأردن، حيث تمتد التلال شديدة الانحدار في وادي الأردن وتشكل الحدود الفعلية، فإن منطقة التلال الصفراء بين سهل الفيضان في نهر الأردن والسياج الإسرائيلي، تتوفر شرائط الأرض العميقة بين المنحدرات مخبأ للمهربين.
وتحدث المراسل أن حماية الحدود تتعلق بالمال، فالمطلوب مبلغ جنوني، وقد تصل تكلفة الحدود المطورة تقنيًا لمليارات الشواقل.
ووفق تقرير الكنيست لعام 2020، يتم تداول 400 ألف قطعة سلاح غير قانونية في إسرائيل، مصدرها الأساسي سوريا والعراق ومناطق الأكراد، ثم تصل الأردن، ثم إسرائيل.
وكانت فصائل المقاومة في مخيم جنين قد طورت خلال الفترة الماضية عبوة أطلق عليها “التامر” وهي تحمل اسم الشهيد تامر النشرتي (23 سنة) من مخيم جنين، حيث شكلت صدمة للاحتلال أبرزتها وسائل الإعلام، بسبب ضخامة العبوة المكونة من 40 كغم من المتفجرات، وقدرتها على تفجير جزء كبير من مصفحة “الفهد” وإعطابها.
وظهرت “عبوة التامر” بقوة في جنين بتاريخ 19 حزيران/يونيو، عندما فجرتها “كتيبة جنين” في مصفحة “الفهد” الإسرائيلية في محيط مخيم جنين، لتشكل صدمة للاحتلال حيث تمكنت من تفجير جزء كبير من مصفحة “الفهد” وإعطابها، وإصابة ستة جنود كانوا بداخلها.
وكتب المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة أن سلاح المشاة في الجيش الإسرائيلي كان قد ناقش مستوى جودة تحصين الجيبات العسكرية المضادة للرصاص، وتبين بعد النقاش وجودة فجوة في نظام الحماية، وإن تشغيل عبوات ناسفة من الموجودة في جوزة الخلايا المسلحة بكمية كبير يمكن أن تشكل تهديدا على حياة الجنود الذين يدخلون كل ليلة للضفة الغربية.
“القدس العربي”


























