هنالك حاجة ماسة أكثر من اي وقت مضى لتطوير مشروع أميركي ودولي جديد للسلام في فلسطين يغطي الفراغ السياسي الكبير الذي تستغله الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل لترسيخ احتلالها للأراضي الفلسطينية والاعتداء على المقدسات الإسلامية ودفع المنطقة نحو حافة صراع عسكري جديد يعيدها سنوات طويلة إلى الوراء وينهي تقريبا آفاق التوصل إلى حل عادل ومستدام يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة.
المسؤولية كبيرة الآن ، وخاصة على الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي نال مؤخرا جائزة نوبل للسلام في خطوة اثارت استغراب الكثيرين ليس بسبب عدم أحقية الرئيس بالجائزة بشكل مطلق بل لأنه لم يتم حتى الآن تحقيق تقدم ملموس في طموحات السلام في الشرق الأوسط وهذا هو الامتحان الحقيقي الذي يحسم مدى قدرة الرئيس أوباما وإدارته على ربط الأفعال بالأقوال.
أمام الرئيس أوباما فرصة كبيرة لتحقيق تأثير ايجابي في المنطقة من خلال مشروع سلام طموح ، مع الإقرار بوجود صعوبات حقيقية ايضا.
أولى الفرص الإيجابية هي وجود حالة من الثقة الكامنة ما بين الدول العربية والإدارة الاميركية الجديدة وحتى بين نسبة كبيرة من المواطنين العرب مع هذه الإدارة نظرا لوجود خطاب متفهم ومتصالح قدمه الرئيس الأميركي عدة مرات وخاصة في جامعة القاهرة وهذا ما يمهد لتقبل المشروع الأميركي الجديد وعدم رفضه مسبقا كما حدث مع مشاريع الإدارة الجمهورية.
الفرصة الثانية أن الرئيس أوباما هو الآن في قمة قوته وطاقته وليس خاضعا أو معرضا لضغط من اللوبي الصهيوني كما يمكن أن يتعرض له بعد السنة الثالثة من ولايته وبداية التحضير لحملة انتخابية جديدة فهذه المسافة من الوقت قبل السنة الثالثة سوف تشكل فرصة مهمة للإدارة الجديدة للعمل بنسبة يعتد بها من التحرر.
الفرصة الثالثة أن الحكومة الإسرائيلية باتت تشكل عبئا على الإدارة الأميركية الجديدة من خلال سياسة الابتزاز ومحاولة إضعاف دور الرئيس الأميركي في المنطقة حتى أن بعض جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة تنتقد العنجهية التي تبديها الحكومة الإسرائيلية وهذا ما يساعد على ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل أن رغبت بذلك وامتلكت الإرادة اللازمة.
الفرصة الرابعة المتاحة للولايات المتحدة هي تراجع اشتباكها العسكري مع العالم العربي والإسلامي في العراق والمحاولات لتهدئة الأوضاع في أفغانستان إضافة إلى تراجع موجة التطرف الإرهابي التي ساهمت في تغذية عوامل عدم الثقة وعطلت كثيرا من الجهد المشترك في الوصول إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية.
الفرصة الخامسة هي التنسيق الإستراتيجي المهم الذي تقوم به الإدارة الأميركية الجديدة مع الدول العربية المعنية بالحل السلمي وفي مقدمتها الأردن الذي بنى بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني علاقات ثقة متينة مع الإدارة الأميركية ستكون لها أهمية كبيرة في المضي قدما بأي مشروع أميركي ودولي للسلام في المنطقة.
بالطبع هناك عقبات كثيرة لعل أهمها التعنت الإسرائيلي الذي يرفض الحراك بشكل مطلق نحو مفاوضات هادفة وجدول زمني منطقي وتستمر في تسريع وتيرة الاستيطان وتهديد المقدسات الإسلامية وكذلك حالة الانقسام الفلسطيني التي تضعف من القدرة السياسية للقيادات الفلسطينية على العمل الإستراتيجي على صعيد السلام وتضيع الكثير من الوقت الثمين على الخلافات الداخلية.
من المهم أن تعرف الإدارة الاميركية كيف تصمم مشروعا للسلام في المنطقة يركز على السبب الاساسي للصراع وهو الاحتلال الإسرائيلي ولا تضيع الوقت على الأعراض الناتجة عن هذا الصراع مثل الإرهاب أو تربط بين الحل في فلسطين وقضية إيران وغيرها من التوجهات التي أفشلت كافة المحاولات الاميركية في السابق على افتراض أنها كانت تملك النية الحقيقية لحل الصراع من جذوره.
المنطقة الآن بحاجة إلى مشروع دولي وعلى الرئيس أوباما أن يثبت جدارته سريعا من خلال توجه استراتيجي متكامل لحل القضايا الأساسية العالقة ضمن جدول زمني واضح. لسنا بحاجة إلى وجود الإرهاب ولا برنامج إيران النووي على طاولة المفاوضات والمشروع الأميركي بل نحتاج إلى مناقشة الاستيطان والقدس واللاجئين والمياه والحواجز العسكرية والوحدة الجغرافية للدولة الفلسطينية وانهاء الحصار وفتح فرص الحياة الكريمة لكافة الفلسطينيين ، وبدون ذلك لا حل للصراع ولا أمن لإسرائيل.
الدستور




















