دمشق ـ «القدس العربي»: تضغط الحكومة الفرنسية من أجل تسريع خطى الأطراف الكردية «المجلس الوطني الكردي وقوات سوريا الديمقراطية» لتشكيل وفد مشترك للتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة، بينما رفضت «قسد» العروض المقدمة لها من الإدارة الجديدة في دمشق.
وقال مصدر مسؤول من الجيش الوطني لـ «القدس العربي» إن أنقرة أبلغت كل قيادات الفرق العسكرية في الجيش الوطني التابع لها، بالتنسيق والجلوس مع وزارة الدفاع في الإدارة الجديدة، وحثتهم على القبول بـ «رؤية دولة واحدة وجيش واحد».
وأضاف: بناءً على ذلك، فإن «كل القيادات في الجيش الوطني أعلنت تعاونها مع الإدارة الجديدة، وتستعد لحل تشكيلاتها العسكرية وإعلان ذلك قريبا». ووفقاً للمصدر العسكري، فإن المرحلة القريبة هي «حل هيئة تحرير الشام وكل الفصائل العسكرية على امتداد الأرض السورية، على أن يتم الدخول إلى الجيش الجديد، دون مسميات فصائلية، وضمن رؤية تعتمد على تنظيم عسكري دائم، وهذا الشرط عملت به قسد وفصائل السويداء».
وحول المدة المتوقعة لنضوج العملية العسكرية قال: «ربما تحتاج أكثر من 3 أشهر، وعمرها يتعلق بطول فترة التفاوض مع قوات سوريا الديموقراطية، وقدرة «قسد» على التخلي عن «البي كي كي» والدخول ضمن الإدارة الجديدة».
النقيب مصطفى بكور، اعتبر من جانبه، في حديث مع «القدس العربي» أن وجود الفصائل كان لمحاربة نظام الأسد، لكن الأخير قد سقط، ومن الطبيعي أن ينضم الجميع تحت سقف جيش واحد لسوريا الجديدة بشكل أتوماتيكي.
ووصف القيادي في فصائل المعارضة السورية «هذه مرحلة، باعتبارها بناء ووضع قواعد لتأسيس جيش سوري واحد بمظلة واحدة، لتكوين قاعدة لوزارة الدفاع وبالتالي قاعدة للجيش الواحد، وقيادة واحدة دون فصائلية» مؤكداً أن الحالة الفصائلية انتهى دورها بمجرد سقوط الأسد وإعلان تشكيل وزارة دفاع.
وحول المرحلة التي وصلت إليها عملية الحوار الكردي – الكردي، بشأن الانضمام للجيش الجديد، قال المتحدث العسكري السابق باسم قوات سوريا الديموقراطية العقيد طلال سلو لـ «القدس العربي» إن الأطراف الكردية اتفقت على تشكيل وفد موحّد لها، لمقابلة الإدارة السورية الجديدة في دمشق، لكن لم يتم الاتفاق بعد على الشخصيات التي سيضمها.
بكور لـ «القدس العربي»: من الطبيعي أن ينضم الجميع لقوات مسلحة واحدة
وأضاف أن كل ذلك يجري «وسط تعاون أوروبي وفرنسي وأمريكي».
أما عن المفاوضات المتواصلة بين قوات سوريا الديموقراطية والإدارة السورية الجديدة، قال سلو: إنها لم تزل مستمرة، وكل طرف لديه شروطه، موضحاً أن الحكومة الحالية في دمشق «عرضت على الإدارة الذاتية أن يكون هناك اعتراف بالحقوق الثقافية الكردية، على أن يكون ذلك جزء من الدستور المقبل، كما سيسمح للأكراد الموجودين في سوريا الانضمام للجيش والشرطة، إضافةً إلى صلاحيات واسعة للمجالس المحلية لإدارة شؤون المدن ذات الغالبية الكردية».
لكن هذا العرض، «لم يناسب قسد» وفق المتحدث، لافتاً إلى أن «قسد رفضت العرض، وهناك مدّ وجزر في المفاوضات حتى الوصول في النهاية إلى حل سياسي سلمي، ما بين الطرفين» مؤكداً أن «قسد مصّرة إلى الآن على الدخول ضمن الجيش الجديد ككتلة عسكرية واحدة، على أن تبقى قواتها في بقعتها الجغرافية الحالية شرقي سوريا، مع تبعيتها للجيش السوري في دمشق، كما أنها لم تزل مصرّة على حصّة من عائدات حقول النفط».
ضغط فرنسي
في غضون ذلك، حثت وزارة الخارجية الفرنسية، ريمي داروين، المجلس الوطني الكردي إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بهدف تشكيل وفد مشترك للتفاوض مع الإدارة السورية الجديدة، وعقد ممثل وزارة الخارجية الفرنسية، الأحد، اجتماعاً مع أعضاء الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي، وذلك لبحث سبل توحيد الصفوف بين الأكراد السوريين.
عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني الكردي شلال كدو قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن هذه الأيام تشهد لقاءات ماراثونية متعددة بين المبعوثين الأجانب والمجلس الوطني الكردي وكذلك قائد «قوات سوريا الديموقراطية» من جهة أخرى، لحثّ الأطراف الكردية على توحيد الموقف.
وأضاف: نحن نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا هما الراعيان الرئيسيان للحوار الكردي الكردي بين الأطراف الكردية في سوريا وهما المجلس الوطني الكردي وقوات «قسد».
وتوقع المسؤول في المجلس الوطني الكردي أن تشهد الأيام القليلة المقبلة «استئنافاً لعملية الحوار بين الجانبين، لاسيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الاتحاد الأوروبي، رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني يضغطون بشكل كبير من أجل استئناف هذه العملية» عازياً السبب إلى أن «من شان إنجاح عملية الحوار بين الأطراف الكردية أن يخدم عملية الحوار في سوريا برمتها».
توغل بري تركي
ونقلت شبكات محلية، أنباءً عن الباحث في مركز الشرق الأوسط في واشنطن الدكتور سمير التقي، تشي بعقد تفاهم بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، يُسمح بموجبه للجيش التركي دخول الأراضي السورية 30 كيلومتراً في العمق السوري «لحماية الأمن القومي التركي» وهو ما يعتبر امتداداً لاتفاقية أضنة الموقّعة عام 1998.
وأمام ما تقدّم، يقول المحلل السياسي الكردي رديف مصطفى لـ «القدس العربي» إن تطبيق هذا الاتفاق بحال صحته يعني عملياً إنهاء «قسد» وإنهاء «حزب العمال الكردستاني» في سوريا عبر إبعادهم عن المناطق الكردية السورية أو بتعبير أدقّ المناطق ذات الغالبية الكردية.
وأضاف: نتفهم مخاوف الجانب التركي، فيما يتعلق بالأمن القومي ولا نقبل بأن تكون سوريا الجديدة منطلقاً لتهديد دول الجوار، وأن موضوع إنهاء ملف «قسد» وإخراج كوادر العمال الكردستاني من سوريا هو ضرورة وطنية، لكن ما نتأمله هو أن تقبل «قسد» بشروط الإدارة الجديدة وأن تحتكم للغة العقل مرةً واحدة وأن تجنب الشعب السوري في الدخول في حرب جديدة، لافتاً إلى أن «قسد تعزف على وتر الحقوق القومية الكردية في سوريا، وهي لعبة مكشوفة ولن تنطلي على أحد، وطالما أن موضوع قسد سينتهي قريباً سلماً أو حرباً ما نتمناه أن ينتهي بالطريقة السلمية».
- القدس العربي


























