تشهد القاهرة غدا لقاء الرئيس حسني مبارك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, وهو اللقاء الذي ينظر إليه المراقبون باعتباره واحدا من اهم لقاءات الرئيس مبارك مع القيادات العراقية منذ سنوات طويلة, وترجع أهمية زيارة المالكي هذه المرة إلى عدة اعتبارات, علي رأسها أولا أن العراق يمر الآن, بمرحلة من أدق مراحل تاريخه, حيث تحاول الطائفية والانتماءات الحزبية والدينية الضيقة إبقاءه في حالة انقسام ودمار وحرب علي حساب بناء الدولة الحديثة والمواطنة وإعلاء شأن القانون.
ولعلنا لا ننسى أن العراق العزيز علي قلوبنا جميعا شهد في الايام القليلة الماضية عدة تفجيرات إرهابية راح ضحيتها عشرات الأبرياء. إذن هناك من يرغب في أن يستمر العراق على هذه الحال المضطربة, ثم إن العراق يمر ايضا بمرحلة فارقة في تاريخه نظرا لأنه سيشهد أهم انتخابات نيابية منذ عشرات السنين, وهي التي ستجري في7 مارس المقبل, ونتمني جميعا لها أن تتم في سلام, وأن تسفر عن اختيار اعضاء للبرلمان ينجحون في إجراء المصالحة وإعادة العراق من جديد ليصبح دولة مؤسسات وسلام وإشعاع حضاري.
وأما الاعتبار الثاني, فهو أن الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية العراقية واحدة من أهم لحظات الانفتاح والتعاون بين البلدين الشقيقين, خاصة بعد عودة السفير المصري إلى بغداد وبدئه في مزاولة عمله, وبطبيعة الحال ليس ثمة أي مجال للتشكيك في حقيقة أن مصر تسعي بكل ما تستطيع لمعاونة العراق علي اجتياز هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الآن, ويعرف الجميع أن مصر ليس لها أي أجندة خاصة في العراق كما هو الحال مع بعض الأطراف الإقليمية الأخري, بل علي العكس تماما طالما حذرت القيادة السياسية عندنا من خطورة التلاعب بأمن العراق لتحقيق مطامع خاصة بهذا الطرف أو ذاك.
ولعل أبلغ وصف للدور المصري في العراق هو ما قاله رئيس الوزراء العراقي نفسه لمندوب الأهرام في بغداد حيث قال: نحن نتطلع لأن تلعب مصر دورها الطبيعي في خدمة قضايا العرب, والعراق منه, إذن فالسيد المالكي يؤمن بأنه من الطبيعي أن تخدم مصر كل شقيقاتها العربيات, بمن فيهن العراق, وحتي لاتنحصر المسألة في الكلام الدبلوماسي المنمق والشعارات أوضح المالكي أنه جاد لتوقيع اتفاقيات للتعاون وتفعيل اتفاقيات أخري سبق توقيعها من قبل. ولعله من المفيد هنا التذكير بأن العراق ليس أرضا مجهولة أو جديدة علينا نحن المصريين, بل إن الملايين منا سافروا إليه, وعاشوا فيه, وأحبوه.. ويؤكد العراقيون في كل مناسبة أنهم ايضا يبادلون اشقاءهم المصريين الحب بحب أكبر منه.
ثم يبقي الاعتبار الثالث, لأهمية الزيارة التي يقوم بها السيد المالكي غدا للقاهرة, وهو أن العرب جميعا, بلا استثناء, يمرون بواحدة من أدق مراحل تاريخهم. ولم يكن العرب في حاجة إلى اتحادهم معا وتماسكهم لتفويت الفرص على اللئام المحيطين بهم كما هم الآن, ومن البديهي أن العراق, مثله في ذلك مثل مصر والسعودية وسوريا ينظر اليهم العرب جميعا باعتبارهم بمثابة القلب من الجسد, لهذا فمن الضروري مد يد العون إلى العراق في أزمته الراهنة لانتشاله وإعادته ليلعب دوره في حماية الجسد العربي.. وليعلم الجميع أن الذين يستهدفون بغداد اليوم فلن تكفيهم بغداد وحدها.. فحذار..!!
الأهرام




















