ريتشارد غولدستون هو يهودي مناهض للسامية، الأتراك أصبحوا دولة إسلامية منذ مدة، الروس خيبوا آمالنا، الصينيون ارتبكوا، الهنود أخطأوا، السويديون والنروجيون دائماً ضدنا، والأميركيون يمكن تدبر الأمور من دونهم.
مثل السيارة التي تسير على طريق سريع في عكس السير، من وجهة نظر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كل السيارات القادمة من الجهة المقابلة مخطئة، ونحن وحدنا نسير في الطريق الصحيحة. فرئيس الحكومة لم يستوعب بعد حقيقة أننا إذا كنا نرغب في السير على الأوتوستراد الدولي فإن علينا سلوك المسار الصحيح وقبول الطلب الحازم باتخاذ خطوات لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين. طالما لم تقرر حكومة إسرائيل تنفيذ دورة كاملة والاتجاه نحو طريق السلام والتسوية، فستستمر يومياً السيارات في التصادم المباشر وبقوة متزايدة.
لقد اعتقد نتنياهو في البداية بأن التمتمة بكلمات "دولتين" في خطابه الذي ألقاه في جامعة بار إيلان، سيخفف الضغط عن إسرائيل وسيُقدم حكومته كما لو أنها تطارد السلام. فقد حاول رئيس الحكومة، محمولاً على أمواج التعاطف المقيدة التي نجح في إحداثها بعد خطابه، دفن العملية السياسية، والاكتفاء بالتصريحات فقط. وكما فعل أرييل شارون في ولايته الأولى كرئيس للحكومة، يعتقد نتنياهو أيضاً أن الضغط الدولي هو مجرد صداع عابر، وأن العالم سيجد قريباً مواضيع أُخرى للانشغال بها وسيدع حكومة إسرائيل وشأنها.
لكن استمرار البناء في المستوطنات، عشرات مواقع البناء التي تنبت كالفطريات حتى بعد "التجميد"، غياب المبادرة والتسويف حتى في موضوع إخلاء البؤر الاستيطانية، كل هذه الأمور تطعن إسرائيل يومياً وتحولها إلى حيوان جريج نازف على الحلبة الدولية. فإسرائيل لا تُعتبر كلمة مدانة في طهران ودمشق فقط، بل في تركيا أيضاً، وفي معظم دول أوروبا، في كندا وفي أجزاء من الولايات المتحدة، تحولت إسرائيل إلى دولة منبوذة ومكروهة. فقد سئم العالم من الاستفزازات اليومية التي يقدمها وزراؤها من خلال حي سكني جديد أو بؤرة استيطانية معزولة، من دون الحديث عن الجمود في العملية السياسية.
الأمر الوحيد الذي يمكنه أن يُنقذ إسرائيل من العزلة الدولية هو قيام إسرائيل بخطوة جوهرية وحقيقية على المستوى السياسي، وليس القيام بالحملات الإعلامية، ولا تجنيد المحامين للدفاع عنها، أو رجال العلاقات العامة أو السياسيين. عندما شعر شارون أنه لم يعد قادراً على الوقوف في وجه التيار، وأن مكانة إسرائيل في خطر، بادر إلى تنفيذ خطة فك الارتباط كي يثبت للعالم أن إسرائيل تريد الخروج من المناطق الفلسطينية. الآن، على نتنياهو اتخاذ قرار دراماتيكي والمبادرة إلى خطوة جوهرية وحقيقية قبل أن يُصبح الضرر السياسي والأمني ضرراً غير قابل للإصلاح.
إن استمرار سياسة الاستيطان، الاستفزازات، وغياب الاستعداد للتعاون مع إدارة أوباما، ستقود دولة إسرائيل إلى الخسارة والضياع على الحلبة الدولية. في مثل هذا السيناريو، تقرير غولدستون هو البداية فقط.
(السكرتير العام لحركة السلام الآن)
(هآرتس 27/10/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل
المستقبل




















