مع أن السجال المباشر بين "القوات اللبنانية" و"حزب الله" في موضوع سلاح الحزب ومسألة المقاومة جرى تحت عباءة "الاعتراض بالنظام"، فان هذا السجال كاد يختصر الانقسام العمودي الحاد الذي برز في اليوم الثاني من جلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة أمام مجلس النواب.
وقد رفعت المواجهة الكلامية حول سلاح "حزب الله" حرارة الجلسة مع أنها عادت لتغرق في معظم فتراتها في دوامة "المطولات" الكلامية الرتيبة، في حين بدا اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على انهاء الجلسات اليوم واضحا بدليل انه مدد الفترة المسائية حتى الحادية عشرة ليلا. وفي حال انتهاء المداخلات مساء اليوم، سيجري التصويت على الثقة بالحكومة التي لا تزال أسهمها مرتفعة جدا، في مشهد يمثل قمة التناقض بين معظم ما قيل في المداخلات والتصويت النهائي على الثقة.
وعلم ان اتفاقا حصل أمس على تقليص عدد المتكلمين في الجلسة النهارية اليوم وكان لا يزال منهم اكثر من 20 نائبا طلبوا الكلام. وبذلك تخصص الجلسة المسائية لرد رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء على المداخلات، ومن ثم طرح الثقة.
وقالت أوساط نيابية لـ"النهار" ان مناخ المناقشات عكس ازدواجية كبيرة ولافتة بين مقتضيات التسوية السياسية وحقيقة مواقف القوى السياسية المنخرطة في هذه التسوية، مما لا يمكن معه تجاهل الصعوبات التي ستعترض عمل الحكومة وخصوصا لدى مقاربتها الملفات الحساسة الكبيرة.
واعتبرت ان ما شهدته المناقشات في جلسة البارحة تحديدا بدا كفيلا بتظهير الانقسام العميق حول مسائل السلاح والمقاومة والغاء الطائفية السياسية وانتهاك النظام الدستوري بأعراف قسرية، وكلها عناوين تناوب نواب من الغالبية والاقلية على اثارتها بما يثبت هشاشة التسوية السياسية على مشارف نيل الحكومة الثقة. ومع ذلك توقعت الاوساط نفسها ان تنال الحكومة ثقة قياسية دلالة على ثبات التسوية والتزام أطرافها المضي فيها بعدما شكلت جلسات المناقشة تثبيتاً للفصل بين المواقف و"موجبات الضرورة".
ولعل أبرز ما شهدته الجلسة أمس تمثل في مجموعة مواقف لنواب من حزب "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب و"حزب الله" دفعت موضوع المقاومة الى الواجهة. وشن نواب "القوات" والكتائب حملة شديدة على سلاح "حزب الله" معتبرين انه لم يعد من مبرر له بعد عام 2000. وذهب النائب "القواتي" ايلي كيروز الى اعتبار "التمييز بين المقاومة والميليشيات في قراءة الطائف اجتهادا سوريا" لا سند له في الطائف.
أما النائب نديم الجميل، فحذر من ان بقاء سلاح "حزب الله"، "يضرب التوازن الداخلي والديموقراطية والعيش المشترك". فيما سأل النائب سامر سعادة في ضوء تشريع هذا السلاح "لماذا لا يتم تحويل لبنان بكامله مجتمع حرب ومقاومة".
وجاء رد "حزب الله" عبر مجموعة مداخلات، فانتقد النائب علي عمار الذين تناولوا الحزب داعيا الى شطب كل كلام تعرضوا فيه لـ"حزب الله".
ثم سأل النائب نواف الموسوي المتحفظين عن بند المقاومة "ما هو الخيار الآخر وكيف ستواجه الحكومة الانتهاكات الجوية الاسرائيلية؟" وقال: "في عيد الاستقلال كانت الطائرات الاسرائيلية فوق العرض العسكري وكانت الدولة كلها موجودة فما هو جوابكم؟" وأسف النائب علي فياض "لبعض المقاربات التي لم تستند الى واقع مترفع ووطني"، وإذ أشاد بموقف رئيس الحكومة في ما خص المقاومة اعتبر ان "غالبية الشعب اللبناني تؤيد المقاومة وأقلية سياسية تتحفظ عنها".
بلمار "متفائل"
على صعيد آخر، استرعى الانتباه أمس بيان للناطقة باسم المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان راضية عاشوري كشفت فيه ان المدعي العام دانيال بلمار زار خلال مهمته في بيروت عددا من عائلات الضحايا الذين سقطوا في اعتداءات ارهابية في لبنان. ونقلت عنه قوله "ان ثقتكم بنا هي ما يدفعنا الى متابعة البحث عن الحقيقة بعزم وتصميم متجددين"،/ مشددا على توقه وفريقه الى "أن نضمن ألا تبقى الجرائم الشنيعة التي ارتكبت ضد أحبائكم من دون عقاب وألا تعاني أي عائلة أخرى الاسى الرهيب الذي أصابكم". وأضاف: "ما أستطيع ان أؤكده لكم هو أننا نحرز تقدما وأنني متفائل جدا وأتمنى بكل صدق لو كان في استطاعتي ان أخبركم المزيد عن اسباب تفاؤلي، لكنني ويا للأسف لا أستطيع لأنني لا أريد ان أكشف أي معلومات". وإذ كرر انه لن يصدر مضبطة اتهام "إلا حين أقتنع بأنني أملك الادلة الملموسة والقاطعة" أبدى "تفاؤله بأننا سنتمكن من ان نحمل اليكم الخبر الذي طالما انتظرتموه".
ويشار في هذا السياق الى ان موضوع الاستنابات القضائية السورية انتقل امس من وزارة الخارجية الى وزارة العدل التي تسلمت احالة من الاولى بهذه الاستنابات.
وسجلت في هذا الاطار زيارة غير معلن عنها قام بها النائب سليمان فرنجية صباح امس للرئيس الحريري في بيت الوسط علم انها تناولت هذا الموضوع.




















