في اجتماعها أول أمس برئاسة الرئيس محمود عباس رفضت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تأجيل موعد التوقيع على اتفاق المصالحة الوطنية، كما تطالب حركة «حماس» استنادا الى الجدل الدائر حول الجهة المسؤولة عن تأجيل التصويت على تقرير غولدستون في لجنة حقوق الانسان وهو نفس التقرير الذي هاجمته «حماس» عند صدوره لانه اتهمها ايضا بانتهاك القانون الدولي.
كما قررت اللجنة التنفيذية التوجه الى المجموعة العربية ومجموعة عدم الانحياز والمجموعة الافريقية والمؤتمر الاسلامي في مجلس حقوق الانسان للتوقيع على طلب اعادة التصويت على تقرير غولدستون في غضون ايام وهو ما يعني تدارك اشكالية تأجيل التصويت وان الجانب الفلسطيني قادر على اتخاذ موقف مستقل بعيدا عن الضغوطات الاسرائيلية او الاميركية بهذا الشأن.هذا يعني ان ذريعة المطالبة بتأجيل موعد التوقيع على المصالحة الوطنية في ٢٤ – ٢٥ من هذا الشهر لم تعد قائمة وهو ما يدعو الى التساؤل: لمصلحة من تؤجل المصالحة؟
خاصة وان التحديات الحقيقية التي تواجه الشعب الفلسطيني منذ أمد بعيد وحتى اليوم لا تكمن في اشكالية التصويت على تقرير غولدستون ولا في وجود او عدم وجود كم هائل من القرارات الدولية التي تدين اسرائيل بل تكمن فيما تقوم به اسرائيل على الارض من استيطان وحصار وتهويد للمدينة المقدسة وممارسات تستهدف الاماكن المقدسة فيها وخاصة المسجد الاقصى المبارك الذي تكثفت محاولات اقتحامه مؤخرا من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة بحماية وتشجيع الحكومة الاسرائيلية نفسها وغير ذلك من الممارسات والمواقف الاسرائيلية المعروفة.
وقد احسنت اللجنة التنفيذية صنعا امس عندما اشارت بوضوح الى هذه التحديات وقررت التوجه للجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ومجلس حقوق الانسان للتصدي لهذه الممارسات الاسرائيلية في القدس كما احسنت صنعا عندما قررت الدعوة الى اجتماع عاجل للجنة القدس ومنظمة المؤتمر الاسلامي لوضع العالمين العربي والاسلامي امام مسؤولياتهما ازاء ما يجري في القدس.
هذه التحديات الحقيقية التي تواجه الشعب الفلسطيني كان يفترض ان تشكل حافزا لانجاز المصالحة الوطنية منذ وقت طويل وان اي تكريس للانقسام وتأخير لهذه المصالحة لا يمكن الا ان يخدم اسرائيل ويعطيها مزيدا من الوقت لتنفيذ مخططاتها مستغلة حالة الانقسام وازدواجية الموقف الفلسطيني.
ولهذا نقول انه بعد ان تم تدارك اشكالية تأجيل التصويت على تقرير غولدستون وما قررته اللجنة التنفيذية من خطوات بهذا الشأن بما في ذلك المصادقة على تشكيل لجنة التحقيق ومنحها صلاحيات واسعة للتحقيق في الخلل الذي اصاب الاداء الفلسطيني بشأن تقرير غولدستون بعد ذلك لم يعد مبررا استمرار التشبث بهذا الخلل للتهرب من المصالحة الوطنية وفرض مزيد من التأجيل.
وان ما يجب ان يقال هنا ان المواطن الفلسطيني قد سئم كل هذا السجال وهذه الذرائع لتكريس الانقسام فالخلاف حول مسألة ما لا يبرر اطلاقا غياب الوحدة الوطنية بل ان هذه لوحد يشكل الدرع الاسلم والاقوى الذي يحمي الديمقراطية الفلسطينية ويوفر الاطر الملائمة للنظر في أي خلاف والعمل على حله بدل ان يشكل مثل هذا الخلاف عائقا نحو المضي قدما في خدمة مصالح واهداف الشعب الفلسطيني ولم يعد مفهوما أو مقبولا اليوم ان تستمر هذه المماطلة وأن يستمر تكريس الانقسام بذرائع ومبررات واهية.
واذا كان هناك من مبرر لاستعادة الوحدة اضافة الى التحديات الحقيقية التي يواجهها شعبنا وما تقوم به اسرائيل في القدس تحديدا فان هذه الوحدة ضرورية الآن ايضا لمواصلة العمل بشأن تقرير غولدستون وتجاوز الخلل الذي حدث بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
لقد حان الوقت كي يدرك كل من يتحدث باسم الشعب الفلسطيني ان المواطن الفلسطيني لا يمكن ان يفهم من المماطلة في الحوار ورفض المصالحة وكل هذه التأجيلات سوى اصرار على تكريس الانقسام وهو ما لا يخدم قضية شعبنا وحقوقه العادلة.
القدس




















