إسرائيل تحذر من إحالة تقرير غولدستون حول غزة على مجلس الأمن
حذرت اسرائيل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة أمس من انه سيوجه ضربة قاضية الى عملية السلام المتعثرة اذا ما قرر احالة التقرير الذي يدين اسرائيل في الحرب على غزة الى مجلس الامن. وفيما اشادت منظمة التحرير بالتوصيات التي اعتبرت ان "فيها انصافاً لحق الشعب الفلسطيني"، انتقدت منظمة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتقويضهما العدالة بعدم تصديقهما على التقرير.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ان "تبني ما يسمى بتقرير غولدستون سيوجه ضربة قاضية لعملية السلام"، مكررا تصريحات ادلى بها امام الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع الماضي. واضاف نتنياهو ان "اسرائيل لن تتمكن من اتخاذ اية خطوات او مخاطر اضافية باتجاه السلام اذا ما تم تبني التقرير وحرمت (اسرائيل) من حق الدفاع عن النفس".
ويناقش مجلس حقوق الانسان الذي يتخذ مقرا له في جنيف هذا الاسبوع نتائج التحقيق الذي يتهم اسرائيل وفصائل فلسطينية في غزة بارتكاب جرائم حرب.
ويمكن للمجلس كذلك احالة التقرير الى مجلس الامن والى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وحض ريتشارد غولدستون، القاضي الجنوب افريقي المرموق الذي ترأس التحقيق، الامم المتحدة الثلاثاء على احالة كل من اسرائيل والفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية اذا لم يجر الطرفان تحقيقات مستقلة كما يوصي التقرير.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحفظ في هذه المرحلة من تشكيل لجنة فحص للاصابات التي تعرض لها الفلسطينيون الابرياء في حملة "الرصاص المصبوب" كسبيل للتصدي لتقرير غولدستون.
وقال إنه من في محيط نتنياهو شددوا على أن الموضوع ليس على جدول الاعمال في هذه المرحلة. فنتنياهو معني في هذه الاثناء بمحاولة صد آثار التقرير بعرض رسالة إلى الأسرة الدولية بأن نقل التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ستكون ضربة قاضية للمسيرة السلمية".
وأوضحت أن تحفظ نتنياهو ينبع من التخوف من أن تشكيل لجنة فحص او لجنة تحقيق سيمس بمكانة سلطات التحقيق والقضاء في الجيش الاسرائيلي وسيبث للاسرة الدولية رسالة بأن تحقيقات الجيش الاسرائيلي ليست موثوقة. ومع ذلك، جرت محاولة لايجاد صيغة تسمح بالاظهار للأسرة الدولية بأن اسرائيل تبذل جهودا اضافية للتحقيق في اصابة المدنيين في "الرصاص المصبوب".
ولفتت إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك نفى أمس ما نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" من أنه اقترح على رئيس المحكمة العليا السابق القاضي اهرون باراك ان يرأس لجنة فحص للعملية الاسرائيلية التي شنها الجيش نهاية كانون الاول (ديسمبر) 2008، ومطلع كانون الثاني (يناير) 2009. وافاد مكتب الوزير بأنه "طلب مساعدة قانونية من باراك، في كل ما يتعلق بالكفاح القضائي ضد التقرير. باراك يعارض كل فحص كهذا، يثق بالجيش الاسرائيلي ويعارض أي تحقيق خارجي".
وتابعت الصحيفة: "مع ذلك، في مكتب وزير الدفاع يشيرون الى أنه جرت محاولة لبلورة آلية، برئاسة شخصية قضائية كبيرة مثل القاضي باراك ليكون فيها توازن بين اظهار الجدية من جانب اسرائيل بالنسبة لفحص اصابة المدنيين وبين الحفاظ على مكانة سلطات التحقيق العسكرية".
واكدت الصحيفة ان "في محيط نتنياهو اشاروا امس الى ان تشكيل لجنة الفحص، لم يطرح ابدا على نقاش جدي وعليه فليس متوقعا أي قرار في هذا الشأن. مصادر في وزارة الخارجية اشارت الى أن ممثليات اسرائيل في الخارج رفعت تقارير عديدة وفيها رسائل من دول صديقة اوصت اسرائيل بتشكيل لجنة فحص للرصاص المصبوب وهكذا اغلاق الطريق في وجه النية لمعالجة استنتاجات غولدستون في لاهاي او في مجلس الامن".
وكان نتنياهو عقد أول من أمس جلستي بحث عن التصدي لتقرير غولدستون.
في المقابل أشادت دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية بنتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق. وأثنت في بيان على "التوصيات التي خرجت بها اللجنة لما فيها من إنصاف لحق الشعب الفلسطيني وتفنيدا للدعاية الإسرائيلية المغرضة، التي ادعت أن عملياتها الحربية كانت دفاعا عن النفس"، مشيرة إلى أن "التقرير أكد أن تلك العمليات كانت موجهة ضد المدنيين العزل، بصورة منافية للأعراف والقانون الدولي الإنساني، وانتهاكا خطيرا لاتفاقية جنيف الرابعة، ووصفها بجرائم حرب ضد الإنسانية".
وطالبت "الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة بتبني التقرير، واتخاذ الإجراءات القانونية والتدابير اللازمة لمحاكمة مجرمي الحرب الذين ارتكبوا تلك المجازر الوحشية بحق المدنيين الآمنين، التي راح ضحيتها نحو 1420 فلسطينيا، شكل الأطفال 40% من الضحايا، ودمرت آلاف المنازل وشردت عشرات الآلاف من المدنين الذين بقوا ليومنا هذا دون مأوى أو ملجأ".
وفي رد فعل مدين لموقفي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من التقرير، اتهمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" أمس الجهتين بتقويض احقاق العدالة في نزاع غزة، واعتبرت أن عدم تصديقهما على تقرير بعثة تقصي الحقائق في غزة يُرسل رسالة مفادها أن انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة تُعامل بلا حزم حين يرتكبها طرف حليف.
وقالت المنظمة إن الولايات المتحدة وصفت التقرير بأنه "غير متوازن ومعيب للغاية" من دون أن تعرض حقائق فعلية تدعم هذه التأكيدات، كما أن دول الإتحاد الأوروبي المشاركة بالعضوية في المجلس، ومن بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، ما زالت صامتة إزاء التقرير.
واشارت إلى أن مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل مايكل بوسنر وصف توصيات التقرير بأنها غير متوازنة، واعتبر أن اسرائيل "دولة ديمقراطية ملتزمة تمام الالتزام بسيادة القانون وتملك المؤسسات والقدرات اللازمة لإجراء تحقيقات قوية في مزاعم الانتهاكات المتعلقة بنزاع غزة".
وتابعت المنظمة أن بوسنر "تجاهل تاريخ إسرائيل الطويل في الإخفاق في التزام التحقيق بنزاهة ومقاضاة عناصر قواتها الأمنية الذين يثبت ضلوعهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي". وقالت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في جنيف جولييت دي ريفيرو "إن جهود الولايات المتحدة الرامية للتقليل من أهمية تقرير غولدستون هي محاولة مخزية من إدارة تزعم أنها تدعم سيادة القانون والمساءلة على جرائم الحرب، كما أن من المؤسف أيضاً أن حكومات الاتحاد الأوروبي الأبرز لم تنتهز هذه الفرصة الثمينة لمطالبة طرفي النزاع بالعدالة للضحايا، لأن نتائج التقرير التفصيلية وتوصياته الدقيقة تستحق الدعم، وليس التقليل من أهميتها والصمت إزاءها".
وختمت دي ريفيرو "أن اعتقاد الولايات المتحدة المُعلن باستعداد إسرائيل للتحقيق بجدية في أخطائها يعكس رفض مؤسف لمواجهة الواقع، ويجعلها تفوّت على نفسها فرصة هامة بتركها إسرائيل تُفلت بما ارتكبت، وكذلك حماس".
(يو بي أي، ا ف ب، وفا، ا ش ا)




















