لم يعد غريبا أن تهدد حكومة إسرائيل حكومة بريطانيا العظمي بالويل والثبور وعظائم الأمور, لأن محكمة بريطانية أصدرت أمرا بتوقيف وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال زيارتها لبريطانيا هذا الأسبوع.
فاللوم هنا علي حكومات لندن المتعاقبة, وليس علي حكومة إسرائيل فقط, لأن حكومات الامبراطورية التي لم تكن تغرب عنها الشمس, والتي منحت إحداها وطنا قوميا لليهود في فلسطين عام1917, هي التي جعلت تل أبيب تتجرأ علي لندن, بدلا من أن تعترف لها بالجميل المتمثل في منح ما لا تملك لمن لا يستحق, ودعمها سياسيا واقتصاديا علي طول الخط طوال60 عاما!
فلم يحدث أن اتخذت حكومة بريطانية واحدة موقفا حازما من أي حكومة إسرائيلية ارتكبت مذبحة ضد الفلسطينيين أو غيرهم من العرب خلال فترات الاحتلال للأراضي العربية, ولا بسبب إعاقتها المستمرة لجهود السلام, ورفضها تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات الشرعية الدولية واحدا تلو الآخر.
يبقي القول إن تهديد إسرائيل لبريطانيا بحرمانها من القيام بدور في حل أزمة الشرق الأوسط لايقوم علي اساس, لأن لندن وغيرها من الدول الاوروبية محرومة بالفعل من أي دور سوي المساعدات الإنسانية والمساعدات الاقتصادية لإسرائيل نفسها, لأن الاخيرة لاتثق إلا في الولايات المتحدة وتعتبر الأوروبيين منحازين للعرب!
الأهرام




















