أفادت رئاسة الوزراء الاسرائيلية في بيان أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلف أمس عدداً من الخبراء تقديم اقتراحات تتيح لاسرائيل الرد على تقرير رئيس "مهمة الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول حرب غزة" القاضي ريتشارد غولدستون الذي اتهمها وحركة "حماس" بارتكاب انتهاكات جرائم حرب. وتزامن ذلك مع نشر صحيفة "هآرتس" أن محامين وناشطين في مجال حقوق الإنسان في عدد من الدول الأوروبية، وخصوصاً في بريطانيا، يعدون لوائح بأسماء مطلوبين من ضباط الجيش الإسرائيلي لملاحقتهم قضائياً واصدار مذكرات توقيف في حقهم بتهمة مشاركتهم في ارتكاب جرائم حرب في حال وصولهم إلى هذه الدول.
وجاء في البيان أن "رئيس الوزراء كلف اليوم فريقاً من الخبراء ان يعدوا توصيات في شأن مختلف الخيارات التي تتيح لاسرائيل الرد على نحو مناسب على الاسئلة التي وردت في تقرير غولدستون". وقال إن أعضاء هذا الفريق "هم المستشار القانوني للحكومة والمدعي العام للجيش والمستشار القضائي لوزارة الخارجية وسكرتير الحكومة الذي سيجمع كل الاقتراحات"، "وسيرفعون قريباً توصياتهم الى رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والعدل. واذا اقتضى الأمر، تجتمع الحكومة لاقرار التوصيات التي يتفق عليها".
وكان نتنياهو استبعد مطلع الاسبوع احتمال تأليف لجنة تحقيق داخلية طالبت بها دول مثل فرنسا وبريطانيا بعد هجوم الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة الشتاء الماضي.
ونشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن ثمة إشارات واضحة الى تجنيد غالبية من دول العالم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ضد إسرائيل خلال مناقشة تقرير غولدستون الاربعاء المقبل بناء على طلب من مجموعة الدول العربية.
افادات وأدلة
في غضون ذلك، نشرت صحيفة "هآرتس" أمس أن محامين في بريطانيا ودولاً أوروبية أخرى يجمعون منذ انتهاء الحرب على غزة في كانون الثاني الماضي، إفادات فلسطينيين وأدلة من داخل قطاع غزة يرون أنها تثبت ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب.
وتتعلق الأدلة بضباط الجيش الإسرائيلي (على مستوى قادة كتائب وما فوق) الذين شاركوا في العمليات العسكرية خلال الحرب على غزة. ويجمع هذه الأدلة والإفادات محامون في دول أوروبية، بينها بريطانيا وهولندا واسبانيا وبلجيكا ونروج، تجيز قوانينها للمحاكم المحلية إصدار مذكرات توقيف في حق مواطنين أجانب يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب.
وقالت الصحيفة إن أحد الموظفين في مكتب المحامي البريطاني دانيال ماكوفير، زار غزة في الأسابيع الأولى التي أعقبت الحرب من أجل جمع أدلة، وحصل على توكيل من مواطنين فلسطينيين لاقامة دعاوى باسمهم بموجب القانون البريطاني. وأوضحت أن ماكوفير هو جزء من شبكة غير رسمية من المحامين الذين ينشطون في عدد من الدول الأوروبية ويتبادلون أسماء ضباط إسرائيليين ومعلومات عن أحداث خلال الحرب من أجل التمكن من اعتقال ضباط بمجرد وصولهم إلى هذه الدول. واضافت أن المحامين يحصلون على معلومات من ناشطي سلام يتابعون نشاط منظمات يهودية ومؤيدة لإسرائيل، وفي بعض الحالات يتعاون الناشطون مع شرطة الحدود من أجل الحصول على معلومات عن وصول أحد الضباط إلى الدولة التي ينشطون فيها.
ويؤكد ناشطو سلام اوروبيون أن أسماء عدد قليل من الضباط الإسرائيليين واردة في سجلات المراقبة لدى الشرطة البريطانية، وبمجرد وصول هؤلاء الضباط إلى بريطانيا يعمل المحامون والناشطون ومنظمات حقوق إنسان على استصدار مذكرات توقيف في حقهم.
ويشار إلى أن ماكوفير كان استصدر قبل أربع سنوات مذكرة توقيف في حق القائد السابق للجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء دورون الموغ للاشتباه في ضلوعه في جرائم حرب ارتكبتها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، وقد تمكن الموغ من الإفلات من الاعتقال لدى وصوله الى مطار هيثرو في لندن بعد ورود معلومات إلى إسرائيل. ولازم الموغ الطائرة التي عاد على متنها إلى تل أبيب من غير أن تطأ قدماه الأرض البريطانية.
وألغى وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رئيس أركان الجيش السابق موشي يعالون زيارة لبريطانيا في أيلول الماضي خوفا من اعتقاله على خلفية ضلوعه في عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" صلاح شحادة ومقتل 14 مدنياً في عملية الاغتيال.
كذلك، أرجأت محكمة بريطانية النظر في طلب استصدار مذكرة توقيف في حق وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك على خلفية ضلوعه في الحرب على غزة.
وعلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن "الوزارة مطلعة على محاولات منظمات فلسطينية ومؤيديها للتعرض قانونياً لضباط الجيش الإسرائيلي وتشويه صورتهم ونحن نعمل مع جهات أخرى من أجل منع هذه المحاولات".
ي ب أ، أ ش أ




















