الرياض، القاهرة
استهجنت المملكة العربية السعودية امس ادعاء مسؤول فلسطيني أنها رفضت إعطاء حجاج قطاع غزة تأشيرات دخول لأداء مناسك الحج، في وقت شنت حركة «فتح» هجوماً عنيفاً على حركة «حماس» بسبب «منعها» اكثر من 3500 حاج من التوجه الى السعودية، معتبرة ان «الاتهامات» التي اطلقتها الحركة بحق السعودية ومصر دليل على «إفلاسها وعزلتها».
وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية عن «استهجان المملكة للتصريحات المغلوطة الصادرة عن أحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني»، في اشارة الى النائب عن «حماس» عاطف عدوان الذي نقل موقع «حماس» الإلكتروني عنه قوله إن السعودية منحت تأشيرات إلى آلاف الحجاج المسجلين لدى السلطة في الضفة الغربية، مستثنية 2200 حاج مسجلين في غزة لدى أجهزة «حماس».
وقال المصدر السعودي: «إن المملكة تنظر إلى جميع الفلسطينيين بعين المساواة، ومنحت الآلاف منهم من جميع الأراضي المحتلة، بما فيها قطاع غزة، تأشيرات دخول الى المملكة لأداء فريضة الحج، سُلّمت الى السلطة الفلسطينية». وكشف في تصريح نقلته «وكالة الأنباء السعودية» أن الرياض «زادت الحصة المقررة لهم مراعاة لظروفهم الإنسانية، كما أن جميع منافذ المملكة مستعدة لاستقبالهم وتسهيل أدائهم للشعيرة». وأضاف: «انه أمام ذلك، لا تستطيع المملكة إلا أن تستنكر الغرض من هذه التصريحات المغلوطة، إذ أن قلب الحقائق لا يمكن إلا أن يكون لأغراض ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا لتسهيل أداء شعائرهم الدينية».
في الوقت نفسه، شن الناطق باسم «فتح» احمد عبدالرحمن هجوماً على «حماس»، وقال في مؤتمر صحافي في مقر الرئاسة في رام الله إن «احد حجاج القطاع توفي بعد الاعتداء عليه من جانب عصابات حماس التي تواصل اغلاق معبر رفح لليوم الثاني لمنع 3500 حاج من اداء الحج». ونفى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو ان يكون احد الحجاج توفي نتيجة تعرضه للضرب.
وانتقد عبدالرحمن «الاتهامات التي اطلقتها حماس ضد سياسة السعودية ومصر»، وقال إن «هذا الكلام يدل على مدى افلاس حماس والعزلة الفلسطينية والعربية والدولية التي تعيشها، وهذا يعني ان الحركة باتت على شفير الهاوية، وان لا مستقبل لها في قطاع غزة».
واوضح ان حجاج القطاع فازوا بالقرعة للحج من بين 19 الف حاج تقدموا بطلب، والفائزون هم مواطنون لا ينتمون الى اي فصيل سياسي او حزب معين». واضاف «ان حماس بانقلابها وانفصالها ترفض نظام القرعة المعتمد لاختيار الحجاج منذ قيام السلطة وتصر على استبعاد اي مواطن فلسطيني من بعثه الحج ما لم يكن من انصارها»، و «تكشف القناع عن وجه هؤلاء الانقلابيين المتاجرين بالإسلام، والإسلام منهم بريء».
في غضون ذلك، صادقت الحكومة الإسرائيلية على إطلاق 250 أسيراً من حركة «فتح» كلفتة طيّبة تجاه الرئيس محمود عباس لمناسبة عيد الاضحى المبارك، رغم حرصها على التأكيد ان «أيديهم ليست ملطخة بالدماء». في الوقت نفسه، أفادت تقارير صحافية أن رئيس الحكومة المستقيل ايهود اولمرت أصدر تعليماته للمفاوضين الإسرائيليين مع مصر بعمل كل المستطاع من أجل الإفراج عن الجندي الأسير في قطاع غزة غلعاد شاليت قبل الانتخابات المقبلة.
في هذا الصدد، كشفت مصادر مصرية مطلعة لـ «الحياة» أن مساعد وزير الدفاع الاسرائيلي عاموس غلعاد زار القاهرة الأسبوع الماضي وأبدى حرص اسرائيل على استمرار التهدئة. واشارت الى ان مصر أجرت اتصالات أول من امس مع كل من الاسرائيليين وقيادات من «حماس» في غزة تدعو الجانبين إلى التزام التهدئة. كما اكدت أن مصر «لن تتخلى عن جهود المصالحة، وسنتواصل في اتصالاتنا مع جميع الأطراف بلا استثناء».
من جانبه، قال الرئيس عباس الموجود في الدوحة لـ «الحياة» إن «من عطّل الحوار معروف»، ملخصا مواقفه بالقول: «أنا يهمني ان ينجح الحوار الذي تقوده مصر، وان تستمر التهدئة، وان تجري انتخابات رئاسية وتشريعية بسرعة، وألا يحصل هجوم إسرائيلي على غزة يزيد الوضع تدهوراً، وان يتبنى الإسرائيليون المبادرة العربية للسلام، وان يلعب العرب دوراً في انعاش هذه المبادرة».
واضاف: «لن أترك وهناك فراغ دستوري رئاسي وتشريعي»، مضيفا: «إن حماس وحلفاءها يعرقلون (الحوار)، والزمن ليس في مصلحة أحد». وتمنى أن «تكون العلاقة المصرية – السورية على أحسن ما يرام»، مشيراً إلى أن هناك «موقفا عربيا وراء مصر للاستمرار في التهدئة واستكمال الحوار الفلسطيني». وشدد على أهمية «إحياء» المبادرة العربية للسلام ونتائج نشر الإعلانات الفلسطينية عن هذه المبادرة في إسرائيل، وقال إن آثار الحملة «مهمة، إذ أن 2000 من كبار الضباط الإسرائيليين وقّعوا» وثيقة تدعم المبادرة.
"الحياة"




















