بالرغم من أن دمشق وإدلب تخضعان لجهتي سيطرة مختلفتين، إلا أنهما تتشابهان في نسب ارتفاع أسعار السلع ومعدلات البطالة ودخول سكان كلا المنطقتين تحت خط الفقر.
تضاعف الأسعار
وفي غضون عام واحد، سجلت أسعار المواد الغذائية في مناطق المعارضة ارتفاعاً لا يقل عن 100%. وتبيّن مقارنة أسعار المواد الغذائية بين أيلول/سبتمبر 2022 وأيلول 2023، أن أسعار اللحوم الحمراء ارتفعت بنسبة تتراوح بين 100% و150%، فبينما كان كيلو لحم الغنم يُباع ب90 ليرة تركية، لا يقل سعر الكيلو الواحد حاليا عن 250 ليرة.
وطاول تضاعف الأسعار كلا من لحم الدجاج الذي سجل 45 ليرة مقارنة ب24 ليرة في 2022، ولحم العجل الذي كان يباع ب100 ليرة للكيلو الواحد، في حين تجاوز سعره الحالي ال200 ليرة تركية. كما تضاعفت أسعار الخضار والفاكهة بنسب تتراوح بين 75% و100%، بينما لا تقل نسبة ارتفاع المواد التموينية من سكر ورز وبرغل وفول وزيت وسمن عن 50%، ما يوقع المزيد من سكان المنطقة تحت خط الفقر.
أجور متدنية
وارتفع حد الفقر المعترف به في الشمال السوري إلى 6 آلاف و473 ليرة تركية، ما يعني رفع نسبة العائلات الواقعة تحت خط الفقر إلى 90.93%، بالتوازي مع بلوغ نسبة البطالة 88% بشكل وسطي، في ظل عجز واضح في القدرة الشرائية لدى المواطنين، وبقائهم في حالة عجز عن مسايرة التغيرات الدائمة في الأسعار التي تتجاوز قدرتهم على التحمل، بحسب بيان صادر عن “منسقو استجابة سوريا”.
ولا يتناسب ارتفاع الأجور مع الغلاء الذي يطاول معظم المواد والسلع، إذ لا تتجاوز نسبة ارتفاع أجر عامل المياومة عن 40% مقارنة بالعام الماضي، علماً أن الأوجر منخفضة في الأساس ولا تتناسب مع حجم الاستهلاك بحسب سكان من المنطقة تحدثوا ل”المدن”.
ويقول أبو حسن، أحد هؤلاء السكان، إنه يتقاضى يومياً مبلغ 50 ليرة تركية (أقل من دولارين)، بينما يحتاج إلى مبلغ لا يقل عن 150 ليرة كمصروف يومي، مضيفاً أن “أسعار السلع والخدمات ترتفع بالموازاة مع تبدل سعر صرف الليرة التركية أما الأجور فارتفاعها محدود جداً”.
وفي دمشق، توقف مروان وهو عامل في مطبعة خاصة، عن الذهاب إلى وظيفته بسبب تدني أجور العمل حيث يتقاضى مبلغ 100 ألف ليرة سورية ( قرابة 7 دولار) في الأسبوع. ويؤكد ل”المدن”، أن “الراتب لا يكفي سوى كلفة بنزين الدراجة النارية للذهاب إلى مكان العمل والعودة إلى المنزل”.
حال مروان ينطبق على آلاف سكان المنطقة الذين يتقاضون أجورهم بالليرة السورية حيث يجرّم النظام التعامل بالقطع الأجنبي، بينما يلجأ النظام والتجار إلى دولرة غير معلنة لأسعار السلع والخدمات بما فيها المشتقات النفطية.
معيشة بالحد الأدنى
وتحتاج الأسرة التي تقيم في الشمال السوري إلى أكثر من 5 آلاف ليرة تركية شهرياً لتأمين اللوازم المعيشية الضرورية، بينما يعيش آلاف السكان على أقل من 30% من هذا المبلغ بحسب ما رصدت “المدن”.
بينما تحتاج الأسرة المتوسطة من 5 أفراد في مناطق النظام إلى 10 ملايين ليرة سورية، في حين لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور ال185 ألف ليرة. فيما ارتفع متوسط تكاليف المعيشة بنسبة تقارب ال58% منذ بداية شهر تموز/يوليو وحتى النصف الثاني من آب/أغسطس 2023، بحسب أحدث إحصائية صادرة عن جريدة قاسيون.
ويقول وزير الاقتصاد في الحكومة المؤقتة عبد الحكيم المصري إن نسبة التضخم تجاوزت منذ بداية العام الحالي ال36% في مناطق المعارضةـ بحسب المؤشر العام للتضخم الذي يشمل معظم المواد والسلع.
ويضيف ل”المدن”، أن انخفاض سعر صرف الليرة التركية بحوالي 50% منذ 2022، أثّر على سعر السلعة نتيجة تخوف السوق من انهيار العملة، موضحاً أن آثار الزلزال كانت كارثية أيضاً، على السكان فقد أحدثت متطلبات جديدة تتجاوز الهموم المعيشة وتتعلق بالسكن والإيواء.
ولا يتفق المصري مع إحصائية “منسقو استجابة سوريا” حول نسبة البطالة، لكنه يؤكد أن “النسبة تكون صحيحة في حال اعتبرنا أن كل من لا يحصل على دخل غير كاف عاطل عن العمل”.
“المدن”


























