أعلن السيد مقتدى الصدر الحداد لثلاثة ايام اثر اقرار البرلمان للاتفاقية الامنية مع واشنطن، وذلك تعبيرا عن رفضه، فيما اعلنت السفارة الاميركية في بغداد أن الجانبين العراقي والأميركي سيشكلان قريباً لجاناً مشتركة لتنفيذ بنود الاتفاقية الأمنية بين البلدين، التي صادق عليها البرلمان العراقي بالغالبية اول من أمس.
ففي اول رد فعل للزعيم الشيعي مقتدى الصدر على اقرار البرلمان الاتفاقية مع واشنطن، دعا انصاره الى اعلان الحداد ثلاثة ايام واقامة مجالس عزاء. ونقل بيان صادر عن مكتبه في النجف (160 كلم جنوب بغداد) قوله "نعزي الشعب العراقي بهذا المصاب (..) اتفاقية الذل والهوان". وطالب انصاره بـ"اقامة مجالس العزاء في عموم المساجد" و"نشر السواد في عموم البلاد" و"اغلاق مكاتب الصدر في العراق لثلاثة ايام".
واكد رئيس الهيئة السياسية لـ"التيار الصدري" لواء سميسم لـ"وكالة فرانس برس" ان "الحداد ونشر السواد سيبدأ اعتبارا من غد (اليوم) السبت".
واقر البرلمان العراقي اول من أمس باغلبية 149 صوتا من اصل 198 نائبا حضروا الجلسة، هذه الاتفاقية التي تنظم وجود القوات الاميركية في العراق بعد انتهاء تفويض الامم المتحدة الممنوح لها حتى نهاية 2008.
على الصعيد نفسه، دان امام صلاة الجمعة في مكتب الصدر الواقع في مدينة الصدر في بغداد حسن الحسيني الاتفاقية واعلن رفضها "كما نرفض الباطل واهل الباطل". وهتف بالمصلين "كلا كلا اميركا.. كلا كلا استعمار .. كلا كلا للشيطان .. كلا كلا استعمار". واعتبر الاتفاقية "مؤامرة عظمى على الدين والوطن والشعب، وانها (تلبي) مصالح خاصة (وتزيد من) سلطة ونفود وتسلط" الاحتلال.
وتظاهر مئات المصلين على الرغم من فرض قوات الامن العراقية اجراءات امنية مشددة على موقع الصلاة، وقاموا باحراق العلم الاميركي تنديدا بالاتفاقية وهم يرفعون اعلاما عراقية وصورا لمقتدى الصدر وسط هتافات "كلا كلا اتفاقية".
وفي كربلاء (100 كلم جنوب بغداد)، اكد احمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني انه امام رفض بعض النواب وموافقة اخرين في مجلس النواب "هناك قلقان، الاول: هل ستمارس الحكومة العراقية السيادة بمقدار ما هو منصوص في الاتفاقية؟". وطالب العراقين بالعمل على تحقيق سيادة البلاد، قائلا "على الجميع (العراقيين) اذا ارادوا تحقيق ذلك فيحققونه بالوحدة والابتعاد عن المصالح الضيقة الفئوية والطائفية".
وتابع اما "القلق الثاني فهو: بعدم وجود ضمانات قانونية للتنفيذ لاخراج العراق من البند السابع والغاء ما كبل العراق بعد احداث عام 1991". وطالب "الحكومة العراقية بان تكون جادة في اجراءاتها المناسبة لتنفيذ ما وعدت به لان الجميع في خندق واحد"، محذرا من ان "سيادة العراق خلال فترة وجود القوات الأجنبية لا تكون كاملة، بل ناقصة من عدة نواح منها الحصانة القضائية للجنود وعدم تفتيش البريد الرسمي والحرية المحدودة للقوات الأجنبية في الدخول والخروج".
وفي سامراء (120 كلم شمال بغداد)، قال الشيخ احمد مهدي السامرائي امام وخطيب جامع الرسالة "نحن مع الاتفاقية التي تكون في صالح العراق والعراقيين والاسلام". واعتبر "القرار بانسحاب القوات الاميركية في الوقت الحاضر خطوة خاطئة"، محذرا من ان "هناك عدوا يتربص بالعراق بخروج القوات الاميركية منه حتى يحقق مطالبه ومطامعه في العراق" في اشارة الى مساعي ايران بالتدخل في شؤون البلاد. وطالب "القوات الاميركية بعدم الانسحاب من العراق الى ان تصبح القوات العراقية قادرة على حماية الامن، وقوة اكبر من ايران".
وفي مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد)، قال الشيخ احمد المشهداني في خطبة صلاة الجمعة من مسجد سيدنا الحسن "في الحاضر، ليس مناسبا ابداء الرأي (بالاتفاقية) فقد فات الاوان، (لان) البرلمانيين يمثلون الشعب ونحن من اختارهم ويتحملون المسؤولية القانونية". وطالب العراقيين بـ"الاخذ في الاعتبار اراء المثقفين".
وتنص الاتفاقية خصوصا على انسحاب "جميع قوات الولايات المتحدة" البالغ عددها حاليا 146 الف جندي "من جميع الاراضي والمياه والاجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الاول (ديسمبر) عام 2011". كما تنص ايضا على انسحاب "جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى والقصبات العراقية في موعد (….) لا يتعدى 30 حزيران (يونيو) 2009".
في هذه الاثناء، أعلنت المتحدثة باسم السفارة الأميركية آنا آسكروهيما ان "السفارة الأميركية والحكومة العراقية ستشكلان لجاناً مشتركة "بأربعة مستويات لتنفيذ بنود اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق". وأضافت أن السفارة الأميركية تنتظر مصادقة مجلس الرئاسة العراقي، المؤلّف من رئيس الجمهورية ونائبيه، على الاتفاقية لتدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل.
وقالت إن اللجان المذكورة ستكون "على المستوى الإداري ومستوى العمليات العسكرية فضلاً عن لجان فرعية"، لافتة الى أن الجانبين وضعا الترتيبات اللازمة لعمل كل لجنة بصورة مشتركة بما يضمن تحقيق أهدافها من خلال برنامج معدّ مسبقاً يلزم الجانبين بالمواعيد التي حدّدتها الاتفاقية الأمنية.
وقالت المتحدثة باسم السفارة الاميركية، إن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة واحدة مشتركة لتنفيذ بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي، "ونحن بانتظار المصادقة على الاتفاقية من قبل مجلس الرئاسة للمباشرة بتنفيذها"، مشيرة الى إن اللجنة المشتركة ستتولّى مهمة تنظيم التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات الديبلوماسية والاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية.
وتطرّقت الى إنسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية منتصف العام المقبل، حسبما نصّت عليه الاتفاقية الامنية، مضيفة أن "الاتفاقية واضحة، فالقوات الأميركية ستسلّم المسؤولية الأمنية لقوات الأمن العراقية في القصبات والمدن وفق الزمن المحدّد، على أن تنسحب بالكامل من العراق نهاية عام 2011".
الى ذلك، اكدت مصادر رسمية عراقية امس ان الاتفاقية الامنية ستصبح نافذة بعد اسبوعين. وقال رئيس ديوان رئاسة الجمهورية نصير العاني لـ"وكالة فرانس برس" انه "يفترض ان يتسلم مجلس الرئاسة الاتفاقية يوم الاحد المقبل، وعند اقرارها تعد نافذة وفي حال رفضها تعاد الى مجلس النواب". واضاف "اما في حال مر عشرة ايام من تسلم المجلس للاتفاقية ولم يتم اتخاذ القرار بصددها فتعتبر نافذة" ايضا.
من جانبه، اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عدم الحاجة لتوقيع جديد بين العراق والولايات المتحدة، بعد توقيع الاتفاقية في 17 من الجاري مع السفير الاميركي في العراق رايان كروكر. وقال لـ"فرانس برس" ردا على سؤال "كنت مفوضا من قبل حكومتي والسيد كروكر كان (مفوضا) من قبل (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس)، ولا توجد حاجة لمراسم اخرى للتوقيع" من جديد.
(اف ب، ي ب ا)




















