رام الله ـ أحمد رمضان
أبلغت إسرائيل مصر بأنها مستعدة لاستئناف التهدئة مع حركة "حماس" في قطاع غزة بعد تدهور الأوضاع الأمنية خلال الأسابيع الماضية.
وقالت مصادر اسرائيلية ان رئيس المكتب الأمني والديبلوماسي بوزارة الدفاع الإسرائيلية "عاموس غلعاد" عقد اجتماعا سريا مع المسؤولين المصريين خلال الاسبوع الجاري بالقاهرة تناول اتفاق التهدئة الذي ينتهي في التاسع عشر من الشهر المقبل وقضية الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شليط.
وقالت صحيفة "يديعوت احرانوت" في عددها الصادر امس ان إسرائيل أبلغت مصر عزمها تمديد اتفاق التهدئة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة رغم التصعيد الاخير الذي شهده القطاع بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية.
وأشارت "يديعوت" إلى "إن غلعاد اجتمع مع الوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر حيث ابلغه أن إسرائيل تعتبر أن موجة العنف الأخيرة التي انطلقت من قطاع غزة وصلت إلى نهايتها وهي مستعدة لتمديد التهدئة".
وقالت "إن إسرائيل وفق ما أعلن جلعاد مستعدة لتمديد التهدئة مع الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة لفترة أخرى"، فيما بدا انه إشارة إلى عدم موافقتها على ضم الضفة الغربية المحتلة لهذا الاتفاق، والذي كانت حركة حماس قالت انها لن تمدد التهدئة بعد انتهاء مدتها ما لم تشمل الضفة الغربية.
وينتهي العمل باتفاق التهدئة غير المكتوب والذي رعت مصر التوصل إليه بين إسرائيل وحركة "حماس" يوم التاسع عشر من شهر كانون الاول (ديسمبر) المقبل حيث اتفق على سريانه مدة ستة أشهر في قطاع غزة.
وأعلن أن مدة التهدئة ستة أشهر يتم تنفيذها بالتوافق مع مصر وفي ظل رعايتها يجرى خلالها فتح المعابر وهو الأمر الذي يتفق الفلسطينيون على انه لم يتحقق. وتعمل مصر لاحقا كما أعلن عند التوصل للاتفاق "على تنفيذ التهدئة في الضفة الغربية وهو ما يبدو أن اتفاقا بشأنها لم يتم حتى الآن خلال الاتصالات والمفاوضات التي تجرى لتجديد هذه التهدئة".
وقالت الصحيفة "إن زيارة جلعاد هذه للقاهرة تأتي في إطار رحلات روتينية اعتاد على القيام بها شهريا للقاهرة وفق مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية، غير انه ناقش موضوع تجديد التهدئة في قطاع غزة".
وحسب الصحيفة "فقد ابلغ جلعاد محدثيه المصريين إن إسرائيل تشعر بالقلق بشأن موجة العنف الأخيرة في قطاع غزة والتي جاءت بعد عملية عسكرية شنها الجيش لتدمير نفق حفره فلسطينيون لتنفيذ هجوم باستخدامه".
وأشارت "يديعوت احرونوت" إلى ان جلعاد "ابلغ هؤلاء إن إسرائيل تعتبر أن موجة العنف هذه انتهت بالرغم مما تعرضت له من عمليات إطلاق صواريخ خلال الأيام الأخيرة".
وذكرت مصادر اسرائيلية أن "غلعاد طالب المصريين بالتدخل في قطاع غزة والضغط على حماس لكبح جماح الفصائل الفلسطينية ووقف الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل".
يذكر أن غلعاد هو المسؤول الأول في وزارة الدفاع الإسرائيلية لادارة العلاقات مع مصر كما أنه كان "مهندس" التهدئة الحالية في القطاع التي من المقرر انتهاء سريان مفعولها في 19 من كانون الاول (ديسمبر) المقبل.
وتأتي هذه الزيارة في ظل توترات يشهدها القطاع بعد فرض إسرائيل إغلاقا تاما على كافة معابره منذ ما يربو على ثلاثة أسابيع ردا منها على الصواريخ التي يطلقها النشطاء الفلسطينيون على الاراضي الاسرائيلية.
وقد شدد غلعاد على أن "إسرائيل سوف تعيد فتح معابر البضائع مع قطاع غزة عندما تتوقف عمليات إطلاق الصواريخ"، مضيفا أن أعدادا من الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية سمح لها أمس بالدخول إلى هذه المنطقة.
لكن في أعقاب مشاروات أمنية أجراها وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود براك مع قادة جيش الاحتلال ونائبه متان فلنائي، تقرر عدم إدخال مواد إنسانية لقطاع غزة بذريعة استمرار إطلاق الصواريخ.
وأعادت إسرائيل يوم امس الخميس إغلاق معابر قطاع غزة كافة بزعم إطلاق صواريخ من هناك نحو بلداتها الجنوبية .
واعلن المسؤول عن لجنة تنسيق دخول البضائع إلى قطاع غزة في السلطة الفلسطينية رائد فتوح "ان مسؤولين في وزارة الحرب الإسرائيلية ابلغوا قبل ظهر اليوم قرار الإغلاق المفاجىء هذا للجانب الفلسطيني".
واشار فتوح في تصريح صحفي "ان اسرائيل تذرعت باطلاق صواريخ صباح اليوم "امس" من قطاع غزة نحو مناطقها الجنوبية لاتخاذ هذا القرار".
وكانت اسرائيل قد وعدت بعد منتصف الليلة قبل الماضية بإعادة فتح معبر كرم ابو سالم في اقصى جنوب شرق قطاع غزة للسماح بادخال شاحنات تحمل سلعا ومواد غذائية وأعلاف لهذه المنطقة يعود جزء منها لمؤسسات اغاثة دولية.
وكان مقررا أن تدخل هذه المواد للقطاع الساعة 11 من صباح امس، ومع ذلك بقي معبر كرم ابو سالم مفتوحا وكذلك معبر الوقود في ناحل عوز.
وتفرض إسرائيل إغلاقا تاما على جميع معابر قطاع غزة منذ اكثر من ثلاثة اسابيع مانعة دخول المواد الغذائية والادوية والوقود وغيرها من الضروريات في الوقت الذي تعالت فيه التحذيرات من وقوع كارثة انسانية في القطاع.
في غضون ذلك، قال مصدر مصري مسؤول امس إنه سيتم فتح معبر رفح أمام خروج حجاج قطاع غزة لأداء فريضة الحج لكل من يحمل تأشيرة حج.
ونقلت وكالة "أنباء الشرق الاوسط" المصرية الرسمية عن المصدر أن مصر اتخذت هذا الإجراء في إطار التسهيلات التي تقدمها لأبناء الشعب الفلسطيني متمنية للجميع "حجا مبرورا وعودة سالمة".
وكان العشرات من اهالي غزة قد قاموا بمظاهرات احتجاجية على معبر رفح مطالبين لهم بالسماح باداء مناسك الحج التي تبدأ هذا العام في شهر كانون الاول (ديسمبر) المقبل. في شأن اخر، قدم مركز "عدالة" لحقوق عرب 48 فى اسرائيل إعتراضا مفصلا على المخطط الهيكلي الاسرائيلى لمدينة القدس، معتبرا أن هذا المخطط هو استمرار لنهج التخطيط الذى تتبعه اسرائيل فى القدس المحتلة، لا يخدم مصلحة السكان الفلسطينيين بل يهدف للحفاظ على أغلبية يهودية دائمة فيما تسميه اسرائيل منطقة "القدس العظمى الموحدة".
وأضاف المركز فى بيان له أوردته الاذاعة الاسرائيلية امس انه يتضح من مركبات المخطط الجديد أن الشوارع السريعة والسكك الحديدية المقترحة سوف تحد من إمكانية تطور المجتمع الفلسطيني في القدس، وتقطع التواصل الجغرافى بين الأحياء العربية، وستصعب وصول السكان إلى أراضيهم , كما انه سوف يزيد من وجود المستوطنات في القدس وحولها وسيعمل على ربطها مع بعضها البعض ومع مدن تقع داخل إسرائيل.
وكانت اسرائيل قد اصدرت مؤخرا المخطط المستقبلي لمنطقة القدس مما أثار إعتراضات واسعة في المجتمع العربي الامر الذي دفع مركز "عدالة" بالتعاون مع الائتلاف المدني للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس تقديم اعتراض على هذا المخطط.
"المستقبل"




















