مع ان رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون انحى باللائمة على الصحف في الترجيحات المتصلة بولادة الحكومة قائلاً ان "ترجيحاتها مثل ترجيحات سباق الخيل وكل ما يرد في الصحف هو للتسلية"، فإن الاوساط القريبة من عون كما تلك القريبة من رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري لم تخالف "الترجيحات" التي تحدثت عن ايام قليلة وربما ساعات قد تكون حاسمة.
لكن "الحسم" لا يعني بالضرورة ولادة الحكومة، وان يكن منسوب التطلعات الى ولادتها قد ارتفع. ففي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" من مصادر وثيقة الصلة بالاتصالات السرية الجارية على محور "بيت الوسط" – الرابية، ان مهلة مبدئية باتت تحكم اطار الجولة الحديثة للتوصل الى حل لمطالب العماد عون هي نهاية الاسبوع الجاري، اي ما بين السبت والاحد. وقد ساهمت في تحديد هذا السقف الزمني المبدئي مجموعة عوامل وضغوط من ابرزها دخول كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بقوة على خط الدفع نحو استعجال الولادة الحكومية قبل مطلع تشرين الثاني، فضلاً عن ان رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري يأمل بدوره في عدم تجاوز الازمة الاول من تشرين الثاني علّ الولادة الحكومية تصادف ذكرى ميلاد والده الرئيس الراحل رفيق الحريري.
واثار تغيب الحريري مساء امس عن مأدبة العشاء التي اقامها الرئيس سليمان في قصر بعبدا تكريماً لامير منظمة مالطا ذات السيادة ورئيسها الاعلى ماثيو فستينغ انطباعات عن بلوغ الاتصالات مرحلة متقدمة جداً في اطار المحاولة الجادة للتوصل الى حل قريب. ولم تكن اجواء هذه الاتصالات بعيدة عن الخلوة التي عقدها سليمان وبري قبيل المأدبة، والتي فهم انها تناولت تقويم نتائج مسعى كل منهما للمساعدة على تسهيل الولادة الحكومية.
كما علمت "النهار" ان "بيت الوسط" شهد مساء امس حركة موفدين احيطت بكتمان شديد، علماً ان الحريري كان التقى ليل اول من امس مرة اخرى المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، فيما لم تنقطع حركة الاتصالات المباشرة والموفدين بين الحريري وعون. ومن غير المستبعد ان يعقد لقاء بينهما "في اي لحظة"، على ما افاد مطلعون على هذه الاتصالات.
وتفيد المعلومات ان ثمة سباقاً حقيقياً بلغ ذروته بين الجهود الهادفة الى استعجال الولادة الحكومية واستمرار عوامل التعقيد التي لا يمكن اغفال اثرها في احباط هذه المحاولة حتى اللحظة الاخيرة. ذلك ان المطلعين انفسهم اوضحوا لـ"النهار" ان حصيلة الاتصالات في الايام الاخيرة اتسمت بتناقضات لا توحي بـ"الهرولة" نحو الحل. فمع ان ثمة اشارات الى رغبة سورية في التسهيل عبر مواقف رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، فإن حلفاء سوريا والعماد عون ولا سيما منهم "حزب الله" لا يبدون مرونة فعلية من حيث مطالب عون، ويرمون الكرة في مرمى الحريري وعون منفردين. كما ان بعض الوسطاء طرحوا ترك حقيبة الاتصالات لعون مقابل اعطائها لوزير آخر غير الوزير الحالي جبران باسيل، ثم عادوا الى التأكيد ان الرد لم يكن ايجابياً على ذلك، من المعنيين به في المعارضة أنفسهم.
ولا يستبعد المطلعون في حال استمرار الدوامة على حالها ان يكون هدف المعارضة فعلاً في نهاية المطاف الحصول على حقيبة أمنية واعادة خلط اوراق التأليف رأساً على عقب.
وقال مصدر وزاري لـ"النهار" إن العقدة الحكومية وان بدت في ظاهرها داخلية ومتصلة بحقائب وزارية فانها تحمل في عمقها قطباً خارجية مخفية، وثمة تساؤلات عما اذا كان هناك تمايز فعلي بين سوريا وايران حيال هذه الازمة أم ان هناك توزيع أدوار.
وكان العماد عون قال أمس ان "لا جديد في مسألة تأليف الحكومة (…) ولو توافقنا على الحلول لأعلناها". وأضاف: "أنا الوحيد الذي تطالني المداورة وانا الأقل أقدمية في كل الوزارات ومن حقي ان احتفظ بوزاراتي اقله سنتين او ثلاثاً كي اكمل البرنامج الذي بدأته".
الصواريخ
على صعيد آخر، ساد التوتر المنطقة الحدودية في الجنوب غداة اطلاق صاروخ من منطقة حولا على شمال اسرائيل ورد المدفعية الاسرائيلية بقصف للمنطقة. وقد سجل تطور آخر أمس تمثل في كشف الجيش أربعة صواريخ معدة للاطلاق في النقطة نفسها التي اطلق منها الصاروخ ليل الثلثاء. ونقلت مراسلة "النهار" في مرجعيون عن مصدر أمني ان كشف الصواريخ الاربعة يرجح فرضية ان الصاروخ أطلق ليل الثلثاء من طريق الخطأ لدى تجهيز الفاعلين اياه مما دفعهم الى الفرار قبل انجاز الصواريخ الأخرى. وتفقد قائد "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو المكان ومحيطه، فيما خيم التوتر على المنطقة وسط تدابير للجيش و"اليونيفيل" وتحليق للطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء المنطقة.
وفي ردود الفعل الدولية على الحادثة حض الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون جميع الاطراف في لبنان واسرائيل على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس بعد اطلاق صاروخ من الجنوب على شمال اسرائيل ورد الاخيرة بقصف الاراضي اللبنانية. وقال الناطق باسم بان إن الاخير ندد بحادث اطلاق الصاروخ وحض جميع الاطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وأضاف: "على جميع الاطراف التزام قرار مجلس الأمن 1701 التزاماً كلياً واحترام وقف اتفاق وقف الاعمال العدائية".
وفي باريس استنكر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو اطلاق الصاروخ، معتبراً انه يشكل "انتهاكاً للقرار 1701". وأكد وجوب بذل كل الجهود "لتفادي اي تصعيد جديد للعنف قد يهدد استقرار المنطقة الذي تتمسك به فرنسا بشكل خاص".




















