لا مكان لأكثر من مليون غزي يعودون إليه في نهاية الحرب، خصوصاً في شمال القطاع ووسطه. فقد حولت الحرب قسماً كبيراً من أراضي القطاع إلى جزر خرائب تحتاج إلى ترميم عظيم ينطوي على مليارات الدولارات، عمل يفترض الآن إعطاء الرأي فيه لتجند دول عظمى مهمة يفترض بها أن تغير وجه قطاع غزة من أقصاه إلى أقصاه.
إلى جانب الترميم، ستعمل إسرائيل وستتطلع قبل أي شيء للإشراف ولتقرير ترتيبات الأمن في القطاع كي تمنع عودة حماس والإرهاب. نسمع من واشنطن طلباً واضحاً لنقل السيطرة على قطاع غزة في نهاية الحرب إلى أيدي السلطة الفلسطينية، ذات الأداء العليل، الفاشل والخطير الذي نراه هنا يومياً طوال السنوات الأخيرة. سمعنا أيضاً اعتراض رئيس الوزراء نتنياهو على الخطوة، ولا شك أنه موضوع قد يثير جدلاً غير بسيط في نهاية هذه الحرب.
على إسرائيل أن تعمل الآن على عرض جدول أعمالها بعد الحرب في كل ما يتعلق بقطاع غزة والمليونين من سكانها، الذين باتت مشكلتهم، شئنا أم أبينا، هي مشكلتنا أيضاً. وإلى جانب شدة الحاجة للتركيز على ترتيبات الأمن في غزة، فعلى إسرائيل أن تبادر الآن من خلال الولايات المتحدة إلى مؤتمر دولي بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية ومصر ودول الخليج والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، يتقرر فيه إقامة مجلس – لجنة دولية عاجلة لترميم قطاع غزة.
ستكون مهمة اللجنة تحديد المبلغ اللازمة لترميم القطاع؛ ونصيب كل دولة في عبء الترميم؛ وموعد الترميم بما في ذلك الجدول الزمني؛ وتشكيلة الإدارة المدنية التي ستدير الحياة اليومية في القطاع، والإشراف على تنفيذ الترميم، وكذا تحديد موعد للانتخابات في القطاع كي ينتخب سكانه مرشحيهم لإدارة مدنية – إدارية في غزة.
سيكون لإسرائيل مكانة خاصة في إطار هذا المؤتمر، تتيح لها أن تقرر أنظمة وترتيبات الأمن في القطاع. على مدى الأشهر الستة الأولى من إقامة اللجنة، تبقى قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع وتعنى بالأمن الجاري. مع نهاية الأشهر الستة، ينعقد المجلس لاتخاذ القرار والميزانية المدنية لسكان غزة. لهذا الهدف، تجند قوة حفظ نظام دولية تتشكل من قوات من كل العالم لتنفيذ أعمال فرض النظام والرقابة.
قوة حفظ النظام تجتاز تدريبات في إسرائيل، تسلحها شرطة إسرائيل وحرس الحدود، وتكون تحت إرشاد وإشراف تام من الجيش الإسرائيلي والشرطة. تواصل إسرائيل حراسة معابر الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل ومصر، وتكون للجيش الإسرائيلي إمكانية الدخول إلى قطاع غزة كلما تطلب ذلك. وستكون لإسرائيل سيطرة أمنية كاملة.
عند الحديث عن يوم التالي في غزة، من المهم التطرق لموضوع أمني حساس لم ينل اهتماماً كافياً: معبر رفح ومحور فيلادلفيا، في القاطع الفاصل الذي بين قطاع غزة ومصر، والذي أقيم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من سيناء. في أثناء فك الارتباط، نقلت إسرائيل القاطع إلى سيطرة مصرية، رغم معارضة محافل الأمن. بعد مذبحة 7 أكتوبر، وحين نرى كميات السلاح ونوعيته وأصوله، يتعزز رأي بأن معبر رفح كان بوابة دخول مر معظم السلاح عبرها، وخرج عبرها، وعاد منها رجال حماس الذين تدربوا في لبنان، وتطورت حماس وأصبحت جيشاً من خلالها. في هذه الساعات، حين يكون الجيش الإسرائيلي في القطاع، فالواجب الأولي هو السيطرة على هذا المحور لمنع هروب رؤساء حماس وحتى تهريب مخطوفينا.
أفرايم غانور
معاريف 21/11/2023
“القدس العربي”


























