رام الله ـ "المستقبل"
هل يقع المحظور، مما تخشاه السلطة الفلسطينية ويتكرر سيناريو مفاوضات كامب دافيد عام 2000 عندما رفض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات العرض الاسرائيلي انذاك للحل النهائي؟ واستتباعاً هل ستفعل الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما ما فعلته ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون بتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية فشل القمة المذكورة؟ واخيراً هل سيرد الفلسطينيون بالطريقة ذاتها بتفجير انتفاضة ثالثة قبل ان تلتئم جراحهم جراء الانتفاضة الثانية؟
هذه الاسئلة قفزت الى الواجهة فور اعلان أن اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اول من امس انتهى من دون احداث أي اختراق، كناية عن الفشل، في حين ان ما قالته في القدس الغربية وهي تقف الى جوار رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بلغ حد التماهي والتطابق بين الموقفين لجهة تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر استئناف المفاوضات بسبب ما قالا انه شرط غير مقبول بخصوص وقف شامل للاستيطان.
موقف كلينتون المتطابق مع نتنياهو استدعى، وللمرة الاولى، ان يكون الرد الفلسطيني على وزيرة الخارجية مباشرة، مشفوعاً باحتجاج رسمي قدم للبيت الابيض على ما قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.
وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة رد على تصريحات كلينتون بالقول "إن الاستيطان الإسرائيلي هو العقبة الرئيسية أمام إعادة إطلاق محادثات السلام". أضاف "إننا نعتبر أن الاستيطان هو العقبة الرئيسية في طريق السلام وعلى إسرائيل أن تتوقف عن هذه السياسة المدمرة لجهود السلام في المنطقة… لا يمكن ولا يجوز إعطاء إسرائيل أي تبرير أو ذرائع للاستمرار فيه بل يجب وقفه فورا"، مؤكدا ان كل الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس غير شرعي بكل أشكاله.
كما رد ابو ردينة على تصريحات نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية امس، قائلاً "نحن جاهزون للمفاوضات على أساس واضح وهو وقف كامل وشامل للاستيطان والاعتراف بمرجعية للمفاوضات وفق الشرعية الدولية.
وطالب أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية بالتوقف عن المراوغة لان المنطقة على فوهة بركان، مؤكدا إن استمرار الحكومة الإسرائيلية بسياسة الاستيطان ستجعل عملية السلام في مهب الريح.
وكان نتنياهو اعرب اثناء جلسة حكومته امس عن امله ان يعود الفلسطينيون إلى رشدهم ويتنازلوا عن الشروط المسبقة التي وضعوها في طريق المفاوضات. واكد أنه اتفق مع كلينتون على تمديد بقاء المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في المنطقة أياما عدة إضافية كي يحاول جسر الهوة بين الأطراف.
وزعم نتنياهو أن إسرائيل تبذل جهوداً مضاعفة لإعادة المفاوضات مع الفلسطينيين، وقال "قمنا بعمل أشياء لم يفعلها أحد من قبل ومع هذا فإننا نصطدم بعراقيل وشروط مسبقة من الطرف الفلسطيني لم تكن واردة من قبل". أضاف "إن العودة إلى المفاوضات مهم جدا بالنسبة إلى إسرائيل وفي الوقت نفسه مهمة للفلسطينيين أكثر، ونحن كإسرائيليين وكحكومة ملتزمون المفاوضات من دون شروط مسبقة".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية عن مصادر في مكتب نتنياهو ان وزيرة الخارجية الاميركية وجهت نقدا حادا للرئيس الفلسطيني وموقفه من ضرورة وقف الاستيطان. وحسب المصادر، فان العلاقات الفلسطينية ـ الاميركية تشهدا توترا كبيرا حول هذه القضية.
وكانت كلنتون صرحت أنها طلبت من عباس بدء المفاوضات مع إسرائيل من دون شروط، مشيرة إلى أن تجميد الاستيطان لم يكن شرطا لانطلاق المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر سياسي إسرائيلي بارز ان الولايات المتحدة تأكدت أن السلطة الفلسطينية تعرقل عملية السلام من خلال وضع شروط جديدة لبدء المفاوضات السياسية مع إسرائيل.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن هذه المصدر المشارك في عملية المفاوضات مع الفلسطينيين تأكيد أن حكومة أوباما قطعت شوطا كبيرا بهذا الخصوص، واليوم توصلت إلى نتيجة مفادها أن المشكلة الكبيرة هم الفلسطينيون.
وعقب المصدر السياسي الإسرائيلي على تصريحات كلينتون "بالتأكيد إن هذا ليس عناقا حارا لإسرائيل بخصوص المفاوضات مع الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن الفلسطينيين وضعوا أنفسهم في مأزق من خلال الطلب بتجميد البناء في المستوطنات، في حين أن الولايات المتحدة ترى أن تجميد الاستيطان ليس شرطا لإطلاق المفاوضات.
الى ذلك، قالت مصادر في الرئاسة الفلسطينية ان عباس سيقوم بجولة عربية، عقب لقائه كلينتون لشرح الموقف الفلسطيني من المفاوضات مع اسرائيل، والضغط الاميركي لاستئنافها من دون شروط مسبقة. فيما اعلن عريقات انه اجرى اتصالات مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للجامعة العربية وطلب منه عقد اجتماع للجنة العربية العليا لبحث ما الت اليه عملية السلام في ضوء تراجع الموقف الاميركي حيال وقف الاستيطان.
القاهرة
وفي القاهرة، اكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط امس في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الاردني الاردني ناصر جوده، عقب اجتماع بين الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني عبد الله الثاني، الذي قام بزيارة مفاجئة الى القاهرة، ان مصر "نتفهم" الرفض الفلسطيني لاجراء مفاوضات مع اسرائيل من دون وقف الاستيطان في القدس الشرقية وتأمل في "ضمانات" اميركية. وقال ابو الغيط ، "اننا نرى ان جهد السلام يتعرض لمشكلة حقيقية وهي تعود اساسا الى تصميم الجانب الاسرائيلي على عدم الالتزام بخطة خارطة الطريق التي تطالب بالوقف الكامل لعمليات الاستيطان". اضاف "من غير المنطقي او المقبول ان يقال اننا نستطيع المضي في مفاوضات مع استمرار الاستيطان وبخاصة في القدس الشرقية ومن هنا فاننا في مصر نتفهم الرؤية الفلسطينية في هذا الخصوص".
وتابع "نأمل ان يحصل الجانب الفلسطيني على ضمانات في ضوء ما تحدث به الرئيس الاميركي باراك اوباما امام الجمعية العمومية للامم المتحدة حول الاستيطان والقدس الشرقية وجهد السلام بصفة عامة".
وقال الوزير الاردني ان "فرصة تحقيق السلام لاتزال موجودة (..) ولكن هناك عقبات وصعوبات في تجاوز الهوة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي". واكد انه "يتفق" مع وزير الخارجية المصري في "وصفه للظروف الحالية بانها صعبة"، ولكنه اضاف "ان احدا منا لا يستطيع ان يتحمل في المستقبل مسؤولية اضاعة الفرصة لانجاح جهد السلام" دون انيوضح المقصود بذلك.




















