سيكون العالم على موعد جديد مع إدانة متكررة للجرائم الإسرائيلية من خلال قيام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمناقشة والتصويت بقرار غير ملزم بتبني توصيات تقرير جولدستون ، وهو النقاش الذي بدأ أمس.
لا يوجد الكثير من الأوهام في أذهان العرب والفلسطينيين وكافة القوى والشعوب المتحضرة المؤيدة للكرامة الإنسانية والتي تؤيد توصيات التقرير ، لأن دور الولايات المتحدة سيكون حاسما في رفض تحويل التقرير إلى مجلس الأمن بل وحتى استخدام حق النقض من أجل منع تحويل مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ولكن مناقشة التقرير وإبقاءه تحت الضوء الإعلامي الدولي سيكونان في غاية الأهمية لأنه حتى في حال تم إيقاف التقرير بسبب التحيز الأميركي فإن هناك الكثير من المكاسب الإعلامية والتاريخية التي سوف تحدث نتيجة توثيق الجرائم الإسرائيلية خاصة أن الغالبية العظمى من دول العالم تعاملت بجدية بالغة مع التقرير وأصبح خبرا ذا أولوية في كافة التغطيات الإعلامية وهذا ما جعل إسرائيل تدرك بأنها فقدت الكثير من غطاء الأكاذيب الذي كانت تحاول أن تقنع العالم به وخاصة في شعار مكافحة الإرهاب. لقد أعاد الزخم المرتبط بهذا التقرير القضية الفلسطينية إلى صدارة الأولويات العالمية وأعاد تذكير العالم بالجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني كما أن رد الفعل الإسرائيلي العنجهي والاستفزازي الذي حاول ابتزاز كافة دول العالم وحكوماتها ساهم في تأجيج الغضب ضد هذا الغرور والصلف.
تقرير جولدستون الوثيقة الأكثر شمولية ضد الجرائم الإسرائيلية ، وقد سبق أن تم إصدار عدة توصيات في تقارير سابقة تنتقد الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني ولكنها لم تحقق اية نتيجة على أرض الواقع بالرغم من تبنيها من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، ولكن التقرير الأخير كان متميزا في دقته المنهجية وصراحته التامة ورفض الرضوخ للابتزازات الإسرائيلية.
تأثيرات تقرير جولدستون على جهود السلام في المنطقة قد تكون سلبية لأنها سوف تقوض اية مصداقية امتلكتها الإدارة الأميركية الجديدة في بداية عملها لتحقيق السلام. لقد فشلت الإدارة الأميركية في مواجهة العناد الإسرائيلي ، واستسلمت أمام إسرائيل مرتين بشكل واضح اولاهما في قضية المستوطنات والتراجع الاميركي عن ممارسة الضغوط على اسرائيل لإيقاف التوسع في الاستيطان ومن ثم العمل على تفكيك المستوطنات الحالية ضمن إطار الحل النهائي. التراجع الثاني هو الوعد الأميركي الواضح لإسرائيل المدعوم من قبل الكونجرس الأميركي في استخدام حق النقض ضد تقرير جولدستون.
هذا سيجعل من جولة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في المنطقة قليلة الفائدة فهي تأتي على خلفية تصريحاتها الأخيرة والتي أظهرت تساهلا كبيرا في قضية المستوطنات مما جعل نسبة كبيرة من الآمال العربية تتضاءل في قدرة الإدارة الأميركية على تحقيق اختراق حقيقي في المفاوضات ، وهذا ما قد يجعل جولة كلينتون لا تتجاوز مستوى العلاقات العامة في هذه المرحلة ، في انتظار مؤشرات أميركية أكثر جدية لتقديم طروحات شاملة ومنهجية حول قضايا الحل النهائي.
الدستور الاردن




















