وسام سعادة
كيف التعامل مع الأيّام التي تمرّ بعد قمّة دمشق؟ هل يمكن الاستكانة إلى أنّها أيّام "تهيئة نفسية" تجيز تشكيل الحكومة بين لحظة وأخرى، وإذا كانت تهيئة نفسية فلماذا انشداد الأعصاب بهذا الشكل، بحيث يكون كل إفراط في التفاؤل إلى التشاؤم أقرب؟
لكنّ السؤال الأساسيّ ليس هنا، بل في مكان آخر. فهل أنّ كلّ يوم يمرّ على عدم التأليف يعطي علامة إضافيّة للرأي القائل بوجوب عدم الانتظار إلى ما لا نهاية وتشكيل حكومة وفقاً لأحكام الدستور ومن ضمن المؤسسات القائمة؟ هل أنّ كل يوم يمرّ من شأنه حثّ جميع الأطراف على التزام "حدّ زمنيّ أقصى" للأزمة الحكوميّة رحمة بالبلاد والعباد؟ لقد بات هذا "الحد الزمني الأقصىّ" بمثابة ضرورة حياتيّة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.
وفي الحالتين، فإن عمق المسألة يبقى: ما هو دور الدستور؟ هل الدستور لا دور له في الأزمة؟ ألا تستفحل الأزمة حينما يكون الدستور لا دور له في حلّها؟ أليس كفّ عمل الدستور هو بحدّ ذاته حسم مسبق للأزمة لصالح الطرف الذي يرى "مراجعة" للدستور الحاليّ أو حتى للطرف غير المقتنع أساساً بـ"الدساتير" الوضعيّة والمكتفي بمصادر للشرعية لا تعني اللبنانيين الآخرين؟
ما هو دور الدستور في حلّ الأزمة وكيف تبرير واقعة أنّ لا دور له حتى الآن؟ وأيضاً ما هو دور الناس في حلّ هذه الأزمة وكيف تبرير أنّ لا أحد يسألهم رأيهم حتى الآن؟ كل ذلك بعد انتخابات نيابية كانت المثال على تسيير الأمور وفقاً لأحكام الدستور، وكانت التجربة الحيّة لمشاركة الناس في صنع السياسة؟
وهنا ينبغي التنبّه: ليست هذه أسئلة "سجالية" فقط. ليست أسئلة ترسل من موقع "14 آذاريّ" لمناظرة موقع "8 آذاريّ". بل إنّها الأسئلة المفترض أن تسأل داخل كل من 14 و8 آذار، وبشكل أساسيّ داخل 14 آذار. الأزمة الحقيقيّة هي في تعطّل دور الدستور وتعطّل دور الناس، وبداية حلّ الأزمة يكون بوعي عمق الأزمة هذا، وطرح السؤال مراراً وتكراراً حول دور الدستور ودور الناس؟ أليست هذه "ثورة الأرز" في الأساس؟ ثورة انتصار للدستور، وثورة من الناس وإلى الناس؟
ومن يتكلّم عن دور الدستور في حلّ الأزمة فإنّه يتكلّم بشكل أساسيّ عن موقع الرئاسة الأولى ودورها في حلّ الأزمة، وبشكل أساسيّ في التذكير بالحاجز الزمنيّ الذي تصير هذه الأزمة بعده "ما لا يطاق"، ولا يصبح هناك من فارق بين مناقشة "غير محدودة زمنيّاً" لتشكيلة حكومية ومناقشة "غير محدودة زمنيّاً من الأساس" لمسألة السلاح.
ومن يتكلّم عن دور الناس في حلّ الأزمة يتكلّم أساساً عن دورهم في التحلّق حول الموقع الأوّل في الدولة اللبنانية واعتبار أنّ كل يوم يمرّ بلا حكومة هو يوم يمرّ من العهد الرئاسيّ الحاليّ، وهو يوم كان من الممكن أن يملأ انتاجاً وكسباً، راحة وازدهاراً، بدل كلّ هذا السأم المضني، وهذه الرتابة المهلكة، وهذا التعطيل الذي يهمّ بتسميم أوجه الحياة في هذا البلد.




















