في غزة دولة تتهمها دولة الضفة بأنها تذهب بولائها إلى دول عربية وخارجية وأنها ترفض خلق أجواء مصالحة وإعادة الفلسطينيين إلى الوحدة والتفرغ إلى ما هو أهم..
والأخرى تقول إن حكومة الضفة الغربية تريد تمرير مشروع سلام تطبخه أميركا و تقدمه وجبة شهية لإسرائيل، وفي وسط هذا الجدل والخلاف تحول الموقف العربي إلى متفرج، إذ إن فشل المحاولات بتوحيد الصف الفلسطيني أجبرهم الوقوف خارج النزاعات، وإسرائيل استغلت هذا الموقف، فكل صاروخ غير مؤذ يسقط عليها يجوع أو يموت عشرات الأشخاص، عندما تغلق المنافذ، ويطول الحصار لتنفد الأغذية والأدوية، وتتعطل مولدات الكهرباء، ومعها تقف المياه في خزاناتها، وهذا الصراع في الخلطة السياسية، والمذهبية، وتوزع الانتماءات، ووقوف الزعامات بعيدة عن بعضها، فرض أن يبتعد الأصدقاء والموالون على اعتبار أن الفلسطينيين اختاروا لأنفسهم الطريق المغلق.
وقد جاءت مأساة حصار غزة، والمآسي التي أفرزتها أن تم اجتماع عربي على مستوى وزاري لهذه الغاية، وحتى لا نفرق بالاتهامات المتبادلة بين طرفي النزاع أو من يؤيد طرفاً على آخر من الدول العربية، فإن الأولوية القصوى إنقاذ الشعب الفلسطيني في غزة من الموت جوعاً في الوقت الذي يمكن إيجاد عمل سريع يتوافق مع الواجب والضرورات تجاه هذا الشعب المناضل الذي ابتلي بالمرض العربي المزمن الذي لم تشفه الاجتماعات المغلقة والمفتوحة، والوساطات والتعهدات ليظل العرب غارقين بهمومهم المماثلة لعالم ينتقل من القاع إلى القاع..
لقد عاش جيل عربي على آمال عريضة بالوحدة الشاملة، ثم الاتحادات التي تجمع حيزاً جغرافياً متجاوراً، كعودة للواقعية بأن تلك الكيانات لو اتحدت وأنجبت سوقاً اقتصادية، ومشروعاً تربوياً، وسياسة خارجية تراعي الدورة العالمية في المتغير الكوني، ثم في مرحلة لاحقة تتحد هذه الكيانات ب (فدرالية) عربية، هذه الآمال سقطت بفعل، خصومات الأسر، والمجتمعات والمذاهب والقوميات مع بعضها، فشكل هاجس انفكاك المجتمع الواحد والدولة الواحدة رقماً كبيراً في معادلة الفشل..
فلسطين اللعبة، والقضية، عجز بوش أن يخلق الدولتين في نهاية ولايته، وحاول قبله الرئيس كلينتون، ومع أوباما والزعامة الإسرائيلية القادمة سينفتح فراغ كبير، لأن الهم الاقتصادي العالمي، وأولويات ترميم القضايا الساخنة، سيرحلان بالمشكلة الفلسطينية إلى الهموم الرابعة والخامسة، وهذا الواقع يفترض وضع استراتيجية عربية، لا تذهب بأفكارها وأحلامها خارج ما هو منطقي، وقبل ذلك إعادة الأسئلة بماذا يريد الفلسطينيون، وما هي الضرورات والقابليات للوصول إلى حلول، ليأتي العمل العربي مرافقاً وداعماً، وإلا فكل الآمال ستتبدد..




















