دمشق ـ «القدس العربي»: في دلالة جديدة على إصرار النظام السوري، على الاستمرار في المقاربة الأمنية التي تهدف إلى استعادة السيادة الكاملة على محافظة درعا جنوب سوريا عبر إعادة احتكار العنف ونزع سلاح المنطقة وتحييد كل الشخصيات التي تقف عائقاً أمامه إما عن طريق التصفية أو الاعتقال، فرض النظام تسوية جديدة على أهالي مدينة إنخل أسوة بمدينة جاسم القريبة شمال المحافظة، بينما توجه نحو 150 مواطناً إلى تسوية مماثلة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا.
وحسب مصادر محلية لـ “القدس العربي”، فإن النظام السوري يعمل كل عام على خلق حالة من التوتر في مدن وبلدت درعا، والتذرع بها لحصار المناطق الحورانية، والتهديد بالتصعيد مقابل إجراء تسويات جديدة يحصل من خلالها العديد من المكتسبات، على رأسها التضيق الأمني ونزع السلاح، وفرض إتاوات.
المتحدث باسم شبكة أخبار “تجمع أحرار حوران”، أيمن أبو نقطة، اعتبر في اتصال مع “القدس العربي” أن هذه التسويات هي عبارة عن ضغوط أمنية يمارسها النظام، لكنه يحرص بالمقابل على عدم الانزلاق إلى المواجهات العسكرية، وزيادة مستوى الفوضى غير المرغوب فيها بالنسبة لدول الجوار، كالأردن والكيان الإسرائيلي.
تزامناً، أفرج النظام السوري، السبت، عن مجموعة من النساء من مدينة نوى بريف درعا جنوب سوريا، بعد ساعات من اعتقالهن على الحدود السورية – اللبنانية.
ووفقاً للمصدر، فإن الإفراج عن النساء المعتقلات من بنات مدينة نوى، جاء تحت ضغط شعبي وتهديد بالتصعيد، واعتبار مواقع ومقار النظام الأمنية أهدافاً مباحة أمام المجموعات المحلية المسلحة.
وقبل أيام، طالب رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا، لؤي العلي، من وجهاء مدينة جاسم تسليم السلاح وإخراج من وصفهم بـ “الغرباء” من المدينة، وذلك على خلفية المواجهات التي اندلعت بين مجموعتين مسلحتين، وأسفرت الشهر الفائت عن مقتل 4 مدنيين وإصابة آخرين بجروح.
كما فرض رئيس فرع الأمن العسكري على وجهاء مدينة جاسم، إجراء تسوية للمنشقين عن قوات النظام وتسليم الأسلحة بهدف تعبئة هؤلاء الشبان في صفوف الأمن العسكري داخل حدود محافظة درعا الإدارية.
وفي محافظة القنيطرة القريبة، أعلنت اللجنة العسكرية والأمنية في فتح المجال لتسوية وصفتها بأنها “شاملة لأبناء محافظة القنيطرة وذلك بتوجيهات ومكرمة من الرئيس”.
وتشمل التسوية، وفق وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية، “كل من يرغب بالعودة إلى حياته الطبيعية والفارين من الخدمة العسكرية أو الشرطية والمتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية ومن عليه مشاكل أمنية أو عسكرية، وكل من حمل السلاح وأيقن أن السلاح الذي بحوزته هو مدعاة للخوف والرهبة وأن هذا السلاح لا بد أن يسلم للجهات المختصة”. ويتم منح المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية أو الاحتياطية تأجيلاً لمدة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم والالتحاق بالخدمة وشطب أسمائهم من اللوائح الأمنية، كما يتم منح العسكري الفار أمر ترك قضائي لمدة 15 يوماً للالتحاق بوحدته العسكرية التي فر منها، أو الالتحاق بتشكيلات المنطقة الجنوبية ويُشطب اسمه من اللوائح الأمنية. ومن يرغب بالخدمة في تشكيلات المنطقة الجنوبية حصراً، عليه الالتحاق الفوري بعد المثول أمام لجنة التسوية، أما الشرطي الفار فيتم منحه أمر ترك قضائي لمدة 15 يوماً للالتحاق بوحدته الشرطية ويشطب اسمه من اللوائح الأمنية.
وبالنسبة لحملة السلاح، أفادت صحيفة الوطن بـ “شطب أسمائهم من اللوائح الأمنية بعد تسليم سلاحهم ويعودون إلى حياتهم الطبيعية، وفي حال شوهدوا يحملون السلاح لاحقاً ستشطب أسماؤهم من لوائح التسوية”.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد توجه العشرات من المدنيين والعسكريين المطلوبين لدى قوات النظام، بالإضافة إلى الفارين والمتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، إلى المركز الثقافي في مدينة البعث بريف القنيطرة التي تخضع لسيطرة قوات النظام؛ لتسوية أوضاعهم مع النظام وشطب أسمائهم من اللوائح الأمنية، حيث تستمر “عملية التسوية الشاملة” التي انطلقت السبت 4 أيام.
وتدل عمليات التسوية المتلاحقة، حسب باحثين، على ضعف قدرة النظام العسكرية والأمنية جنوب سوريا، إذ لم تُساهم كل اتفاقيات التسويات وما تضمنته من بنود تنصّ على تسليم السلاح باستعادة مصادر القوّة والسلطة على المحافظة، حيث يظهر ذلك بشكل واضح من خلال قدرة مقاتلي المعارضة السابقين على استخدام السلاح واستهداف قوات النظام وتعزيزاته، عدا قدرة اللجنة المركزية على فرض الشروط التي تَحُول دون انتشار المفارز والحواجز في كثير من المدن.
- القدس العربي


























