الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، انتهت بانهيار الاتحاد السوفييتي، وتفتت المعسكر الاشتراكي، لكن الحرب الباردة بين روسيا والغرب لم تنته، وعلى ما يبدو أنها لن تنتهي أبدا، طالما أن هناك في الغرب من يسعى لفرض هيمنته ونفوذه على العالم، ويرى في روسيا قوة عائقة أمام تحقيق هذا الهدف.
المتابع لوسائل الإعلام الغربية وتوابعها في باقي دول العالم، يلاحظ بوضوح كم الأخبار السيئة والسلبية عن روسيا في كافة المجالات. وحتى المجالات التي يصعب انتقاد روسيا فيها، يجدون في الإعلام الغربي الحيلة والوسيلة للتحايل وتشويه الحقائق فيها.
ومن هذه المجالات التي تتحايل وسائل الإعلام الغربية لإظهارها بشكل سلبي السياحة، فمن المعروف أن روسيا في العهد السوفييتي كانت دولة مغلقة، والسياحة الأجنبية إليها محدودة وتخضع لضوابط وقيود أمنية وإجرائية كثيرة.
ولكن هذا لم يمنع الكثيرين اثناء الصراع بين القطبين، من تحمل الكثير من المشاق والصعوبات من أجل زيارة روسيا ومشاهدة معالمها التاريخية والثقافية، وزيارة الساحة الحمراء والكريملين ومسرح البولشوي، وغير ذلك من المعالم الكثيرة التي كان الأجانب يسمعون عنها ويشتاقون لرؤيتها في الاتحاد السوفييتي، بالضبط مثلما كان المواطن السوفييتي يحلم بأن يعبر الحدود إلى أي مكان في العالم.
الآن تغيرت الظروف تماما، وانفتحت روسيا على العالم، وعبر المواطنون الروس الحدود، حتى أصبح السائح الروسي الأول في جميع بلدان العالم، ولكن في المقابل لم تنهض السياحة الأجنبية إلى روسيا، والبعض يعتقد أن السبب وراء ذلك يرجع لروسيا نفسها التي لا تولي اهتماما ملحوظا لجذب السائحين الأجانب، ولكن هذا الاعتقاد ليس صحيحا بشكل مطلق، بل تلعب الدعاية الغربية دورا كبيرا يجعل الأجانب يعدلون عن فكرة زيارة روسيا رغم اشتياقهم ورغبتهم الشديدة في زيارتها.
من أشهر الشائعات التي تتصدر وسائل الإعلام الغربية عن السياحة في روسيا، «غلاء الأسعار» في الفنادق والخدمات السياحية، ويستخدمون في ذلك أسلوبا ذكيا، حيث يقدمون معلومات صحيحة ويخفون المعلومات الأخرى الصحيحة أيضا، فيذكرون أسعار بعض الفنادق في روسيا ذات الأسعار الخيالية، التي تصل في بعضها في العاصمة موسكو إلى عشرة آلاف دولار في الليلة الواحدة.
ومن يشاهد هذه الأسعار سيتوقع بالطبع أن الفنادق الرخيصة ستكون أيضا غير مناسبة، لأنها لن تقل بكثير عن هذا المستوى، وحتى لو وصلت إلى عشر هذه التكلفة، أي ألف دولار في الليلة، فإنها أيضا تكون غالية.
ولا تذكر وسائل الإعلام الغربية أن تسعين في المئة من فنادق العاصمة موسكو، أرخص بكثير من فنادق أية عاصمة أوروبية أخرى، ويصل سعر الليلة في بعضها إلى خمسين دولارا أو أقل، ولا أحد يذكر في الإعلام الغربي أسعار المواصلات والطعام الرخيصة للغاية في موسكو، والتي لا تقارن في رخصها بأية دولة أخرى ولا حتى في العالم الثالث.
لا شك أن جانبا كبيرا من المسؤولية في هذا المجال يقع على عاتق الجهات الروسية المسؤولة عن السياحة، والتي لم تهتد بعد إلى وسائل حديثة للترويج للسياحة في روسيا، ولكن هذا لا ينفي وجود منافسة غير شريفة وتداخل عوامل سياسية كثيرة في إطار تشويه سمعة روسيا في كافة المجالات.
ومن المؤكد أن هناك لوبي مضادا لروسيا في الغرب، لا يريد لروسيا أن تنفتح سياحيا حتى لا تكتسب بمعالمها السياحية الكثيرة والجذابة شعوب العالم، خاصة وأن الجذب السياحي يلعب دورا كبيرا في كسب التعاطف والدعم الدولي، والغرب يعلم ذلك جيدا، ولهذا يخوض هذه الحرب الباردة مع روسيا في السياحة.
رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي
mekhaelovna@mg.ru




















