يؤشر فتور الناخبين، وعدم مبالاتهم بتحديث سجلاتهم الانتخابية، عزوفاً غير مسبوق لدى الناخب العراقي، الذي اظهر في الممارسات الانتخابية السابقة، حضوراً مكثفاً وضعه في المقدمة، بين الشعوب الاخرى من حيث الحماس، والحرص على ممارسة حقه، في اختيارممثليه في المجالس المحلية، وانتخاب نوابه في البرلمان الفدرالي. ان عزوف العراقيين عن تحديث سجلاتهم الانتخابية، وما يؤشره من فتور ازاء المراكز الانتخابية لاحقاً،، يؤشر الى جانب امور اخرى، حالة الاحباط التي يعيشها الشارع العراقي، وخيبة الامل، التي تمسك بخناق العراقيين، وتجنح بهم بعيداً عن نخبهم السياسية، ما يجعل المشروع الوطني الديمقراطي، موضع تساؤل جاد، بعد الاداء المتعثر ، لمؤسسات الشعب الدستورية، بكل مستوياتها. كما ان الوقائع التي عشناها ونعيشها اليوم، هي بالتأكيد لم تكن اجابةً، لدعاء الطاغية المقبور، بان يبتلى هذا الشعب، بما هو اسوأ من عنته، وبرجال ( حرافيش )، اشد لؤماً وجهلاً من ازلامه، بل ان عوامل هذا الفشل ومقدماته، قد اصبحت اليوم، واكثر من اي يوم مضى، مشخصة وماثلة للعيان، ولا يخطؤها الا ذا علة، او اغراض ونوايا مبيتة.
ولعل ما يشيع الامل في النفوس المحبطة، ان ثمة فرصة مؤكدة ما زالت سانحة، امام ذوي النوايا الحسنة، والقيادات الوطنية النزيهه، وهم كثرُ والحمد لله، لمراجعة الحسابات، والبحث في الاخطاء والخطايا، وثمة فسحة من الوقت كافية، للتطهر من هذه العناصر. ان تعثر مشاريع الاصلاح ومواجهة الفساد، لم يترك لأحد كائن من كان، عذراً يعتذر به لمواطن، انهكته الوعود الخائبة، وهو يلهث وراء حصة مزعومة، من المشتقات النفطية، او رب اسرة ينتظر بفارغ الصبر، حصته التموينية البائسة، التي تستبدل مفرداتها، بالردئ والتالف قبل ان تطالها يداة، ولعل الحال ليس افضل، في قطاعات حيوية اخرى، كالكهرباء والاتصالات والنقل والصحة والتعليم، وان اختلفت المعاناة، وتفاوتت مديات الفشل. فعلى مدى يقرب من ثلاث سنوات، ظل المواطن يعاني، من انهيار التيار الكهربائي، وهو يتلقى سيولاً من الوعود الكاذبة، حتى انه اصبح يستذكر اليوم، بالحسرة والندم، ما كان يصله من الكهرباء بالامس، ايام جداول التجهيز سيئة الصيت، على شحتها.
ان هذا الانكفاء والفشل الفاضح، في اداء المؤسسات الدستورية، لامناص من مواجهته، وان هذه المواجهة لكي تكون ناجعة، تتطلب اول ما تتطلب، عملية تطهير شاملة، للتخلص من العناصر العاجزة والمشبوهة، التي تسللت لها، تحت اغطية القوائم المغلقة التي اتسعت لعدد غير قليل، من الانتهازيين والوصوليين والنفعيين، ومن لم يخلع الزيتوني، ويستل المسدس من خاصرته، حتى هذه اللحظة، ومن منطق الحق. ولكي نعيد للعملية الانتخابية هيبتها، وللشعب المتوجع. ثقته بصناديق الاقتراع، لا مناص من ان تتحمل الكيانات السياسية مسؤولياتها، لتتبرأ من ( خلطات )الماضي، ومن المتسللين لها تحت عباءات مذهبية او عرقية.
"الصباح" العراقية




















