تكثفت عمليات الاغاثة في هايتي حيث فتح 280 مركز استقبال أبوابه أمس لمساعدة المنكوبين الذين لا يزالون يفتقرون الى كل شيء بعد أسبوع من الزلزال الذي أدى استناداً الى حصيلة أولية، الى مقتل 70 الف شخص. وتعهد الاتحاد الاوروبي تخصيص 420 مليون أورو لهايتي، بينها 222 مليوناً مساعدة انسانية عاجلة.
وبعد عودته الى نيويورك من هايتي في ختام زيارة استمرت يوما واحدا للتضامن مع منكوبي الزلزال وموظفي الامم المتحدة، صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أنه أوصى مجلس الأمن بإرسال 1500 شرطي و2000 جندي إضافيين إلى مهمة حفظ السلام التابعة للمنظمة في هايتي والتي تعد نحو تسعة آلاف جندي وشرطي.
وكان بان يتحدث الى الصحافيين بعد كلمة ألقاها أمام اعضاء المجلس في جلسة مغلقة.
الى ذلك، أفاد الاتحاد الاوروبي أنه يبحث في الطلب الذي قدمته اليه الامم المتحدة لارسال بعثة شرطة اوروبية الى هايتي، موضحا الى أن عديد هذه البعثة لن يزيد عن "140 أو 150 رجلا" من قوة الدرك الاوروبية التي انشئت عام 2004 والتي تشارك فيها خمس دول هي ايطاليا وفرنسا واسبانيا وهولندا والبرتغال.
وأفاد وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس ان رد فعل الدول المعنية على هذا الطلب "ايجابية"، مشيرا الى أن "علينا التحرك بسرعة لان الوضع ملح".
ولا يزال ناجون كثر محرومين المساعدات التي تؤخرها الفوضى والبيروقراطية والمخاوف من هجمات على قوافل المساعدات وانهيار السلطة المحلية والحاجات الواسعة للهايثيين.
ووسط حال الفوضى واليأس السائدة بين الناس، أعلنت حكومة هايتي الاحد حال الطوارئ حتى نهاية الشهر، وقررت اعلان الحداد الوطني 30 يوماً وتنكيس الاعلام على المباني الرسمية في ذكرى الضحايا.
وأصدرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بيانا حاء فيه أن "حوادث العنف وأعمال النهب في ارتفاع، بينما تزداد خيبة الامل" في صفوف الناجين. وقالت إن سكان بور- أو- برنس "يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة. الاعصاب تنهار مع إدراك الناجين الجياع والعطاشى هول الخسارة". وأكد ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر "تضاعف جهودها وتقدم الطعام والماء والدواء الى آلاف المنكوبين".
70 الف جثة
في غضون ذلك، لا تزال حصيلة ضحايا الزلزال آخذة في الارتفاع، اذ اعلن وزير الدولة لمحو الامية كارول جوزف دفن 70 الف جثة في مقابر جماعية، فيما توقعت القوات الاميركية ارتفاع الحصيلة الى 200 الف قتيل.
وأحصي حتى الان 250 الف جريح و1,5 مليون مشرد.
وبعد ستة أيام من الزلزال، تمكن فريق انقاذ تابع للوكالة الاميركية للتنمية الدولية من انتشال عشرة اشخاص على قيد الحياة من تحت انقاض مبان عدة في بور- او- برنس الاحد.
وأفادت الوكالة انه "استنادا الى مسؤولي الانقاذ، هذا أكبر عدد لاشخاص انقذوا خلال يوم واحد" منذ الزلزال، وأن فرقها الاربعة انقذت 35 شخصاً، وأن عمليات البحث عن ناجين مستمرة لان الامال في العثور على احياء لم تتبدد بعد.
ومع أن المجموعة الدولية سارعت الى القيام بتعبئة كثيفة لمساعدة هذه الدولة الافقر في الاميركيتين، فان جهود المساعدة تتعرقل بسبب صعوبات لوجيستية، بعدما اكتظ المطار بالطائرات ودمر المرفأ وقطع الكثير من الطرق نتيجة الانقاض.
ولتلبية حاجات المنكوبين، فتح 280 مركز استقبال ابوابه أمس لتوزيع المواد الغذائية وايواء المشردين. وسيكون في وسع هذه المراكز استقبال 500 شخص، وستوزع في ساحات عامة وملاعب المدارس وكنائس في العاصمة وست مدن محيطة بها.
وأعلنت وكالات الاغاثة التابعة للامم المتحدة توزيع 105 آلاف وحدة اعاشة تكفي كل منها شخصاً واحداً فترة اسبوع، اضافة الى اختيار موقع لبناء مخيم للاجئين قادر على استقبال 100 الف مشرد، على مسافة 13 كيلومتراً من العاصمة، من أجل ابعاد الناس عن المناطق المدمرة.
وفي جمهورية الدومينيكان المجاورة، اكتظت المستشفيات الواقعة قرب الحدود مع هايتي بالمصابين، وبدأت ارسال الجرحى الى مستشفيات المدن الاخرى.
وكان بان كي – مون جال في عاصمة هايتي المنكوبة الاحد، قبل ان يسافر مصطحبا معه جثتي أرفع مسؤولين في بعثة الامم المتحدة قتلا من جراء الزلزال، هما مبعوثه الخاص الى هايتي هادي العنابي ونائبه البرازيلي لويز كارلوس دا كوستا.
وصرح الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسركي أمس بان 46 شخصاً من العاملين مع المنظمة الدولية في هايتي قضوا وأن 500 آخرين في عداد المفقودين.
وكانت الحصيلة السابقة تشير الى 40 قتيلاً و330 مفقوداً.
الدور الاميركي
من جهة أخرى، دعا وزير الدولة الفرنسي لشؤون التعاون آلان جويانديه الامم المتحدة الى تحديد دور الولايات المتحدة، التي تتولى بحكم الامر الواقع تنسيق عمليات الاغاثة في هايتي وادارة مطار العاصمة بور – أو – برنس.
وقال لدى عودته من زيارة لهايتي ان "الامم المتحدة تواصل العمل. آمل ان نحصل على قرار، وان تتضح الامور بالنسبة الى دور الولايات المتحدة"، لافتاً الى ان "المطلوب مساعدة هايتي لا احتلالها. ينبغي ان نساعد هايتي بحيث تعود اليها الحياة".
ورد السفير الاميركي في هايتي كينيث ميرتين على هذه الانتقادات، بان بلاده تفعل كل ما في وسعها لاستقبال طائرات المساعدات الدولية في مطار بور – او – برنس في أسرع ما يمكن. وقال بعد تكليف حكومة هايتي القوات الاميركية تسيير شؤون مطار بور- او – برنس: "هل تسير الامور بالسرعة التي نتمناها؟ ربما لا، لكنها تتقدم في اسرع ما يمكن… نأسف لان يكون البعض مستاء ولكننا تمكنا من الرد على مخاوفهم".
وللدلالة على هول الكارثة في بور- أو- برنس، وصف السفير الاميركي العاصمة بأنها اليوم أشبه بمدينة ضربتها قنبلة ذرية. وقال: "على الناس أن يدركوا أن بور- او – برنس تشبه ما كانت طوكيو اثر الحرب العالمية الثانية. كل شيء مدمر. كما لو ان قنبلة ذرية انفجرت فيها". وأوضح الى أن "الحاجات في وسط بور- او- برنس لا تزال ملحة. هناك ايضاً مدن في الضواحي امّحت تقريبا والحاجات هناك ملحة ايضا". وأعلن أن القوات الاميركية وزعت السبت 140 الف وحدة غذائية وعبوة صحية لتمكين الناس من الاغتسال".
المساعدة الاوروبية
وفي ما يتعلق بالمساعدة الاوروبية الانسانية العاجلة ، ستقدم الدول الاوروبية على المستوى الوطني 92 مليون أورو، فيما تعهدت المفوضية الاوروبية رفع مساهمتها الى 30 مليون أورو في مقابل ثلاثة ملايين حتى الان.
كذلك، سيفرج عن نحو مئة مليون أورو من صناديق اوروبية مخصصة لتحركات طارئة غير انسانية تتركز خصوصاً على اعادة اعمار البنى التحتية الحكومية، في حين ستخصص المفوضية الاوروبية 200 مليون أورو لاعادة اعمار البلاد على المديين المتوسط والبعيد، مقتطعة اياها من موازنة الاتحاد الاوروبي.
ودعا الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا داسيلفا الدول الى ترجمة تضامنها مع هايتي بمساعدات مادية. وقال: "العالم باسره مصدوم. اليوم تجب ترجمة هذا الشعور بمساعدات مادية، بالاموال، للتمكن من اعادة اعمار هايتي".
وزار رئيس هايتي رينيه بريفال امس سان دومينغو لحضور اجتماع دولي اول يهدف الى التحضير لمؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد الاثنين المقبل في مونتريال.
تبني أطفال
وفي لاهاي، اعلنت وزارة الخارجية الهولندية ان طائرة استأجرتها الحكومة الهولندية ومنظمتان لتبني الاطفال توجهت الى هايتي لنقل مئات الاطفال الهايثيين الذين باشرت عائلات هولندية اجراءات تبنيهم، وعلى متن الطائرة نحو 30 شخصاً بينهم أطباء وممرضون ومعالجون نفسيون، إضافة الى ممثلين لدائرة الهجرة. وأفادت وزارة العدل الهولندية ان سلطات هايتي وافقت على تبني عائلات هولندية اطفالاً هايتيين تراوح أعمارهم بين بضعة اشهر وسبع سنوات.
وفي أوتاوا، أعلن وزير الخارجية الكندي لورنس كانون بأن 11 كندياً قضوا في الزلزال، فيما لا يزال 859 آخرين في عداد المفقودين.
وقال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الاحد ان بلاده ستمنح هايتي 5600 طن من المؤن و"كل ما تحتاج اليه من المحروقات"، متهماً في الوقت عينه الولايات المتحدة باستغلال زلزال الثلثاء المدمر للقيام بـ"احتلال عسكري" لهذه الجزيرة في الكاريبي.
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)




















