بعد مرور عام على انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة, تبدو السياسة الأميركية في الشرق الأوسط في حالة تردد مثلها مثل قضايا عديدة داخلية وخارجية لم تحسمها إدارة أوباما بعد.
وبرغم أن الأطراف المعنية حرصت على اعطاء الإدارة الأميركية الوقت لكي تدرس وتتعرف على شتى أبعاد قضية النزاع العربي ـ الإسرائيلي, وفي القلب منها القضية الفلسطينية, فإن هذه الإدارة عجزت بعد شهور من المشاورات والاتصالات عن الخروج بخطة محددة للتعامل مع القضية.
وحتي البيانات التي أعلنها مسئولون بارزون في الإدارة بينهم الرئيس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بشأن قضايا مثل الاستيطان جرى التراجع عنها بعد ضغوط إسرائيلية.
ومع أن السيدة هيلاري حاولت التأكيد أن الموقف الأميركي من الاستيطان اليهودي لم يتغير, إلا أن مصر شددت على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط أنها تريد ضمانات من الولايات المتحدة بأن تؤدي أي مفاوضات للسلام إلي قيام دولة فلسطينية.
وتشير كل هذه التطورات إلى أن واشنطن برغم أنها متمسكة بموقفها من عدم شرعية الاستيطان, فإنها غير قادرة على الضغط على إسرائيل لوقف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية دون أن يكون هناك تعهد إسرائيلي بوقف الاستيطان.
وللأسف, فإن كل هذه التحركات الأميركية لا تبشر بأن هناك إمكانية لتحقيق تقدم حقيقي في عملية السلام مادامت واشنطن لم تحسم أمرها بعد, وتواجه سياسة الابتزاز التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو.
إن الخطوة الأولى لنجاح أي تحرك أميركي هي إلزام الأطراف المعنية بخطوات محددة لإعادة بناء الثقة قبل أي مفاوضات, ووقف الاستيطان من جانب إسرائيل هو المطلب العربي والفلسطيني الأساسي قبل أي مفاوضات, لأن استمرار الاستيطان يعني تغيير الواقع على الأرض, بحيث تصبح المفاوضات مجرد نقاش نظري لا طائل منه.
وفي هذا الإطار, فإن الإدارة الأميركية مدعوة لأن تمارس وبحق دور الراعي النزيه للمفاوضات من خلال استخدام أوراقها باعتبارها القوة العظمى الوحيدة بدلا من أن تتراجع أمام حكومة يمينية إسرائيلية غير راغبة في السلام ولا تهدف إلا لاستهلاك الوقت وقضم الأرض الفلسطينية المحتلة.
الأهرام




















